عَتـمة

256 7 12
                                        
















كان الهواء في شقّة إليوت كثيفًا، كأن الضربات التي تلقّاها من والده لم تنتهِ حين غادر الباب.

جلس طويلًا على الأرض، دون أن يتحرك.
كأن جسده لم يعد يعرف طعم الحركة.
صوت تكييف الهواء كان يُشبه التنفس الصناعي؛ باردًا، مصطنعًا، وكأن الغرفة بأكملها تحتضر معه.

**

مرّت ساعات... لم يأكل. لم يتكلم. لم يفكر.
لكنّ ذهنه كان يغلي في الأعماق.

"من هذا؟ من أنت؟
كيف تعرف كل شيء؟ كيف تدخل حياتي دون أن أراك؟
من أين تعرف أنني احتجتك...؟"

**

وقف أخيرًا عند النافذة.
المدينة تتنفس تحته، والضوء البرتقالي للشارع يلمس وجهه بهدوء.
ومع ذلك، كل ما رآه في الزجاج كان انعكاسًا لعينيه المتعبتين... والخوف.

**

فجأة، اهتز هاتفه.

رسالة.
رقم مجهول.
نصّ واحد فقط:

> "هل آلمك خدّه كما آلمني؟"

تجمد.

ارتجفت أصابعه.
كأن الرسالة كُتبت من داخل جلده، لا على شاشة.

كتب:
"من أنت؟ كيف ترى كل هذا؟"

جاء الرد بسرعة:

> "أراه لأنك لا تُخفيه.
أنت لا تعرف كيف تُغلق قلبك، إليوت."

شهق.
هل يعرف اسمه؟
كيف يعرف؟
كيف يعرف كل شيء؟

**

أغلق الهاتف، لكنه لم يشعر بالراحة.
العكس.
بدأ يسمع شيئًا.
صوتًا خافتًا.
كأن أحدًا يتحدث... من داخل الجدران.

"أنت لا تُدرك كم أنت ثمين.
أنت تسير في الحياة كأنك لا شيء...
لكنك الشيء الوحيد الذي يجعل الليل يحتمل."

غطى أذنيه.
تراجع للخلف، ارتطم بالجدار.
هل أصبح مجنونًا؟ هل يتهيّأ له؟

"لا تخف..."
الصوت كان دافئًا، أشبه بالهمس الذي تسمعه الأرواح التائهة.

"لن أسمح لأحدٍ أن يلمسك مجددًا."

**

في الخارج، خلف البناية، كان هناك رجل يقف وسط الظلال.

يرتدي معطفًا أسود طويلًا.
رأسه مائل قليلًا، عيناه مثبتتان على النافذة الوحيدة التي تُطل منها أنفاس إليوت.

ليوناردو.
لم يتحرك.

كان ينظر، فقط.
ينظر كما لو أن نظره يحرس.

**

رنّ جرس الباب.

تجمّد إليوت مكانه.

من؟
لم يطلب أحدًا.
من يجرؤ على القدوم الآن؟

اقترب ببطء، ينظر من العدسة.

غَـيْبحيث تعيش القصص. اكتشف الآن