ظلّك يُزهِر

210 6 8
                                        























مرّ أسبوع.

وكانت التفاصيل الصغيرة في حياة إليوت… تبدأ بالاختلاف.

لم يعد يرى العالم بنفس الشكل.

لم يكن السبب في عينيه فقط، بل في شعورٍ داخليّ لا يمكنه تحديده —
كأن كل ما حوله يرتّب نفسه ليُناسبه.

في المخبز، ابتسمت له البائعة وأعطته الخبز مجانًا:

> "شخصٌ ما دفع لك مقدمًا لثلاثة أسابيع."

في طريقه إلى الجامعة، توقّف سائق غريب ليعرض عليه توصيلة.
قال:

> "تلقيت إشعارًا بخدمة نقل مجانية لك، باسم مبادرة محلية…"

وفي الجامعة، حين ارتبك أمام لوحة النتائج، اقتربت منه فتاة لم يعرفها وقالت:

> "عيناك مرهقتان… هل تحتاج مساعدة في القراءة؟"

نظر إليها، ولم يقل شيئًا.

لكن قلبه ارتجف.

شيءٌ ما لا يُصدق يحدث.

كأن العالم بدأ يميّزه. يحنو عليه.
كأنه... مكشوف.

**

في تلك الليلة، أُرسلت له رسالة بريد إلكتروني من جهة صحية:

> "لقد تم اختيارك عشوائيًا لتجربة عدسات طبية عالية الجودة ضمن برنامج تطوير بصري مجاني للشباب.
يرجى الحضور إلى الموعد المجدول مسبقًا."

قرأ الرسالة بصمت.

"عدسات؟"

"عشوائيًا؟"

لم يصدق، لكنه ذهب.

**

جلس في العيادة.

وكان الطبيب يعرف اسمه، ويعرف مقاس نظره قبل أن ينطق بكلمة.

> "هل تشعر بتشويش؟
بثقل؟
بعين تحترق في الضوء؟"

أومأ إليوت، وعيناه تتسعان.

> "حسنًا، لا تقلق. ستُجرب هذه العدسات اليوم.
واحرص على الراحة… عيناك تحتاجان إلى عناية، وإلى محبة."

"محبة؟" سأل إليوت.

ابتسم الطبيب.
لكنه لم يُجب.

**

في الطريق إلى المنزل، لم يستطع كتمان الأمر أكثر.

أوقفه رجل في المصعد وسلّمه ظرفًا رماديًا.

> "من قال إن العالم لا يصنع المعجزات الصغيرة؟"
ثم رحل.

فتح الظرف.

في داخله، صورة قديمة له، كان فيها صغيرًا… يرتدي نظارات، يبتسم بخجل.

على ظهر الصورة كتب بخط أنيق:

غَـيْبحيث تعيش القصص. اكتشف الآن