شُــعُـــور

215 22 11
                                        

----------------------
تصويت و متابعة و تعليق حلو ك دعم
ليا اني نستمر استمتعو بي البارت
فراشاتي🦋.

---------------

كان عقل "كريس" يغلي كمرجلٍ لا يهدأ يمشي في الطرقات كمن ضلّ طريقه في متاهة، لم يترك زاوية يعرفها أو بابًا سمع عنه إلا وطرقه، لكن جميع الأبواب أُغلِقت في وجهه بإحكام، وكأن المدينة بأكملها قررت أن تدير له ظهرها لم يكن له الآن سوى خيار واحد صديقه المقرّب "مادنيس".

لكن حتى هذا الأمل الباهت، لم يكن في متناول يده.فـ"مادنيس" قد غادر البلاد منذ ما يقارب الشهرين، بعد أن احتفلوا سويًا بحفل تخرجهم من المرحلة الثانوية كان "مادنيس" قد حزم أمتعته مع عائلته وسافر إلى ألمانيا حيث التحق هناك بكلية الهندسة ، تحقيقًا لحلمٍ لطالما كان يسكن قلبه.

أدرك "كريس" جيدًا أن مجرد الاتصال به الآن قد يفتح بابًا من القلق والعودة في قلب صديقه، وربما يدفعه للتخلي عن مستقبله ليعود لمساندته ولذلك، وبكل ما تبقى لديه من عقلانية، قرر أن لا يتصل به أبدًا لا يريد أن يجرّ "مادنيس" معه إلى ذات الهاوية التي سقط فيها هو.

راح يتجوّل بلا هدف، قدماه تجرّانه من شارع إلى آخر، بينما فكره يتخبّط بين الأفكار السوداوية، وذاكرته لا تكفّ عن جلد ذاته ثم تذكّر شيئًا فجأة... عمله القديم مع العصابة.

كان قد تركهم الأسبوع الماضي، ظنًّا منه أن الوقت قد حان ليعيش حياةً طبيعية، أن ينفصل عن تلك القذارة، ويمنح نفسه فرصة للنجاة لكنه الآن يدرك كم كان مخطئًا... واقع الحال أشد قسوة من أن يُحتمل دون مصدر دخل.

تساءل في داخله وهو يحدّق في الطرقات
"كيف سأطعم الطفلة؟ من أين أوفّر لها سريرًا دافئًا؟ مأوى؟ حليب؟"
أسئلة كثيرة تنهش عقله بلا رحمة، لكنه لم يكن يملك إجابة واحدة كل ما كان يعرفه أنه الآن يحمل مسؤولية لا يد له فيها، مخلوق بريء لا ذنب له في خطاياه.

رغم كل ما كان يمر به… رغم التعب الذي أنهك قدميه من كثرة التجوّل بين الشوارع والأسواق، ورغم الهمّ الذي كان يثقل كاهله، ذلك الهمّ الذي لم يترك له دقيقة راحة منذ أن خرج من البيت هذا الصباح، إلا أنه بدأ يشعر بشيء غريب... شعور خافت يتسلل إلى صدره دون إذن كان إحساسًا دافئًا، هادئًا، كأن قلبه وسط كل هذا الخراب وجد فجأة ما يمنحه لحظة تنفّس.

كان قد جال لساعاتٍ طويلة، تنقّل من مطعمٍ إلى آخر، ومن سوقٍ إلى آخر، يطرق أبواب العمل بإلحاح لا يخلو من الخجل لم يكن يطلب وظيفة بعينها، لم يتكبّر حتى على الوظائف البسيطة وافق أن يكون نادلاً، منظف طاولات، حتى عامل نظافة… لا يهم المهم أن يعود بشيء، أن يملأ يده بقليل من المال ليشتري به طعامًا للطفلة التي بين ذراعيه.

لقد وصلت إلى نهاية الفصول المنشورة.

⏰ آخر تحديث: Jul 11, 2025 ⏰

أضِف هذه القصة لمكتبتك كي يصلك إشعار عن فصولها الجديدة!

𝐈𝐧𝐢𝐭𝐢𝐮𝐦حيث تعيش القصص. اكتشف الآن