بدأ إليوت يلاحظ النمط.
شيء ما يتكرر. لا، أشياء.
وجوه في الشارع تظهر وتختفي سريعًا. رجل يرتدي ذات المعطف الرمادي يجلس في المقهى ولا يشرب شيئًا. زهور تُرسل له بلا توقيع. إشعارات هاتفه تُطفأ فجأة ثم تعود.
وفي قلب كل هذا…
ذلك الإحساس الغريب أنه ليس وحده.
**
في إحدى الأمسيات، كان إليوت يسير عائدًا من المكتبة، يحمل كيسًا صغيرًا من الكتب.
وعند زاوية الشارع، انقطعت الكهرباء فجأة.
سكونٌ دامس.
ظلمةٌ مفاجئة.
توقف قلبه للحظة.
مدّ يده إلى جيبه، بحثًا عن هاتفه، لكن قبل أن يُخرجه—
أُضيئت شمعة صغيرة على عتبة دكان مغلق.
شمعة واحدة، تقف بثبات.
وبجانبها... ورقة مطوية.
اقترب بحذر. فتحها.
كتب عليها بخط يد ناعم:
> "أنا هنا دائمًا. لا تخف من الظلام… فهناك من يرى عنك."
**
في الجهة الأخرى من الشارع، خلف نافذة مظلمة، كان ليوناردو واقفًا.
يرتدي قميصًا أسود، ونظرة صامتة على وجهه.
همس للحارس بجانبه:
> "كان سيُخاف من العتمة. لكني كنت هناك قبل أن يخاف."
– "هل سيُدرك أنك أنت؟"
> "لا الآن. لكن قلبه بدأ يتعلّق بشخص لا يراه… وهذا يكفيني."
**
في اليوم التالي، كان إليوت في المكتبة، يُقلّب كتابًا عن الرموز في الأساطير القديمة.
وقبل أن يغادر، وجده.
الكتاب الذي كان يبحث عنه منذ أسابيع.
نسخة واحدة. نادرة.
وعليها ملصق صغير:
> "محجوز: لإليوت."
شهق خفيفًا.
سأل البائعة:
– "من فعل هذا؟"
– "لا أعلم… وصلتنا اليوم. وقالوا إن أحدًا تبرع به وأصر أن يُعطى لك. هل لديك أصدقاء أثرياء؟"
– "…لا أظن."
لكن في داخله… بدأ الشك يتحرك.
**
لاحقًا في شقته، فتح الكتاب، فوجد ورقة مطوية بداخله:
> "في الأساطير، هناك من يُراقب البطل في صمته… يُنقذه دون أن يُسجَّل اسمه."
أنت تقرأ
غَـيْب
Short Storyوأراك في كُلِّ البقاع كأنما لا جُرمَ فِي فَلْكِي يَدورُ سِواكَ ما عُدتُ أبصر في العوالم كلها قَمراً سِوَاكَ فَجَلّمن سَوّاك .
