الفصل الثامن عشر (علـى حـافـة الـإنـكـشـاف)

780 38 17
                                        

الفصل الثامن عشر (علـى حـافـة الـإنـكـشـاف)

لنبدأ ✿

ومن قال إنك لا تربكنا نحن الاثنين؟
كان القمر شاهدًا علينا،
وضربات قلبي بدأت تتسارع،
هل هو معجب بي حقًا؟ أم أنه معجب بـ"يونجو" الفتى الذي تتنكّرت به؟
هو لا يعلم أنني فتاة بحق الجحيم،
فتاة تختبئ خلف قناع من الظلال،
فتاة تحمل في داخلها عاصفة لا تهدأ.

صمتنا وبدأ الهواء ينفذ أم أنا أشعر هكذا

أغلق عيناه ببطء وبدأ بالإقتراب مني كأنه ينوي تقبيل شفتي!
أغمت عيناي بدوري، وسمحت للقلب أن يسرقني للحظة
عندما يقى إنشٍ واحد يفصل ما بيننا
تراجعت ودفعته عني

وأخذتُ يداي لأستر صدري الذي التصق بقميصي،
خرجتُ من الماء مسرعة، ووجهي يحمرُّ من حرجٍ لا يوصف.

التفتُّ إليه، فوجدته يحدق بي بنظرات لا تفارقني،
نظرات مليئة بالحيرة والتساؤل،
فقلت له بصوت متقطع، ملؤه التردد والرجاء:
"رجاءً... لا تقترب مني ثانية،
أنا... أنا فتى، وأنت رجلٌ متزوجٌ ومستقيم."

لم يرد، بل ظلَّ ينظر إليَّ بصمت،
ثم أدرتُ ظهري، ودخلتُ إلى غرفتي،
وقطعتُ الباب خلفي بنفَسٍ محموم،
أشعر بثقل الكلمات التي قلتها،
وبالهواء الثقيل الذي يملأ المكان.

____

دخلت غرفتي وأغلقت الباب خلفي بإحكام، كأنني أُغلق على نفسي داخل سجنٍ من الحيرة والارتباك.

تسارعت أنفاسي، ووجهي لا يزال يشتعل بحرارة محرجة، كما لو أن لهباً لا يُحتمل يتراقص بين خديّ.
شعرت بثقلٍ غريبٍ على صدري، ذلك الثقل الذي ليس خوفاً، ولا ندمًا، بل شعورٌ مختلط من الارتباك والدهشة.

أغلقت عيني للحظة، محاوِلة أن أهدئ ما يعتمل داخلي من فوضى،
لكن قلبي كان كعادته يرفض السكون، ينبض بعنف كأنه يريد أن يصرخ للحقيقة المخفية.

أصبحت الآن مسكونة بشعورٍ جديد، غريب، لم أعرف له مثيلاً من قبل،
شعورٌ يربكني، يشتتني، ويجعلني أتساءل: ماذا لو كان هو أكثر من مجرد رجلٍ يرى فيّ فتى؟

فقط لو كان ينظر إلي كفتاة فقط!

بعد المشاحنة التي خضتها مع نفسي، كأنني كنتُ أُحاكم قلبي أمام مرآة الصمت، نهضت بثقلٍ من سريري واتجهتُ نحو الحمام. أردتُ فقط أن أغسل عني ضجيج رأسي الذي لم يهدأ منذ أن خرجت من المسبح

انسكب الماء على جسدي كأنّه يُعيد ترتيب شظايا روحي. أغمضتُ عينيّ، وسمحتُ لبخار الحمّام أن يخفي عني وجهي

MASKحيث تعيش القصص. اكتشف الآن