الفصل الواحد والتسعون

48.7K 1.6K 86
                                        

الفصل الواحد والتسعون.
🌻ظنها دمية بين أصابعه🌻

أنسابت دموع "شهد" في صمت وهي تمرر يديها على كل مكان وضع فيه والدها لمسته وقد تَراءَى لها إنه يمدّ لها يده حتى تقترب منه ، هنا زرع بذور الورد ، و هنا حملها على كتفيه حتى تلتقط ثمرة البرتقال من تلك الشجرة التي زرعها السيد "رياض الزهار" من أجل حفيديه.

توقفت عن السير بالحديقة التي حاوط الظلام جزءً منها مع سكون الليل ونظرت حولها بفزع، أين هو والدها؟ إنه كان هنا ويبتسم إليها.

_ بابا ، أنت روحت فين.

نادته بصوت متحشرج ثم سقطت على ركبتيها وقبضت بيديها على تلك الأوراق التي تناثرت من الأشجار المزروعة داخل حديقة الفيلا.

_ أنا أسفة سامحني ، مش هقولك تاني إني عايزه أكون زي صحابي عندي كل حاجة، أنت قولتلي نفسك تشوفني دكتورة عشان ترفع راسك بيا وأنت اللي هتفتحلي العيادة وتقعد تستقبل المرضى وتقولهم بنت "عزيز" السواق هي الدكتورة، تعالا يا بابا أرجوك أنا مش زعلانه إن أنا بنت "عزيز" السواق والله ما زعلانه... أنا أسفة.

أستمرت بترديد ندائها له وأعتذارها عن ذلات لسانها نحو عمله كـ سائق وعمل والدتها ،فلِما لا يعملون بأي شئ أخر حتى تستطيع التباهي بهم أمام قريناتها.

نظرت حولها بأمل لعله أستمع إليها وعاد لكن لم تجد إلا السكون، فـ والدها رحل ولن يعود.
أبتلعت غصتها بمرارة وأخفضت رأسها وأخذت تغمغم بكلمات نادمة أخرى نحو تلك الليلة التي استباح فيها "سيف" ملامسة جسدها.

أرتعش جسدها بالكامل عندما أستعادت بذاكرتها تلك التفاصيل ثم أسرعت بوضع يدها على شفتيها، فهل ما حدث لوالدها بسبب هذا الذنب الذي فعلته؟

رفعت رأسها إلى السماء ثم أطبقت جفنيها بخزي وهطلت دموعها بسخاء.
أرتجفت شفتيها وفتحت عينيها عندما وصل إليها صوت بوق السيارة التي أرتفع لمرة واحدة ثم بعدها عبرت البوابة، بالتأكيد "سيف" هو من يأتي بهذا الوقت.

مسحت دموعها وقد تَلَطَّخ وجهها بما بقى أثره عالق على كفوف يديها ثم نهضت وبداخلها لهفة أن ترى النظرة التي أعتادت على رؤيتها في عينيه قبل تلك الليلة المخزية.

أختفت لمعة عيناها الحزينة ووقفت مُحدقة بتلك السيارة التي تعرف صاحبتها.
خرج "سيف" من السيارة وهو يحمل شئ بيده وعلى وجهه ابتسامة واسعة ثم غمز لها بطرف عينه وبعدها سارت السيارة إلى طريق خروجها من الفيلا.

لم تنمحي أبتسامته بل أزدادت إتساعًا ثم أسبل جفنيه مُتنهدًا وعندما رفع رأسه لأعلى لمح خيال "كارولين" وعلى ما يبدو كانت تنتظر عودته، فلا بأس لديه أن تكون هي...

أخفت "شهد" وجهها وراء تلك الشجيرة ذو الجذع القصير وتدفّقت دموعها مرة أخرى من مقلتيها، هي في نظره كما أخبرها مثل "نيرة" ولا يراها سوى الصغيرة "شهد".

ظنها دمية بين أصابعه (النسخة المعدلة) قصص لتهوسّ بها. اكتشف الآن