Part³

1.8K 148 165
                                        


"كنتُ أظنّني أملك الوقتَ لأُرممه... فإذا بي أدفن ما تبقّى منه بين ضلوعي."






فتح جيمين  عينيه ببطء ..
  الألم في رأسه يكاد يشقّه نصفين
أراد أن ينهض لكنه لم يستطع

نظر حوله فلم يرَ سوى ظلام دامس وسقف منخفض وجدران كئيبة كأنها تمتص النور
مكانٌ خالٍ من الأمل كأنه قبو تحت الأرض

تحرك فشعر بثقل في معصميه وكاحليه
كان مكبلًا بالسلاسل

صرخ صوته يملأ الفراغ بلا مجيب:

"هل من أحد هناك؟ هل يسمعني أحد؟!"

ردّ عليه الصدى ببرود قاتل

صرخ مرةً ومرتين ثم خفت صوته شيئًا فشيئًا حتى استسلم لليأس

كان عطشانًا حلقه جاف كالصحراء
رأى برميلًا صغيرًا من الماء في الزاوية زحف إليه بصعوبة وغمس يديه فيه ثم شرب كمن يبتلع الحياة بعد موت

في مكانٍ آخر بعيد عن ذلك القبو المظلم ..
في أحد أجنحة مستشفى الأمراض النفسية والعصبية
وقف جونغكوك  أمام باب غرفة مادلين قلبه يئن ونظراته تائهة بين أملٍ ويأس
استأذن الطبيب ودخل الغرفة على استحياء كأنها قدسٌ لا يُدخله إلا الحزن

وجدها تجلس قرب النافذة تحدّق في الفراغ بين يديها دبدوب وردي قديم تحتضنه بشدّة كأنه الحصن الأخير لها في هذا العالم القاسي

كانت ترتجف عيناها فارغتان وروحها متقوقعة داخل خوفها
شعر جونغكوك  بغصةٍ حادة تمزق صدره فأيّ جحيمٍ عاشته طفلته الصغيرة حتى باتت تخاف الضوء؟

اقترب منها بهدوء مدّ يده نحو كتفها يودّ أن يربّت عليها ..
لكنها ما إن شعرت بلمسته حتى انتفضت فجأة وتراجعت بخوفٍ هائل واضعة الدبدوب أمامها كدرع هشّ وصرخة مكتومة في عينيها تقول:

"لا تقترب ..  لا تلمسني ..  أرجوك  !"

تراجعت إلى زاوية الغرفة وجلست قرفصاء تئنّ وتشهق وتبكي بكاءً موجوعًا يقطع نياط القلب

وقف جونغكوك  في مكانه لم يتحرك لم يجرؤ على الاقتراب مجددًا
كل ما استطاع فعله أن يبكي في صمت

بكى لأنه رأى طفلته تنهار أمامه ولم يقدر على حمايتها
بكى لأن نظرتها إليه لم تعد تحمل الطمأنينة بل الرعب
ولم يعد هو أبيها..  بل مجرد رجل آخر يخيفها

وكان يعرف في تلك اللحظة أن الألم الذي يسكنها أعمق من أي عقابٍ يمكن أن يُنزل بمرتكبه



.
.



بصوتٍ مغموسٍ بالحنان همس جونغكوك :

"مادلين ..  صغيرتي إنه أنا ..  والدكِ"

كان صوته يشقّ ظلمة الغرفة كضوءٍ خافتٍ يتسلّل من نافذة موصدة لا ليوقظها بل ليُطمئنها تقدم بخطى مترددة كأن كل خطوة تُقاس بميزان الألم والخوف وفي يده علبة شوكولاتة بالبندق – نكهتها المفضلة شاهدة صامتة على حياةٍ سابقة لم تُدنّس بالكوابيس

لكن مادلين كزهرة قُطعت عن الشمس كانت تنكمش داخل الظلام تنحب بنشيجٍ بالكاد يُسمع وكأن الوجع اتخذ من حنجرتها سكنًا دائمًا ارتعش جسدها الصغير وهي تحتضن دبدوبها القديم الممزق الذي رغم اهترائه ظلّ آخر حصونها الآمنة

مدّ جونغكوك  يده نحوها ببطء بحذرٍ كمن يقترب من جرحٍ مفتوح لا يريد أن ينكؤه ..

  أراد أن يلمس كفّها أن يشعر بها لكنّها ارتدت بعنف كأن لمسة الأب صارت امتدادًا للكوابيس تراجعت إلى زاوية الخزانة ودفنت وجهها في وبر دبدوبها كأنما تهرب من رجل آخر .. 

