هُدنَة بَيْن صافِرَتيْن

58 5 10
                                        

«بعض البدايات العظيمة لا تولد في السّلام... بل في رحم الحرب»

__________________________

سيريس _ مركز الأمن 07:03

الأنوار البيضاء تعكس صفوف الأجهزة الدقيقة،
المختبر ناصع البياض مع لون رمادي لامع للأجهزة المنتشرة هنا و هناك
يعمل الطبيب الشرعي على أنبوب صغير ويده ترتجف بالكاد. يركّز بكلّ خليّة به على ما يفعله الآن،
هنيهة و ها هو صوت أقدام سريع يتجه نحوه بعد أن فتح باب المختبر
الضابط يقترب منه يحمل ملف القضية ويبدو مستعجلاً.
توقف قريبا منه ينظر إليه بينما لازال الطبيب الشرعي مركّزا على ما يفعله أتم التركيز
«دكتور، قلت لي إننا سنحصل على النتيجة الليلة، لكنك لم تبدأ بتحليل الـNGS؟ لم لا تستخدم النظام الأحدث مباشرة؟»

وضع الطّبيب ما كان بيده بعناية  ،  يخلع قفّازاته المطاطية ينظر بقليل من الضّجر نحر الضّابط
«لا يمكن... العينة التي جلبتموها أقل من 20 نانوغرام. حرفيًا، قطرة دم واحدة مهترئة على زجاج مغطى بالتراب.»

إهتزت عينا الضّابط،  لا يجب أن يحدث هذا! أخيرا حصلوا على دليل قوي يقودهم مباشرة نحو نوكتورن هذا
لا يجب أن يفشل الأمر

«وأين المشكلة؟ ألسنا في عام 2023؟!»

أردف الطّبيب بينما يضع يده على حافة الكرسي الذي بجانبه

«عليك أن تعلم أنّ NGS  يحتاج إلى عينة نقية نسبياً وكمية كافية لإتمام التسلسل الكامل... نحن نتعامل هنا مع شيء بالكاد يقرأه جهاز طرد مركزي. لذلك، بدأت بتحليل STR.»
أجابه الضابط بهدوء بعد فهمه ما يرمي إليه

«أهذا ما يسمونه... “التحليل القصير المكرر”؟»

إبتسم الآخر ينظر نحو الأنبوب 

«

بالضبط. نحلل المقاطع القصيرة المتكررة في الحمض النووي، نحتاج فقط من 13 إلى 20 موضعًا لتكوين بصمة وراثية دقيقة بنسبة تفوق 99.9٪.»

إبتهج الضّابط! هذا عظيم... لقد اقتريوا أكثر من أي وقت مضى لهذا المزعج، محترف لدرجة أنه لا يترك أثرا وراءه كأنه لم يكن موجودا أساسا، خطأ واحد فقط سيكلفه حياته
و ها قد حدث الخطأ

«وهل يكفي هذا لتحديد صاحبها؟»

«إن لم تتلوث العينة، نعم.»

تنهد براحة،  بقي شيئ واحد... كم سيستغرق ذلك؟
لذا سأله،  لم يبخل عليه،  بل ردّ بتفائل
«كنت لأنهي العملية خلال 6 ساعات فقط،  لكن بسبب التعقيدات و الكمية الضّئيلة.... 48 ساعة،  إن لم تحدث عرقلات أو مشاكل... البصمة ستكون جاهزة بدقة متوقعة 99،9٪»

___________________________

يقف هناك بثياب سوداء بالكامل أمام سيّارته البيضاء  في المرآب،  كان يريد أن يرتاح قليلا لكن شيئ فاجأه تماما حاول تجنبه حصل
إصابته في موقع الجريمة و ترك قطرات دم دون قصد في المكان جعلته يفسد نظافة المهمّة
لا يريد تحمل عواقب زلّة مثل هذه بأن ينتهي به الأمر في السجن مدى الحياة... أو أسوأ.
قبل أن ينطلق... أوّل ما قابله فور فتح السّتار الحديدي كان ميلكيتا...
فستان أسود يصل لركبتها مع سترة لخصرها بنفس اللون،  شعرها ضفيرة للأمام تتدلى على كتفها،

appel and cherry /تفاح و كرزحيث تعيش القصص. اكتشف الآن