الفصل العشرون (حين تهاوى القناع )

1.3K 63 59
                                        


الفصل العشرون 20

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

حين فتحتُ عينيّ، كان ضوء المغيب يتسلّل من بين الستائر، يرسم خطوطًا ذهبيةً على أرض الغرفة.
لم أتحرّك على الفور… بقيتُ مستلقيةً أسمع دقّات قلبي وهي تعيد عليّ مشاهد الصباح  كأنّه شريطٌ عالق: يده فوق صدري، صوته الغاضب،

زفرتُ ببطء، جلستُ على حافة السرير، مرّرتُ يدي على عنقي وكأنني أتحسّس كلماته الثقيلة وهي لا تزال معلّقة هناك.
تنفّستُ بعمق، نهضتُ بكسلٍ مدروس، رتّبتُ شعري بسرعة، وارتديتُ قميصي الفضفاض وبنطالي المعتاد…
كأنّ شيئًا لم يكن.

خرجتُ من الغرفة بخطواتٍ هادئة، متّجهةً نحو المطبخ. كان بعض الخدم يجمعون الأواني ويحضرون صينيات العشاء، وحين رأوني ابتسموا ببساطة، يخاطبونني بصيغة الولد ككل مرة:
«يونجو، هل تناولت شيئًا منذ الصباح؟»
«تعال اجلس، سأحضّر لك شيئًا خفيفًا»

أومأتُ برأسي فقط، جلستُ قرب الطاولة الخشبية الصغيرة، تظاهرتُ بتفقد هاتفي كي أخفي التوتّر في عينيّ..

قطعتْ عليّ إحداهن شرودي، خادمة شابة دخلت بسرعة، تحدّثت وهي تلتقط أنفاسها:
«جيد أنك هنا! كنتُ سأدهب إلى غرفتك… السيد جيون قال لك أن تكون جاهزًا خلال خمس دقائق، ستخرج معه.»

تجمّدتُ لوهلة، لكنني شددتُ على قبضتي تحت الطاولة حتى لا ترى اضطرابي. ابتسمتُ ببرودٍ مصطنع وأومأتُ:
«حسناً، سأكون هناك.»

لم تسألني شيئًا آخر، بعد دقيقتين أو أقل أكلت شيء خفيف و انصرفت بسرعة للخرجتُ من المطبخ، بدّلتُ قميصي بسرعة في غرفتي، ارتديتُ سترتي المعتادة التي تُخفي جسدي أكثر، جمعتُ خصلات شعري تحت القبعة الصغيرة… وأغلقتُ الباب خلفي.

حين وصلتُ إلى الباب الرئيسي للقصر، كان الليل يزحف ببطءٍ على ما تبقّى من الضوء، يرسم ظلالًا طويلةً فوق الرصيف الحجري.
رأيته يقف هناك قرب السيارة السوداء، مستندًا إلى الباب الخلفي، سيجارة تتدلّى من بين أصابعه، ويده الأخرى في جيب سترته. لم أرَ وجهه بوضوح، ولم أحاول… كنتُ أعضّ شفتَي من الداخل كي لا تفضحني رعشةٌ غبية.

فتح الباب الخلفي دون أن يلتفت لي، ركبتُ دون أن أقول شيئًا، تبعني بعد لحظة، جلس بجانبي في المقعد الخلفي، أشعل سيجارة جديدة كأنّه يحتال على صبره بها، وفتح النافذة نصفها، تاركًا دخانها يهرب إلى الخارج.

لم ينطق بكلمة طوال الطريق، وأنا أيضًا ثبتُّ نظري إلى النافذة المقابلة كي لا أصطدم بعينيه.
كانت موسيقى هادئة تملأ السيارة، ودخان سيجارته يلتفّ حول أصابعه كأسرارٍ لم يفضحها بعد.

لقد وصلت إلى نهاية الفصول المنشورة.

⏰ آخر تحديث: Jul 20, 2025 ⏰

أضِف هذه القصة لمكتبتك كي يصلك إشعار عن فصولها الجديدة!

MASKحيث تعيش القصص. اكتشف الآن