| البارت السبعين |

3.3K 170 233
                                        

.
.
.
.
في الصباح ::

لطالما كان الليل مأوىً للمآسي .. يحتضنها بصمت .. بكاء على فراق .. غضب دفين من قسوة الحياه .. اكتئاب متغلغل .. حزن ثقيل لا يزول ..

.. ليالٍ تتكرر .. يحملها الليل في حضنه دون شكوى .. كأنه ستار أسود يُخفي كل ضعف ..

لكن مع أول خيوط الشمس .. تبدأ العتمة في التبدد ..
من بكى حتى انهارت روحه .. يغسل وجهه بصمت ويقرر .. بدأ صفحه جديده .. يرفض أن يترك اليأس يسجنه .. أو أن يسمح للحزن بأن يكون جدارًا يسدّ الطريق ..

هكذا هم البشر ..
عنيدون بشكل يثير الإعجاب .. يسقطون ألف مره .. ثم ينهضون وكأنهم لم يسقطوا قط .. لأن اليأس .. مهما اشتد لا يستطيع إخفاء تلك النقطة الصغيرة بين السطور .. نقطة تبدأ منها جمله جديده .. قصة جديده .. وربما حياه جديده ..

.
.

لقد اكتفت ..
بكت حتى جفّ صوتها .. صرخت في جوف الليل حتى انهارت ..

"يكفي .. يكفي .. يكفي."

... حاليا .. كانت تجلس على سرير المشفى .. صحن الإفطار أمامها .. أخبرتها الممرضه أن عائلتها قد تم إبلاغهم باستيقاظها .. وأنهم سيأتون قريبًا لزيارتها ..

لكن الواقع .. لا يُخدع بسهوله ..
نعم .. اكتفت من البكاء ..
لكن .. ما زال هناك ما هو أسوأ من الدموع ..!

.. عمها وزوجته .. لم يظهروا وجيههم .. رغم أنهم يعلمون بأنها استيقظت منذ البارحه .. لا غرابه .. فهذا المتوقع منهما .. لا تعلم لما ظنت انهم سيركضون لأجلها ..

.. ورغم كل ذلك .  كان هناك أمر آخر يشغل بالها ..
منذ ساعات وهي تسمع ضجيجًا غريبًا من الخارج .. ظنته صوت حركة عادية في الممرات .. او بعض الحالات العاجله و الخطيره .. لكن الضجيج استمر بل و يبدو انه يزداد ..

.. دخلت الممرضة تتحقق من العلامات الحيويه وسألت بلطف: كيف تشعرين الآن إيميلي ؟

... ايميلي .. انه اسمها منذ ولادتها .. و لكن .. لممره الاولى اشعر به ثقيل على قلبها .. مزعج .. و كريهه .. و لأول مره تكره سماع اسمها ..

أجابت بابتسامة باهته: بخير

أومأت الممرضة برأسها باطمئنان: هذا جيّد

سألتها إيميلي بفضول هادئ: هل يمكنني سؤالك شيئًا ؟!

تركت الممرضة كيس المغذي وأجابت بابتسامة: بالطبع تفضلي

قالت إيميلي وهي تميل قليلاً: منذ الصباح وأنا أسمع ضجيجًا متواصلاً .. هل هناك مشكله ؟!

ضحكت الممرضة بخفه وقالت بنبره مرحه: أوه .. أنتي لا تعلمين .. لقد أصبحتِ حديث الصحافه يا إيميلي .. الفتاه التي عادت من الموت بعد إقامة عزاء لها .. الناس لا يصدقون ما حدث ! .. الضجيج كله بسبب الصحفيين بالخارج .. الكل يريد مقابله حصرية معك

سُحبت إلى أزقة العصر الفيكتوري قصص لتهوسّ بها. اكتشف الآن