الفصل الثاني عشر

242 17 1
                                        


عاد هيروس إلى مكتبه الصغير، وانحنى برأسه ببطء.
كان وجهه محمرًا حتى أذنيه، وبقي طويلاً يحدّق في الأرض بعينين ترتجفان.
كأن ضربات قلبه المتسارعة كانت تتردد في أذنيه بوضوح.

أخرج من الدرج رسالة، وعلى صفحتها الأولى، كُتبت رسالة تحثه على العودة، بلغة مشفّرة لا يفكّ رموزها سوى قلة قليلة.
"..."
قرأها، ثم أخرج مصباحًا وأحرق الورقة بين إصبعيه السبابة والوسطى حتى التهمتها النيران الهشة.

الابتسامة الطفيفة التي ارتسمت على شفتيه، والنار المتراقصة في عينيه البنيتين، لم تكن لتخصّ سوى شريرٍ بلا رحمة.
(‘لو قال إن هذا الوجه لم يتغير... لما استطعت سوى أن أصدقه.’)

وسط ألسنة اللهب المشتعلة في عينيه، تراءى له وجه المرأة التي أسَرَته ذات يوم، وقد تجمّد ببرود.
كاثرين إللمور، تلك المرأة الفوضوية أحادية الأبعاد.
عندما كانت تثير المشاكل وتتذمّر بلا سبب، لم يكن أمامه سوى أن يضحك من سخفها.

لكنه، لما كان ذا حدسٍ حاد وملاحظةٍ دقيقة، أدرك بسهولة أن شيئًا ما فيها قد تبدّل.
كان ذلك بعد الجنازة مباشرة.

– "عند فتح بوابة التفاعل، قد تنتشر ألسنة اللهب، لذا أجلِ إجلاء الخدم والخادمات أولاً."
– "لا، لا يمكن. فالمستندات السرية أهم من حياتهم. حتى لو احترقنا، يجب أن نستخرجها من الداخل."

تذكر عينيها البنفسجيتين، وهما تنظران إليه بلا تردد ثم تصفعه على خده.

– "اصمت. إن لم تُرِد أن يُستعمل هذا المكان كموقد لحرق جثتك."

كان السم ينسكب منها كالمعتاد، وتلك النظرة المتعالية التي كانت تحدّق به من الأعلى...
لكن في عبق هذه المرأة الشريرة، الذي ازداد كثافة ووحشية، تخللته إرادة واضحة لم تكن موجودة من قبل.

وعندما واجه تلك الإرادة، أدرك هيروس ميوله الخطيرة.
نبض... نبض... نبض...

– "أعتذر، آنستي."

زفر أنفاسًا ثقيلة، وارتسمت على شفتيه ابتسامة خافتة.
ثم تحسّس صدره سريعًا حيث خفق قلبه بشدة.
(‘أرجوكِ، عامِليني بقسوة أكثر.’)

ارتجفت أهدابه المغلقة رعشةً خفيفة.

***

"كما توقّعت تمامًا."

في خضم التحضيرات لافتتاح دار الفقراء التي اكتمل بناؤها بسرعة، بعد الحصول على موافقة المعبد، وصلت أنباء مزعجة للغاية.

خبرٌ لا يُصدق بأن عمي، فاديلمون، قدّم التماسًا إلى المحكمة لوقف تمويل وتشغيل الدار.

صحيح أن هيروس قد قدم الأوراق القانونية كما ينبغي، مما يجعل قرار الإيقاف مستبعدًا، لكن الأمر أظهر بوضوح أن فاديلمون مدّ يده دون تردد نحو ممتلكاتي.

حب الشريرة للبطلحيث تعيش القصص. اكتشف الآن