خَيط

250 6 4
                                        



























كانت السّماء تُمطرُ كما لو أنّها فقدت أحدًا.

وفي داخله، كان ليوناردو قد فقد كلّ شيء، إلا صوته الذي ظلّ ينهار صامتًا… حتى لم يعد يحتمل.

**

في تلك الليلة، كان إليوت جالسًا في ركنه المعتاد، يحتسي شاي الأعشاب بصمتٍ، يراقب قطرات المطر وهي تنسلُّ على زجاج نافذته كدموع لم تجرؤ على السقوط.

طرق الباب.

لم يتوقّع أحدًا.

نهض ببطء.

فتح الباب.

وتجمّد.

كان ليوناردو واقفًا تحت المطر، بلا مظلّة، معطفه الأسود ملتصق بجسده، شعره مبتلّ، وعيناه… كانتا شيئًا آخر.

كأنّ فيهما حربًا انتهت لتوّها، وتركته مدمّى.

**

– "ليوناردو؟"

لم يُجِب.

ظلّ واقفًا، يرتجف، لا من البرد، بل من شيء داخله يتكسّر.

**

– "ادخل… بالله عليك، ادخل."

**

دلف ليوناردو إلى الداخل، بصمتِ العاصفة قبل أن تنفجر.

خلع معطفه، لم يجفّف شعره، ولم ينظر في عيني إليوت.

جلس على الأرض، لا على الأريكة.

ثم دفن وجهه بين كفّيه.

**

قال إليوت بهمسٍ مرتعش:

– "ما الذي… حدث؟"

**

صوت ليوناردو خرج مبحوحًا، كأنّه لم يتكلّم منذ قرون:

> "أنا… لم أعد أستطيع… أُمسك كل شيء."

> "أن أبدو قويًّا… أن أُخفي هذا الجنون بداخلي."

> "إليوت… أنا… خائف."

**

اقترب إليوت، جلس إلى جواره.

– "خائف؟ أنت؟"

رفع ليوناردو وجهه.

كانت عيناه حمراوين.

> "منك. من هذا الشعور. من كمّ الحبّ الذي لا أستطيع السيطرة عليه."

> "كلّ مرة تضحك فيها… أسمع صوت ضلوعي تتشقق."

> "كلّ مرة تغيب فيها، أشعر بأنّ الهواء يغدر بي."

> "أراقبك، نعم، أراقبك لأنّني لا أستطيع العيش إذا لم أكن أعلم أين تمشي، من يلمسك، من يُفكر فيك."

لقد وصلت إلى نهاية الفصول المنشورة.

⏰ آخر تحديث: Aug 30, 2025 ⏰

أضِف هذه القصة لمكتبتك كي يصلك إشعار عن فصولها الجديدة!

غَـيْبحيث تعيش القصص. اكتشف الآن