كانت الساعة تشير إلى العاشرة صباحًا حين تلقى إليوت اتصالًا من رقم مجهول.
– "أهلًا سيد مارسدن، نحن من مركز ڤيرتا للعيون، نُجري هذا الشهر فحوصات مجانية لشباب المدينة في سن العشرينات. تم ترشيحك ضمن القائمة من قبل منظمة تعليمية."
صمت.
لم يرشّحه أحد. لكنه في تلك اللحظة كان يُحدق في المرآة، وعيناه حمراوان، والرؤية ما تزال ضبابية.
– "هل يمكن أن آتي اليوم؟"
– "بالطبع، نحن بانتظارك."
جلس في غرفة الانتظار، لا يدري ما الذي جعله يُصدق العرض.
ربما لأنه تعب من العتمة. أو لأن قلبه بدأ يشكّ أنه لا ينهار فقط من الداخل، بل يفقد البصر ببطء، كما لو أن العالم يُمحى أمامه، تفصيلةً تفصيلة.
كان الطبيب هادئًا، لطيفًا، لم يُبدِ أي تعجب.
بعد الفحص قال ببساطة:
– "لديك ضعف بصريّ متوسط، لكنه واضح. العيون تُجهد بسهولة لأنك لم تكن ترتدي نظارات مناسبة منذ سنوات، إن كنت ترتدي أيًّا."
أومأ إليوت بصمت، يشعر بإحساس غريب بين الحرج والارتياح.
عاد إلى شقته بذات العيون التي ترى، لكنها الآن تعرف أنها كانت تعيش نصف حياة.
وفي مدخل العمارة، كان هناك صندوق صغير في انتظاره، كتب عليه بخط أنيق:
> "هديّة صغيرة لمن يقرر أخيرًا أن يرى."
فتح الصندوق فوجد بداخله نظارة طبية أنيقة، وإطارًا ذهبيًا خفيفًا.
لم يكن هناك توقيع. لكن داخله… كان يعرف تمامًا لمن هذه الهدية.
في مكان آخر، كان ليوناردو يتابع الشاشة بصمت.
رآه يفتح الصندوق، يُجرب النظارات، ثم ينظر من النافذة…
وفي لحظة قصيرة، ابتسم إليوت.
ابتسامة ضئيلة، لكنها حقيقية.
تنهّد ليوناردو، همس لنفسه:
– "كنت أعلم أنك لا تحتاجني كقوّة… بل كضوء."
ليلة ذلك اليوم، أرسل إليه إليوت رسالة نصيّة.
> "شكرًا... لمن منحني العين التي ترى."
ولم يُجب ليوناردو.
بل احتفظ بالرسالة في مجلد خاص، سماه:
> "إليوت، حين يرى."
ومع كل شيء، بدأ إليوت يشعر أن هناك شيئًا ما يتغيّر.
لم تكن الرؤية وحدها هي ما تحسّن…
أنت تقرأ
غَـيْب
Short Storyوأراك في كُلِّ البقاع كأنما لا جُرمَ فِي فَلْكِي يَدورُ سِواكَ ما عُدتُ أبصر في العوالم كلها قَمراً سِوَاكَ فَجَلّمن سَوّاك .
