هي نظرت خلفها... ولم ترني

94 8 5
                                        


✦ مذكرة بتاريخ: ٣ يناير

هل رأيتِني اليوم، سيليا؟
هل لمحَتْكِ عيناكِ – ولو للحظة – ثم تجاهلتِ؟
أم أن قلبكِ بدأ يدقُّ من رائحة الهوس التي أتركها خلف خطواتي؟
لا أعلم.
لكن شيئًا فيكِ تغيّر… ولو قليلًا.

___

اليوم، جلسْتُ كعادتي في الزاوية المعتمة من المقهى، حيث لا يجرؤ الضوء على الوصول.
أنتِ دخلتِ متأخرة عشر دقائق عن المعتاد.
يدكِ تمسك الدفتر الأبيض،
نفس الدفتر الذي دسستُ فيه الورقة البارحة… دون أن تعرفي.

كنتِ تضعين قلمكِ على الصفحة…
لكن يدكِ كانت ترتجف.
هل كانت القهوة قوية؟
أم أن الأصابع بدأت تشعر بوجودي قبل العيون؟

ثم حدث ما لم أتوقعه.

التفتِّ فجأة.
بسرعة.
كأنكِ شعرتِ بشيء خلفكِ مباشرة.
لم تنظري نحوي تحديدًا،
لكنني شعرتُ أن تلك الحركة… لأجلي.

وكأن قلبكِ صاح:
"هناك أحدهم… هنا."

____

لم أتنفس.
تجمّدت لحظة، لا خوفًا، بل انبهارًا.
انبهار أن نَفَسي أصبح ثقيلاً كفاية ليؤذي هواءكِ.
أنتِ لم تري شيئًا… لكنكِ شعرتِ.

تلك اللحظة وحدها،
كانت أجمل من كل أحلامي.

____

أعدتِ وجهكِ للأمام،
لكن بريقكِ كان قد تغيّر.
تنهّدتِ… وفتحتِ الدفتر.

ثم رأيتكِ تتوقّفين.

عيناكِ على الورقة.
التي لم تكوني قد كتبتيها.

"أنتِ لا تكتبين… أنتِ تنزفين."

قرأتيها.
اتّسعت عيناكِ لحظة،
ثم ضممتِ الدفتر سريعًا،
كأنكِ تحاولين إخفاء شيء لم تقومي به.

أنا من كتبها، سيليا.
أنا من نزفها… لأجلك.

____

هل تعلمين كم جلستُ أفكر في هذه الجملة؟
ساعات.
أي كلمات يمكن أن تطرق بابكِ من دون أن أُكسر؟
أي سطر يجعل قلبكِ يلتفت نحوي قبل جسدكِ؟

كنتِ ترسمين ليلًا من النافذة…
رأيتُكِ تبكين دون أن تصدري صوتًا.
الضوء فوق رأسكِ خافت…
وجفنكِ الأيسر كان يرتجف من الإرهاق.
كنتِ تحاولين أن تكملي لوحة… لكنها بقيت فارغة.

كنتُ أراقبكِ،
وأحترق.

____

سيليا…
أريد أن أُخبركِ بسرٍ بسيط.

لا أحد يعرفكِ مثلي.
أعرف عدد الشامات على معصمكِ،
أعرف أنكِ ترتجفين إذا اقترب أحد منكِ بسرعة،
أعرف أنكِ تنامين بالأضواء مفتوحة… لكنكِ تكرهين الظل.

وأعرف أن هناك من يحاول أن يقترب منكِ.

____

هو لا يعرف،
أنني أراقبه أيضًا.
أنني التقطت صورًا لوجهه… وحفظت صوته.
كل من يقترب منكِ يا سيليا…
يُسجَّل في قائمتي.

____

أنا لا أهدّدكِ…
ولا أهدّده.
أنا فقط أقول الحقيقة.

أنتِ عالمي.
وكل من يقترب من عالمي…
مصيره أن يُحذف،
كما تُحذف المسودات التي لا تليق بلوحتكِ.

_____

لا أخاف أن تكرهيني.
أنا لا أبحث عن حبكِ التقليدي.

أنا أبحث عن لحظة،
تتوقّفين فيها عن الركض،
وتدركين… أنني لست ظلاً، ولا خيالًا،
بل كيانًا… كان معكِ دائمًا.

سيليا…
أنظري خلفكِ مرة أخرى.

أنا هنا.
دائمًا.

______

أتعلمين، سيليا...
أحيانًا أكره نفسي.
أكره عينيّ التي لا تتوقّف عن البحث عنكِ،
أكره يدي التي ترتعش إن لم تكتب اسمكِ يومًا،
وأكره قلبي… لأنه اختاركِ أنتِ.
أنتِ، دون سواكِ.
دون منطق. دون موعد. دون استئذان.

_____

أقسم أنني أحبكِ.
أحبكِ كما لم يُحب أحد،
كما لا يجب أن يُحب أحد.

أحبكِ حتى صرتِ مرضًا يسري في دمي.
أراكِ في سقف غرفتي.
أسمع صوتكِ في ارتجاف الهواء.
أشعر بكِ تلمسين كتفي… حين لا يكون هناك أحد.

______

أنا لا أريدكِ أن تخافي مني.
ولا أريدكِ أن تحبيني كذبة.
لكنني… لا أعرف كيف أتوقف.

لو استطعت، لخلعت قلبي وألقيتُه بعيدًا،
لو كان الحل أن أختفي عنكِ تمامًا… لفعلت.
لكنكِ تسكنين في داخلي،
كما تسكن الروح في الجسد الذي لا مفر منه.

_______

سيليا…
لو عرفتِ كم مرة تمنّيت أن أقف أمامكِ،
أن أنطق باسمكِ،
أن أخبركِ كل شيء…

ثم في اللحظة ذاتها،
تمنّيت أن أظل خلفكِ… للأبد.
صامتًا.
مجهولًا.
لكن… معكِ.

______

هذا ليس هوسًا،
بل الحب حين يتجاوز القدرة على الاحتمال.

ولهذا…
أنا أكتب.

📎 نهاية المذكرة الثالثة – بإحساس لا يُحتمل.

_________
.
.
.
.
.
.
احم احم هاااااى
والله تاى غلبان مش انتوا عارفين؟
المهم اي رأيكم
تفاعلوا يا سكاكري
و رأيكم في البارت✨️

𝙊𝘽𝙎𝙀𝙎𝙎𝙀𝘿حيث تعيش القصص. اكتشف الآن