دُق، دُق، دُق...
قلبي ينبض بعنف، يكاد ينفجر من بين ضلوعي، وأنا أحدّق في وجه إيتيوس القريب حدّ الالتصاق.
"...سموّ الأمير."
كان إيتيوس يرمقني بنظرات ثابتة، جبينه معقود، ملامحه مشدودة.
رغم ذلك التوتر في نظراته، لم أستطع أن أمنع عينيّ من الانجذاب نحو شفتيه.
كيف يمكن أن يكون حتى شفاه إيتيوس بهذا الجمال؟ كم هو مبهر.
في اللحظة التي بدأت أشعر فيها بالحرج...
"...الوثائق."
تفتّحت تلك الشفاه، لتخرج منها نبرة خطرة، منخفضة، تلامس أطراف الوعي.
"هل احترقت حقًا؟"
عند سماعه، ارتجف جسدي لا إراديًا، والتقت عيناي بعينيه من جديد.
في زُرقة عينيه تلاطمت مشاعر معقّدة—شك، وخوف، وأمل خافت.
"...الوثائق السرّية لدوق إليمور."
"...!"
ارتجفت حدقتاي. سُحبت السكينة من داخلي في لحظة.
كان متأكدًا. بدا وكأنه يعلم... أن تلك الوثائق تتعلق به شخصيًا.
"لا بد أن الدوق احتفظ بها بعناية شديدة."
أجل. أنا التي ورثت جسد كاترين إليمور، هرعت فور انتهاء مراسم الجنازة إلى مكتبة والدي.
فتحت الخزنة المجهزة بمقاومة الحريق والماء، واستخرجت منها ما لا يجب أن يوجد—ثم أحرقت كل شيء.
دون تردد. بلا ذرة ندم.
فهدفي أن أساعد "نجم الثورة"، ذلك الهرّ الصغير المبلول بالمطر، على إنهاء طريقه بأمان... ثم أعود أنا إلى عالمي الحقيقي.
(لا تقلق... أنت أثمن ما لدي.)
ابتلعت كلماتي دون أن أقولها. اكتفيت بأن أنظر إليه، بعينين مرتجفتين، وهما تحكيان ما عجز اللسان عن قوله.
حينها، ارتجف حاجباه قليلاً.
كانت عيناه الزرقاوان، حتى قبل لحظات، صارمة، حادة... لكنها الآن بدت مضطربة، كأن تيارات من المشاعر تهزّ عمقها.
فتحت فمي ببطء، وتكلمت:
"...لا أعلم ما الذي يجعل سموّك تعتقد أن لتلك الوثائق علاقة بكم من الأساس..."
كانت عيناه لا تزالان مليئتين بتلك العواطف المتداخلة، لذلك ثبتّ نظري عليه، وقلت بثبات:
"لكن تلك الوثائق... احترقت. كلّها. دون أن يتبقّى منها حرف. احتر.قت. تمامًا."
(لذا... لا تقلق. التوتر يضرّ بالصحة! سيؤثر على نقاط حياتك، وستفقد أحد قلوب الحياة خاصتك!)
