الفصل التاسع

239 19 0
                                        

بعد لحظة من الصمت المشحون، فتحتُ فمي أخيرًا.

"...معذرة يا جلالة الإمبراطور، لكن بشأن الوثائق المصنّفة كأسرار من الدرجة الأولى..."

تحدثت بأهدأ نبرة يمكنني حشدها، حرصًا على الاتزان:

"يبدو... أنها احترقت بالكامل."

ما إن نطقتُ بذلك، حتى تصاعدت الهمسات في القاعة، مزيج من الدهشة والقلق.

قطّب الإمبراطور حاجبيه وسأل بحدة:

"ما الذي تعنينه؟"

خفضت بصري قليلًا، وواصلت الحديث بصوت ثابت:

"بعد الجنازة بفترة قصيرة، اندلع حريق صغير في الجناح الشرقي. كنت منشغلة بالأمور الطارئة، فلم أتمكن من تفقد مكتبة والدي حتى وقت قريب، لكنني وجدت أن الخزنة التي احتفظ فيها بأهم مستنداته... قد تحولت إلى رماد. وكذلك محتواها."

"...هه..."

رأيت وجه الإمبراطور ينكمش بغضب، بينما ارتسمت في داخلي ابتسامة ساخرة.

(في الحقيقة... أنا من أحرقتها.)

كانت تلك الوثيقة التي سماها والدي "سرًا من الدرجة الأولى" هي... قائمة بأسماء قادة جيش الثورة بقيادة إيتيوس.

أسماء مئات الأشخاص، من قادة الكتائب إلى المنظمين الميدانيين، كانت مسجلة هناك بالتفصيل—وثيقة ما كان يجب أن توجد أصلًا.

لو سقطت تلك الورقة في يد الإمبراطور، لكان "نجم الثورة" قد تحوّل إلى "نجم الإعدام"، وانتهى كل شيء قبل أن يبدأ.

في الرواية الأصلية، ذُكر هذا المستند، لكن كاترين الأصلية لم تهتم به. عندما سألها الإمبراطور، أجابت بأنها ستتحقق منه لاحقًا، لكنها أجلت الأمر، تكاسلًا.

وبينما تأخرت، حاول إيتيوس استرجاع الوثيقة عبر إرسال رجال من الثورة متخفين كـ لصوص، لكنهم واجهوا حراس القصر، وسقط بعضهم.

استعادوا الوثيقة في النهاية، لكن الضرر كان بالغًا—كاد يكلفهم نجاح الثورة.

لم يكن أمام إيتيوس خيار سوى المجازفة. فطالما كانت الوثيقة موجودة، كان رأسه هو والثورة كلّها على المحك.

لذا، ما إن وجدتها، أحرقتها دون تردد.

بل ولم أكتفِ بها—تخلصت من أي ورقة في مكتبة والدي قد تلوّث صورة إيتيوس أو تُستخدم ضده لاحقًا.

لن أسمح أن يعاني إيتيوس مرة أخرى كما فعل حينها.

فليُغضب ذلك الإمبراطور، وليكن خيانة لذكرى الدوق الراحل... لا يهم.

"طلبنا مساعدة هيئة الإطفاء حينها، وقد استجابوا بسرعة. في خضم الفوضى، لم أتمكن حتى من تقديم الشكر الرسمي لمسؤول المركز."

حب الشريرة للبطلحيث تعيش القصص. اكتشف الآن