✦ مذكرة بتاريخ: ٧ يناير
الوقت يذوب أمامي كقطعة ثلج على صدرٍ مشتعل.
أعدّ الساعات منذ آخر مرة رأيتكِ…
ثماني ساعات، واثنتا عشر دقيقة، وثلاث وخمسون ثانية.
نعم، أعلم الوقت تحديدًا.
لأنكِ كنتِ تضحكين في تلك اللحظة.
الضحكة خرجت منكِ بلا إذن، كأنها طفلة هاربة من يدِ أمٍ متعبة.
لكنني سمعتها بوضوح، رغم ضجيج المقهى.
ورغم أني كنت أجلس على الطاولة خلفكِ…
لم أحتج أن أراكِ.
صوتكِ كان كافيًا ليعيدني إلى الحياة.
لكن اليوم لم يكن فقط للاستماع.
اليوم… قررت أن أترك أثرًا.
فعلتُ شيئًا خطيرًا.
تسللتُ حين ذهبتِ إلى الحمام،
ودفتركِ كان مفتوحًا على الصفحة البيضاء التالية.
كأنكِ تتركينها لي،
كأنكِ – في أعماقكِ – تعرفين أنني موجود.
وضعتُ الوردة المجففة،
التي ظللت أحتفظ بها منذ أول مرة رأيتكِ ترتدين فستانًا أبيض،
كان يوم أجازتكِ – حين كنتِ ترسمين لوحة عن الوحدة.
ربطتُ الوردة بخيط أبيض،
ثم ألصقتُ في قلبها رسمتكِ…
ليس كما ترين نفسكِ.
بل كما أراكِ أنا.
أردتُ أن أراكِ تكتشفينها.
أردتُ أن أشاهد دهشتكِ، وخوفكِ، وانبهاركِ، وكل هذا السحر الممتزج في عينيكِ في لحظة واحدة.
وحدث.
رأيتُ كل شيء.
حين عدتِ، نظرتِ للدفتر بجمود.
فتحتِ الصفحة…
تجمدتِ.
عيناكِ ظلّتا على الرسم للحظات طويلة، كأنكِ تحاولين تصديق أنها لكِ… لكنها ليست من صنعكِ.
ثم أغلقتِ الدفتر بقوة.
نظرتِ حولكِ.
لبضع ثوانٍ، توقفتِ عن التنفس.
شعرتُ أنني سأتقدّم وأضع يدي على كتفكِ،
أن أهمس: "أنا هنا، لا تخافي…"
لكني لم أفعل.
لأنكِ خفتِ.
_______
أنا لا أعلم ما الذي يحدث لي.
منذ أيام، وأنا أشعر بشيء غير طبيعي.
كأن الهواء ثقيل.
كأن هناك عيونًا خلف ظهري لا ترمش.
اليوم…
وجدت الوردة.
جميلة، ناعمة، كأنها خرجت من قصة قديمة.
لكنها مخيفة.
من يضع وردة في دفتري؟
ومن رسم وجهي بهذا الشكل؟
الرسمة بها تفاصيل لا يعرفها أحد.
الشامة الصغيرة التي أخفيها دائمًا…
الظلال الخفيفة تحت عيني التي أكرهها…
حتى الابتسامة، كانت… حزينة.
كأن من رسمني، يعرف حزني أكثر مني.
حاولت أن أبدو طبيعية بعد ذلك.
لكنني كنت أرتجف من الداخل.
نظرتُ حولي مرارًا، لم أجد أحدًا يحدّق بي…
لكن شعورًا زحف إلى روحي: هذا الشخص هنا. الآن.
هل هو أحد معجبيني؟
لكن لا أحد يعرفني بهذا الشكل.
ولا أحد يجرؤ على لمسي دون إذني.
قررت أن آخذ الوردة معي للمنزل.
ربما أعرضها على روبي، صديقتي.
لكنني خائفة… من أن تظن أنني أتوهّم.
أنا لا أتوهّم.
أنا متأكدة أن هناك أحدًا يراني كل يوم.
يقرأني.
يتنفسني.
وأنا…
لا أعرف اسمه.
ولا كيف يشعر.
لكن شيئًا في قلبي بدأ يدقّ كلما فكّرت في الأمر.
_____
أنتِ خفتِ مني اليوم.
لكنني أعلم… أنكِ احتفظتِ بالوردة.
رأيتكِ تضعينها داخل حقيبتكِ.
لم ترميها.
وهذا يكفيني.
هذا يعني أنني بدأت أدخل،
ولو من شقوق الضوء في حياتكِ.
سيليا…
أنا لا أريد إيذاءكِ،
لكني لا أحتمل فكرة أن يلمسكِ سواي.
كل من يقترب… يُمحى.
كل من ينطق باسمكِ… يُدفن.
سأظل أكتب،
وأظل أراكِ،
حتى تصبحي لي.
بالكامل.
_
_____
📎 نهاية البارت الرابع.
.
.
.
.
قولوا افكاركم او تحليلاتكم
ومتنسوش تعملوا فوت يا لطاف✨️
أنت تقرأ
𝙊𝘽𝙎𝙀𝙎𝙎𝙀𝘿
Romanceلَيْسَتْ قِصَّةَ حُبٍّ. بَلْ قِصَّةَ رَجُلٍ يَكْتُبُ كُلَّ يَوْمٍ عَنْ فَتَاةٍ لَا تَعْرِفُ اسْمَهُ، يَرَاهَا، يَحْفَظُ تَفَاصِيلَهَا، وَيَخْتَبِئُ فِي هَوَامِشِ حَيَاتِهَا. كُلُّ مَا تَرَاهُ سِيلْيَا هُوَ فَنُّهَا، فَوْضَاهَا، وَلَوْحَاتُهَا... وَل...
