Part⁴

1.7K 151 91
                                        


”لم يَعد بي شيءٌ يُشبهني .. وكأنّهم تركوا جسدي خلفهم ومضَوا، أما أنا، فقد ظللتُ عالقًا في اللحظة التي انكسرَ فيها كلُّ ما كنتُ أظنه صلبًا فيّ.‟

.
.

في الطريق ..

كان جونغكوك يقود سيارته كما لو أنه يطارد شبحًا هاربًا أو يفرّ من موتٍ يُلاحقه كقدرٍ لا مفرّ منه عجلات السيارة كانت تمزّق الهواء في عنف تزيح كل ما يعترض طريقها بينما لم تكن عيناه تبصران سوى غايةٍ واحدة: الوصول

كان يتمتم بكلماتٍ مبلّلة بالإنكار تتردد من بين شفتيه كأنها ترانيم منكسرة:

"لا يمكن .. لا يُعقل أن تكون ابنتي هي الضحية"

تسارع نبضه واشتعلت عيناه بذعرٍ لم يشعر به حتى حين وارى زوجته الثرى كيف لقلبه أن يتحمّل خسارة ثانية؟ ومتى يُصدّق أن مادلين زهرة عمره قد تكون التالية؟

.
.

عند بوابة المشفى ..

اندفع نحو الداخل بجسده لا بقلبه يركض بخطى مضطربة تُنذر بسقوطٍ قبل الوصول كان تجمّع من الأطباء والمارّة والعاملين قد احتشد حول بقعة مظلمة كأنها نُقِشت بالحزن

انكمش صدره لكنه واصل السير كان يعرف هذه النظرات ذلك الصمت الذي لا يُخطئه والنظرة التي رمقه بها أحد الأطباء - كان يعرفه ..

همس لنفسه وكأنها آخر أملٍ يتشبث به:

"ليتني أكون مخطئًا .. "

شقّ الصفوف دون أن يشعر بقدميه هناك حيث سكنت الملاءة البيضاء جسدًا يعرفه أكثر من نفسه .. مدّ يده المرتجفة وأزاح الغطاء

فإذا بعينيه تصطدمان بوجهها الشاحب .. البارد .. الميت

هوى على ركبتيه أمامها وصمتت الدنيا من حوله حتى صراخه كان داخليًّا يقتل من الأعماق دون أن يُسمع

ضمّها إلى صدره وكأنّه يحاول بثّ الحياة فيها يرفض أن يعترف بأنّها .. رحلت

مرّر أصابعه المرتعشة في شعرها ذاك الشعر الذي لطالما فاح بعبق الطفولة وقال بصوتٍ تحشرجه الدموع:

"كم مرةً نهيتُكِ عن التسلق يا مادلين؟ كم مرةً قلتُ لكِ إنّني أخشى عليكِ؟ كنتِ نور عيني .. بل كنتِ ما تبقّى لي من حياة"

رجفت شفتاه وهو يهمس لها كأنّها لا تزال تسمع:

"أحضرتُ لكِ الشوكولاتة التي تحبين .. قومي وخذيها فقط قومي يا صغيرتي .. لماذا تركتِني؟"

اِنتـقَٰام | ج.ك حيث تعيش القصص. اكتشف الآن