رجلٍ يشبه في ظلاله وحشَ ذاكرتها

كم من مرة فعلت ذلك؟
كلما اقترب رجل هرعت إليه تبكي لا لأنّه ملاذ بل لأنّها لا تفرّق بين الذكر والذئب .. 

كل الذكور صاروا أعداء

وقف جونغكوك  مشدوهًا ثم تنهد بأسى أدرك أن قربه اليوم لم يكن عونًا لها بل عبئًا فوضع علبة الشوكولاتة على الأرض ومضى خارج الغرفة يجرّ خلفه خيبة الرجاء

بعده بدقائق دخلت الممرضة وانحنت على مستوى الصغيرة تهمس برقة في أذنها:

"لقد غادر والدكِ الآن مادلين ..
  يمكنك أن ترتاحي"

في الخارج كان الدكتور واطسون الطبيب المشرف على الحالة ينتظر جونغكوك  الذي خرج وعيناه تغليان بأسئلة لا تجد أجوبة

قال جونغكوك  بقلقٍ متوتر:

"كيف حالها؟"

أجابه الطبيب بهدوء العارف بخطورة المأساة:

"كما رأيتَ تمامًا ..  لا تزال ترفض أي تواصل مع الرجال لقد جرّبنا كل ما يمكن"

تبدّلت نبرة جونغكوك  إذ كسر الإحباط برودة صوته:

"أسبوع؟ أسبوعٌ لعينٌ بأكمله دون تحسّن؟ أتخافني ابنتي إلى هذا الحد؟  ! لقد دفعت مبالغ طائلة لهذا المشفى اللعين ..  ثم تخبرني بأنه لا أمل؟  !"

رمقه الطبيب بنظرةٍ ثابتة وقال بهدوء يشبه الجبال حين تحتضن الألم:

"الأمر لا يتعلق بالمال دكتور جونغكوك  ..  نحن لا نبيع شفاءً بل نبذل جهدًا أعدك أننا لن نتوقّف عن المحاولة"

لكن جونغكوك  لم يعلّق استدار غاضبًا كأنما كلماته اختنقت في صدره ثم خرج من المشفى بخطى حاسمة وقاد سيارته نحو مكان لم يعلم أحدٌ بوجوده ..

سوى جونغكوك  وجيمين

••

في ذلك القبو المعزول حيث البرد يسكن الجدران وحيث الضوء ميتٌ منذ أيام كان جيمين  يتكوّر على نفسه كجرذٍ في قاع بئر

مرّت عليه أيام لم يذق فيها طعامًا لا شيء يسدّ جوعه سوى بضع قطرات ماء تسقط من أنبوب صدئ
جلده صار رماديًا من البرد وعضلاته ترتجف في رداءه الداخلي كأنها توشك على التفتت
الرطوبة تنزّ من الجدران والرائحة الكريهة للعفن تكاد تخنق أنفاسه

ثم فجأة دوّى في أرجاء القبو صوت الكعب على السلالم ..
خطى تقترب

ارتفع صوت جيمين  المستغيث متهالكًا كآخر رجاء في صدر غريق:

"هيييه  ! أرجوك ساعدني  ! أنا هنا ..  محتجز  ! جائع  !"

فتح الباب ببطء ودخل جونغكوك
وجهه جامد كالحجر لا انفعال لا شفقة فقط برودٌ جليديّ يجعل الهواء أكثر كثافة

قال بنبرةٍ خافتة تقطر وعيدًا:

"أفقتَ أخيرًا؟"

ارتبك جيمين  نظر إليه بعينين مذعورتين وصوته يتلعثم خوفًا:

"من ..  من أنت؟"

اقترب جونغكوك  وصوته يزحف ببطء كالفحيح:

"جحيمُك"

تسمرت الكلمات في فم جيمين
ارتجف كغصن في مهبّ العاصفة وهمس مرتعدًا:

"مَن ..  أنت بحق الجحيم؟و ماذا تريظ مني؟ "

لكن جونغكوك  لم يُجِب فقط نظر إليه طويلًا ثم قال بنبرةٍ مبهمة كأنها صدى يتردّد من عالمٍ آخر:

"ما اسمك؟"

تردّد جيمين  نظر حوله وكأن الجدران قد تهمس بالإجابة نيابةً عنه ثم تمتم بصوتٍ مرتجف:

"جـ جيمين  ..  بارك جيمين "

ابتسم جونغكوك  ابتسامة ضئيلة كأنما سمع اسمًا انتظره طويلًا:

"جيمين ..  جميل"

اقترب أكثر ثم همس بصوتٍ أقرب إلى الظلمة منه إلى الحياة:
"هل تعلم ما سأفعله بك؟"

هزّ جيمين  رأسه نفيًا خوفه يكاد يتجسّد في زفيره المرتعش

وفجأة دوّى صوت جونغكوك  غاضبًا كالرعد:
"سأذيقك الجحيم ..  لكن ببطء كلّ يوم ..  كلّ دقيقة أمامك أيامٌ عاصفة يا جيمين  ولن تجد فيها غير العتمة والندم  !"

