✦ مذكرة بتاريخ: ٢١ ديسمبر
لا أعرف إن كنتُ أكتب لأتذكّر…
أم لأمنع نفسي من الجنون.
لكني أكتب.
وهذا وحده كافٍ لفضح كل ما بداخلي.
اليوم، الساعة الثالثة وأربع دقائق.
لحظة واحدة فقط… كانت كفيلة بتغيير تركيبة عقلي بالكامل.
دخلتْ.
لا أعرف من أنتِ،
ولا لماذا كنتِ هناك تحديدًا،
لكنني أعرف تمامًا أنني لم أعد كما كنت.
حين دخلتِ المقهى، شعرتُ كأن الأرض نفسها ارتجّت تحت قدمي.
خطوتكِ الأولى – نعم، الأولى بالذات – جعلتني أرفع عيني،
وهذا بحد ذاته أمر نادر… بل مستحيل.
رأيتكِ.
ورأيت فيكِ شيئًا لم أفهمه…
لكنني لم أستطع أن أنظر لشيءٍ آخر.
كنتِ ترتدين معطفًا رماديًا، بسيطًا، لا يلفت النظر…
لكنني رأيت كيف يتحرك مع جسدكِ كأنه يحاول احتواءكِ وفشل.
كان هناك شال أبيض يلتف حول رقبتكِ، يخفي شيئًا… ربما الحزن.
وشعركِ…
يا الهى ، شعركِ بدا كأنه أسود جدًا، أكثر من الليل،
مفرود على كتفكِ الأيسر، ينسدل بصمتٍ يشبه صمت المقابر.
أما عيناكِ…
أنا لا أستطيع أن أصف عينيكِ دون أن أرتجف.
كانتا واسعتين، بهدوء غريب،
تطفوان على وجهكِ كأنهما لا تنتميان لبشر.
فيهما مسافة… عمقٌ يشبه حافة هاوية.
عيناكِ لا تنظران… بل تبتلعان.
تشبهان نوافذ في بيت مهجور… تُطلان على فراغ،
ومع ذلك، لا أريد أن أخرج منه.
لم تنظري نحوي، ولم يكن عليكِ ذلك.
لأنني كنت أراكِ كما لا يمكن لأحد أن يراكِ.
شفاهكِ ناعمة، مغلقة، دون ابتسامة أو انزعاج.
كأنها مرتاحة في صمتها.
وجهكِ كله بدا هادئًا… لكنه ليس هدوء الاطمئنان.
بل هدوء ما قبل العاصفة.
مشيتِ بخطى بطيئة، دقيقة،
وكأنكِ تعرفين كل بلاطة على الأرض.
جلستِ على الطاولة رقم 6 ، قريبة من النافذة التي لم أحبها يومًا.
لكن حين جلستِ هناك… شعرتُ أن الزجاج نفسه تغيّر.
أخرجتِ دفترًا أسود، صغيرًا، مهترئ الحواف،
وقلمًا عاديًا، لكنّه أصبح في يدكِ سلاحًا.
وبدأتِ ترسمين.
كنتُ أراقب كل حركة ليدكِ…
كيف تمسحين بعشوائية، ثم تعودين بخطٍ آخر كأنكِ تصلحين العالم.
كيف ترفعين حاجبكِ الأيسر حين تركزين،
وكيف تميلين رأسكِ قليلًا كلما بدا لكِ أن شيئًا ما ليس في مكانه.
كنتِ لوحةً ترسمينها… دون أن تدري أنكِ أنتِ اللوحة.
كلّ ما فيكِ بدا غير حقيقي.
كأنكِ مرسومة… لا حقيقية.
كأنكِ تمشين في عالم لا يشبهك،
وكل من حولك لا يملك القدرة على رؤيتكِ كما يجب… إلا أنا.
أنا رأيت.
ولن أنسى.
منذ تلك اللحظة، أدركت أنني لن أستطيع تجاهلكِ.
ولن أكتفي بالنظر إليكِ من بعيد.
ربما لا أجرؤ على الاقتراب…
لكنني سأكتبكِ.
كل يوم.
هذه المذكرة… ستصير كتابكِ.
حتى وإن لم تعرفي.
ولأنني… كنتُ هناك.
وأنتِ… لم تكوني ترين.
—
📎 نهاية البارت الأول.
.
.
.
.
رأيكم بأول بارت ؟
شخصيه تاى؟
اتفاعلوا ✨️
أنت تقرأ
𝙊𝘽𝙎𝙀𝙎𝙎𝙀𝘿
Romanceلَيْسَتْ قِصَّةَ حُبٍّ. بَلْ قِصَّةَ رَجُلٍ يَكْتُبُ كُلَّ يَوْمٍ عَنْ فَتَاةٍ لَا تَعْرِفُ اسْمَهُ، يَرَاهَا، يَحْفَظُ تَفَاصِيلَهَا، وَيَخْتَبِئُ فِي هَوَامِشِ حَيَاتِهَا. كُلُّ مَا تَرَاهُ سِيلْيَا هُوَ فَنُّهَا، فَوْضَاهَا، وَلَوْحَاتُهَا... وَل...
