تغيّرت الآنسة كاثرين إللمور.
لا، بل ظلت كما هي.
بل على العكس، ازدادت شراسة.
في ساحة المدينة، حيث بدأت فعاليات دار الفقراء اليوم، كانت الأحاديث تتقاذف من كل جانب.
فالفتيات النبيلات اللواتي شاهدنها عن قرب في الحفل التنكري الأخير أجمعن على أنها لم تتغيّر قيد أنملة، وأن هذه الفعالية أيضًا ما هي إلا خطوة محسوبة بعناية ضمن مخطط خبيث جديد.
لقد شهدت العاصمة افتتاح دور للفقراء مرارًا وتكرارًا،
لكن لم يحدث من قبل أن قُدمت بهذا السخاء، ولا أن شارك الفقراء في هذا الكم من المساعدات.
دار الفقراء المزيّنة ببذخ، وكأنها استعراض لثروة دوقية إللمور الفاحشة، جعلت النبيلات يرفعن حواجبهن دهشة وامتعاضًا.
"هذا واضح تمامًا، إنها تحاول تخريب دار الفقراء التابعة للآنسة إيفلين، ابنة كونت ميسون!"
قالت نبيلة ذات شعر بني، واضعةً يديها على خصرها بانفعال، فأومأ الجميع موافقةً.
ففي مجتمع النبلاء، يُعد دعم الفقراء وسيلة لإبراز الأخلاق الرفيعة والذوق النبيل،
وكان من المتعارف عليه بين السيدات والسيدات النبيلات أن يُترك على الأقل ثلاثة أشهر بين كل فعالية دعم أو افتتاح دار فقراء كبيرة.
لكن آنسة إللمور تجاهلت هذه القاعدة تمامًا،
بل وتعمّدت افتتاح دارها بعد أسبوعين فقط من افتتاح أخرى، كأنها تود سحق الشعبية التي كسبتها إحدى النبيلات مؤخرًا.
"في الحفل السابق، لم تكتفِ بإهانة صديقتنا لوسيا إللمور بكلمات سخيفة، وها هي الآن تتصرّف وكأنها فوق الجميع!"
"أليس علينا أن نتجمع أمام دار الفقراء للاحتجاج؟ أو ربما نستأجر صحيفة كما فعلت عندما شوهت سمعة خطيبها..."
"نعم! يمكننا استغلال الأمر لإثبات أن الآنسة إللمور تفتقر إلى الإخلاص. لا سيما وأن دوق إللمور المخيف لم يعد على قيد الحياة..."
بينما كنّ يتبادلن الأحاديث الغاضبة وهنّ يحدّقن في الطابور الطويل أمام دار سيستينا للفقراء،
قطع حديثهن فجأة صوتٌ غير متوقع:
"…من يتحدثون بالكلام فقط لا يختلفون عن من لا يرحمون باسم الرب. هيروس، ما هو السطر التالي في كتاب الكنيسة؟"
شعر الجميع بقشعريرة تسري في ظهورهم، واستداروا ببطء لينظروا إلى من تقترب بخطوات ثابتة تُسمع بوضوح.
إنها كاثرين إللمور، تمشي بثقة بثوب أحمر فاخر، وابتسامة جانبية لا تخلو من سخرية.
بهيئة أقرب إلى وردة دامية مسمومة.
"قال: عديمو الفائدة تمامًا."
أجاب كبير الخدم هيروس بهدوء على تساؤلها.
رفعت كاثرين ذقنها بابتسامة ساخرة، وارتجفت عيون النبيلات أمامها.
