✦ مذكرة بتاريخ: ٢٨ ديسـمبـر
مرّ أسبوع على يوم ٢١.
اليوم الذي دخلتِ فيه عالمي، دون أن تنتبهي أنكِ فعلتِ ذلك.
سبعة أيام وأنا أراكِ كل يوم…
دون أن تريني.
وأشعر أنني أعرفكِ أكثر مما تعرفين نفسكِ.
____
سيليا…
هذا الاسم لا يغادر رأسي.
ثلاثة أحرف خفيفة، كأنها تنزلق من اللسان بخفة،
لكنها تسقط على القلب كالحجر.
كل يومٍ كنت أجلس في مقهى مختلف، أمام مكانكِ المعتاد،
أدوّن كيف ترفعين حاجبكِ حين يتأخر النادل،
كيف تلوّنين الزاوية العليا في دفتركِ إذا شعرتِ بالقلق،
وكيف تسندين رأسكِ على يدكِ اليسرى فقط حين تشعرين بالخذلان.
كل تلك التفاصيل…
أصبحت طقوسي.
إدماني.
____
تسألين، كيف عرفت اسمكِ؟
أعرف أكثر من اسمكِ يا سيليا.
عرفتِ من تكونين، لأنني أردتُ أن أعرف.
حين تريد شيئًا بشدة… يجده عقلك أسرع من أي محرك بحث.
رأيتِكِ تنشرين لوحاتكِ في المعرض الجامعي،
وقرأتِ توقيعكِ الصغير أسفل لوحة مليئة بالفوضى،
شعرتُ وكأنكِ ترسمين داخل رأسكِ… لا على القماش.
من رقم عملكِ الجامعي، حصلت على بطاقة مشاركتك.
ومن البطاقة، وجدت اسم صفك، ومكانه، ومواعيد حصصكِ.
___
أتظنين أنني فقط أراقب؟
أنا أجمع.
أجمع كل ما يُشبهكِ، كل ما يخصكِ، كل ما يهددكِ.
ذلك الشاب الذي جلس أمامكِ وجعلكِ تضحكين؟
لن يظهر مجددًا.
لم أؤذهِ… بعد.
لكنّني تكفّلت أن لا يعود.
هل تظنين أنّي مجنون؟
ربما.
لكنّي لا أرى الأمر كذلك.
أنا فقط لا أحتمل فكرة أن يكون هناك من يستطيع الوصول إليكِ قبلي.
____
في إحدى الليالي، انقطعت الكهرباء عن شقتكِ،
ورأيتكِ من النافذة تُضيئين شمعة صغيرة،
جلستِ على الأرض، وفتحتِ دفتركِ الأسود،
ورسمتِ… عيونًا كثيرة.
كلها عيون.
متباعدة. صامتة. تائهة.
ضحكتُ بهدوء.
تخيلتُكِ ترسمينني…
دون أن تدري.
أصبحتُ ظلّكِ، سيليا.
أعرف صوت خطواتكِ، ونبضاتكِ حين تتوترين.
أعرف من تتجاهلينه، ومن يشعركِ بالطمأنينة.
أعرف كل شيء… تقريبًا.
وكل يومٍ… أقترب.
___
كل من اقترب منكِ… اختفى من يومياتكِ.
ليس لأنكِ أبعدتِه،
بل لأنني سبقتكِ إليه.
أنا أُنظّف الطريق…
وأراقب من الخلف.
أعدّ كل الأنفاس التي تأخذينها، وأتأكد ألا يسرقها أحد.
___
لستُ ملاكًا، ولا شيطانًا.
أنا مجرد رجل…
أحبّكِ دون إذن،
ويكتبكِ كما تكتب النار في الورق.
ربما لا تعرفينني الآن،
لكنني كنت هناك في كل يوم.
وإن جرؤ أحدهم على لمسكِ،
فإنني سأجعله… جزءًا من ماضيكِ الصامت.
—
📎 نهاية المذكرة الثانية.
________
رأيكم؟
أنت تقرأ
𝙊𝘽𝙎𝙀𝙎𝙎𝙀𝘿
Romanceلَيْسَتْ قِصَّةَ حُبٍّ. بَلْ قِصَّةَ رَجُلٍ يَكْتُبُ كُلَّ يَوْمٍ عَنْ فَتَاةٍ لَا تَعْرِفُ اسْمَهُ، يَرَاهَا، يَحْفَظُ تَفَاصِيلَهَا، وَيَخْتَبِئُ فِي هَوَامِشِ حَيَاتِهَا. كُلُّ مَا تَرَاهُ سِيلْيَا هُوَ فَنُّهَا، فَوْضَاهَا، وَلَوْحَاتُهَا... وَل...