صرخ جيمين  في هستيريا جسده يهتز ودموعه تختلط بصراخه المجنون يشم بكل ما اوتيا من صوته:

"أخرجني من هنا  ! أرجوك  ! أخرِجني أيها الوغد اللعين  !"

لكن المكان صمت فجأة ..

فقد كان جونغكوك  قد غادر تاركًا خلفه الباب مواربًا وصدى الصراخ يلتهم الجدران ..
وترك جيمين  يصرخ في ظلمة لا ترحم حيث لا شيء سوى البرد والندم وقادمٌ لا يُطاق

كانت السيدة بارك  والدة جيمين  تزور مركز الشرطة كل يوم لا تكلّ ولا تملّ يحدوها الأمل في أن تسمع خبرًا يبدد ظلمة قلبها ..

  لكن في كل مرة تعود بخيبة بانتظار لا نهاية له

وقفت في مواجهة الضابط ترتجف يداها فوق حقيبتها وصوتها يكسوه القلق المتصاعد:

"أمتأكدون أن لا أثر له منذ أسبوع؟  ! لا أحد رآه؟ لا اتصال لا رسالة لا حتى خيطًا من الأمل؟  ! كيف يختفي هكذا؟  ! ألستم أنتم الشرطة؟ أليس من المفترض أن تحمونا؟  !"

نظر إليها الضابط بعينين قد ألفتا مثل هذه المآسي وحاول أن يردّ بنبرة مطمئنة وإن كانت باردة:

"رجاءً يا سيدتي لا تستسلمي للقلق نحن نُجري التحقيقات اللازمة ونبذل ما في وسعنا حتى الآن الدليل الوحيد الذي عثرنا عليه هو دراجته وقد وُجدت مهجورة على قارعة الطريق أصدقاؤه لا يعلمون عنه شيئًا ولا توجد أي إشارات تواصل منه لا داعي للذعر ..  وإن جدّ جديد ستكونين أول من يعلم"

لكن كلماته سقطت على مسامعها كالحجارة لا دفء فيها ولا رجاء

غادرت قسم الشرطة وعيناها فارغتان تسأل نفسها ذات الأسئلة التي تنهش عقلها كل ليلة:

أهو حيّ؟

ميت؟ يتألم؟

جائع؟

بردان؟

وحيد؟

لا شيء يطمئنها لا شيء يسند قلبها الموجوع ..
  سوى بصيص أملٍ يتقلب بينها وبين وسادتها كأنها تبحث في الظلام عن ظلّ ابنها الغائب

في تلك الأثناء كان جيمين  لا يزال محتجزًا في القبو وقد مرّ عليه يومان آخران في عتمةٍ قاتلة وسكونٍ يثقل الصدر

كل صباح كان يستفيق ليجد إناء الماء قد امتلأ من جديد كان يهرع إليه كمن عثر على الحياة وسط المقابر يشرب بجشع رغم ما تفعله المياه الباردة بجوفه الخاوي ..

فقد بدأ الجوع ينهش عظامه وجسده بات جلدًا على عظم يرتجف حتى وهو ساكن

وفي هذا اليوم نزل جونغكوك  إلى القبو بخطى واثقة خطوات من اعتاد أن يحكم قبضته على الألم

ما إن سمع جيمين  وقع الخطى حتى انتفض واقفًا وإن بدا كأنه شبحٌ لجسدٍ حي وجهه الشاحب يقطر رجاءً

همس بصوتٍ مبحوح بالكاد يخرج من فمه المتيبّس:

"أتوسل إليك ..
دعني أرحل إن كنت تريد الماجيمين هو سأعطيك كل ما أملك ..  فقط أخرجني من هذا الجحيم"

لم يجبه جونغكوك  بل أضاء مصباحًا يدويًا ووجهه مباشرة نحو جيمين

الضوء القوي اخترق عينيه المنهكتين فغطاهما بكفه كمن يحاول صدّ شمسٍ حارقة وسط ليلٍ دامس

ثم دون سابق إنذار فتح جونغكوك  خرطوم المياه المخصص للإطفاء

اندفع الماء كالسياط يجلد الجسد الهزيل فارتدّ جيمين  إلى الجدار متقوّسًا تحت وابل الماء الغاضب

كان جسده الأبيض قد ذوى وظهر كم فقد من وزنه منذ اختفائه ..

