تكساس | USA
بعد مرور أسبوعين
ضغط كاسياس على هاتفه بقوة بينما أغمض عينيه كأنه يتهرب من شيء ما لا يريد رؤيته و في الحقيقة كان حقا يتهرب من تلك المشاهد التي إكتسحت الإعلام آخر أسبوعين، المشاهد التي عبرت عن وحشية و فضاعة ما فعله في هواي، منذ ذلك اليوم و هو ليس بخير و مهما حاول تمالك نفسه إلا أن ذلك كان صعبا عليه بشدة خاصة بوجود ليلي بجانبه و رؤيتها كل ليلة على هذه الحالة التي كانت عليها الآن
نظر ناحيتها ليرى كيف كان العرق يتصبب منها كأنها ركضت لأميال بينما كانت ملامحها تتألم يبدوا أن كوابيس ما حدث قبل أسبوعين لا تزال تطاردها، و ليست الوحيدة من كانت تعاني بل جوليا و إيميليا أيضا، جوليا وجهها شاحب منذ فترة و ظهرت عليها أعراض المرض بينما إيميليا تمضي ليلتها بجانب أختها إيميلي ترتجف من شدة الخوف أما ليلي فحرفيا عسكرت في غرفته و منذ أسبوعين لم تفارقه لثانية، بالكاد تسمح له بالإستحمام و قضاء حاجته لا أكثر كأنها تخاف أن يختفي في أي لحظة، لعن في سره ليرمي هاتفه على المنضدة بجانبه ثم إلتفت لها بكامل جسده يسحبها من وسادتها مقربا إياها من صدره بينما بدأ يمسح العرق من جبينها هامسا لها بهدوء
ليلي استيقظي
نظر لوجهها حين بدأت ترتجف و أصابعها تشبثت في قميصه القطني كأنه حبل نجاتها بينما كانت تهلوس بجمل غير واضحة مع ذلك علم جيدا أنها نابعة عن رعب ما عاشته لذلك رفع صوته كي يصل إلى مسامعها
ليلي أنا هنا
مرر نظراته على عينيها المغلقتين بينما كانت تجاهد كي تفتحهما من يراها سيدرك أنها خائفة من الإستيقاظ من ذلك الحلم و تكتشف أنه واقع مع ذلك أصر عليها يكرر مناداتها بإسمها و مسح العرق عن جبينها حتى فتحت عينيها أخيرا تنظر له من خلف دموعها التي لا يعلم متى تجمعت هناك! هل يمكن للشخص أن يبكي من كابوس؟ ألهذه الدرجة أثّر بها ما حدث ذلك اليوم؟ كان حرفيا مقهور من داخله واضعا اللوم الأكبر على نفسه في كل ما يحدث معها قبل أن تسحب نفسا عميقا يبدوا أنها إستوعبت أخيرا ما حولها و بوهن لا يمكن وصفه قربت وجهها من صدره تدفنه هناك و لم تنطق بأي حرف فقط أعطت لنفسها بضع دقائق أصغت فيها لدقات قلبه حتى هدأت تماما
حركت رأسها تتخذ وضعية راحة أكبر حين بدأ في تحسس شعرها بحنان كأنها قطة تبحث عن وضعيتها المناسبة بين يدي صاحبها و هكذا حالها حقا، كانت تشعر بالآمان و الراحة حين تكون على مقربة منه و تتأكد أنه بخير، أنها لم تخسره في ذلك المكان و رغم أن ذلك في قمة الأنانية و لكنها مع الأسف تشكر خالقها كل ثانية أنه لم يدرج إسم أي أحد من أحبائها في قائمة الضحايا و الذين تم تقديرهم بمئة و خمسة و سبعون قتيل إضافة إلى ما يقارب ال450 جريح و مصاب بإصابات خطيرة منهم من لا تزال حياته معرضة للموت لحد الآن بسبب قوة الحروق
أنت تقرأ
PERDITION (the other face of the devil)
Teen Fictionللشيطان ألف وجه و لا واحد منهم يمتلك قرنين في الرأس لا طالما كانت تؤمن بهذه المقولة مدركة تماما أن الشياطين من الممكن أن تكتسي في زي راهب، أن تبدوا لوهلة كالملائكة و الأهم أن تتجسد على شكل رجل وسيم بملامح بريئة مثل هذا الرجل الذي إنتظرته لعشرين سنة...