لم يعد يقوى حتى على الثبات والماء يضربه ضرب العقاب

لكن جونغكوك  لم يكن ينظر إليه كإنسان
بل كجثة مؤجلة كوحش يجب أن يُروّض ..
  أو يُدمّر

وحين انتهى من تحميمه ألقى إليه ببعض الملابس الداخلية النظيفة شبيهة بتلك التي يرتديها ومعها برنسٌ ثقيل يغمر الجسد

ثم حمله إلى غرفة أخرى أكثر عزلة لا نافذة فيها ولا صوت ..

جدرانها تُغلق عليه كنعشٍ مفتوح كقبرٍ لا تراب فيه

تركه هناك ثم غادر ليحضر له شيئًا من الطعام ..
لا بدافع الشفقة بل ليبقيه حيًا حيًا بما يكفي ..  ليواصل العذاب

جلس جيمين  في الغرفة المنعزلة يحاول عبثًا أن يجد شيئًا يخلّصه من هذا الجحيم الذي سُجن فيه قلب كل زاوية بعينين دامعتين لكن لا شيء نافع ..

فقط ألعاب قديمة لفتيات وبعض الأوراق الباهتة التي ذبل الحبر فيها لا تحمل أي قيمة ولا أمل

شعر بأن الزمن متوقف وأنه محكوم عليه بالتيه داخل هذا القبر الحي

ثم جاء جونغكوك  خطاه هادئة كعادته وعيناه لا تحملان شفقة ولا غضبًا بل سكونًا مريبًا
وضع أمامه طبقًا من الطعام دون أن ينبس بكلمة

ظل جيمين  متردداً للحظات يشمّ رائحة الطعام كمن يبصر طيفًا من الفردوس بعد جوعٍ أذلّ كبرياءه
ثم ما لبث أن انقض عليه ينهش اللقيمات بنهم كحيوان جائع أُطلق له العنان يتساقط الطعام على الطاولة وعلى صدره لا يعبأ بشيء سوى أن يملأ معدته الفارغة

وبينما يمضغ تجرأ على مخاطبة جونغكوك  وصوته يعلوه رجاءٌ مكسور:

"أرجوك ..  إن كنت قد سببت لك إزعاجًا يومًا فاغفر لي تبدو رجلًا رحيمًا ..  أليس في قلبك ذرة حنان؟"

لكن جونغكوك  لم يُجبه بل التفت ومضى بصمت كأن وجود جيمين  لا يعني له شيئًا

قال جيمين  بتوترٍ خافت وهو لا يدري أن جونغكوك  قد غادر:

"يجب أن نتحدث ..  أرجوك فقط تحدث إليّ لا تتركني وحدي .. "

لكنه كان يحدّث الفراغ والمكان قد خلا

وفي تلك اللحظة كان جونغكوك  في مكتبه يجلس خلف مكتبه العتيق يتأمل بعينين مفعمتين بالثقل ينتظر وصول من يثق بهم

دخلت عليه المربية وجهها حزين انحنت قليلاً وهمست بصوت يقطره الهمّ:

"سيدي ..  ضيوفك قد وصلوا"

هزّ رأسه وقال بنبرة باردة كالحديد:

"دعيهم يدخلون ..  وأحضري القهوة من فضلك"

أومأت برأسها وذهبت لكن خطواتها كانت ثقيلة تحمل قلبًا أنهكه الحزن

كانت تشعر بالفراغ في المنزل ببرودة المطبخ حيث كانت مادلين دائمًا تقتحم المكان ضاحكة تتذمّر من الجوع وتسرق قطعة من عجينة الكعك قبل أن تُخبز وتقول:

"مممم ..  لذيذة هكذا أليس كذلك؟ لماذا نُخبزها أصلًا؟"

ابتسمت المربية وسط دموعها وقد احتضنت الذكريات في قلبها كأنها أم حقيقية لا مجرد خادمة
لقد ربت مادلين منذ كانت رضيعة وكانت تراها كل شيء ..  كل شيء

في الداخل اجتمع جونغكوك  مع صديقيه ماثيو ومارك جلسوا في دائرة ضيقة من الأسرار وتكلم جونغكوك  بنبرة ثابتة لا ارتجاف فيها:

"أنا من اختطف جيمين  ..  واحتجزته في القبو منذ تسعة أيام"

ساد الصمت لثوانٍ ثم انفجر ماثيو من شدة الغضب قبضته ترتجف فوق الطاولة:

"ذلك الوغد ..  سأجعله يدفع الثمن غاليًا سأنزع عنه رجولته ليعرف ألّا مكان له بيننا  !"

مارك الذي يعرف جيمين  من إحدى حفلات الخطوبة صرخ بدوره:

"سأجعله يتوسّل الحياة سأُشعره بجحيم ما ذاقته مادلين ..  بل سأُسلمه لرجالي ليُلقّموه العار لقمة لقمة  !"

أما جونغكوك  فكان أكثر برودًا من كليهما وقال وهو يفتح أحد أدراج مكتبه:

"لهذا السبب دعوتكما ..  أحتاج إليكما بقربي"

نظر ماثيو إليه وهتف بانفعال:

"هل تريدني أن أجري له جراحة؟ أن أستأصل ذكورته وأستبدل عضوه بآخر أنثوي؟"

قاطعه مارك بسخرية سوداء قائلاً:

"بل نُحوّله إلى امرأة كاملة أو لنعذّبه حتى تتفجر روحه من الألم  !"

أغلق جونغكوك  الدرج وأخرج ملفًا صغيرًا وابتسامة خبيثة تتسلل إلى وجهه:

"لا حاجة لكل ذلك ..  لن نُغيّر شيئًا"

قال ماثيو وقد علت نبرته من جديد:

"ماذا تقصد؟  ! لماذا؟  !"

ألقى جونغكوك  الملف على الطاولة قائلاً بنبرة مريبة:

"لأنه .. 
مخنث لديه طفرة جينية
نادرة تمنحه القدرة على الحمل"

اندهش الاثنان وتبادل ماثيو ومارك نظرات الصدمة
سأل مارك بصوت خافتٍ مرتعش:

"بِمَ تفكّر .. ؟"

أجاب جونغكوك  وهو يبتسم بتوحّش:

"سأحوّله إلى فأر تجارب ..  سأُنشّط الطفرة وأراقب إلى أين تصل بنا"

ضحك ماثيو بخبث:

"في هذه الحالة ستحتاج
إليّ حتمًا يا صديقي .. "

واكتفى مارك بإيماءة موافقة وقد انطفأت الرحمة في عينيه

طرق الباب فقطع صمتهم فتبدلت وجوههم إلى وجوههم المعتادة

دخلت المربية وضعت القهوة على الطاولة بصمت ثم انسحبت

شرب الثلاثة القهوة وأخذوا يتجاذبون أطراف الحديث عن الفأر يتكلمون عن جيمين  كأنه لا شيء

لكن فجأة قطع المشهد رنين الهاتف
أمسكه جونغكوك  سريعًا وعلى الشاشة اسم دكتور واطسون

ضغط الزر وتكلم بقلق لم يبدُ عليه من قبل:

"نعم دكتور؟ ما الأمر؟"

كان صوت الطبيب مترددًا حزينًا:

"لا أعلم كيف أُخبرك بهذا يا سيد جونغكوك  ..  لكن كان لا بد أن تعرف .. "

وبينما يستمع جونغكوك  اتسعت عيناه وتوقّف الزمن للحظة ثم سقط الهاتف من يده على الأرض

ظل شاخصًا نحو اللاشيء كمن تلقى صدمة تفوق التحمل

هبّ مارك وماثيو واقفين يهتفان:

"ما بك؟ جونغكوك ؟ ماذا حدث؟  !"

لكنه لم يُجب بل اندفع كالمجنون خارج المكتب صامتًا

تقدّم مارك من الهاتف التقطه وقد اعترته الحيرة ووضعه على أذنه

كان صوت الطبيب لا يزال على الخط يقول بنبرة مشروخة:

"ألو؟ سيد جونغكوك ؟ هل سمعتني؟  ! قلت لك ..  مادلين ابنتك قد انتحرت أرجوك تعال فورًا إلى المشفى .. "

تجمّد مارك في مكانه وذهل وجهه كأن الزمن انكسر بين يديه






:
🖤•| 𝐄𝐧𝐝 𝐨𝐟 𝐂𝐡𝐚𝐩𝐭𝐞𝐫 |•🖤





شو تتوقعون آخرة جيمين؟ 😭😭

ردة فعل جونغكوك على الخبر الصاعق؟💀💔

اِنتـقَٰام | ج.ك حيث تعيش القصص. اكتشف الآن