كُـسر

343 11 18
                                        

















السماءُ رمادية. لا تمطر، لا تُشرق.
كأنها تنتظر شيئًا… أو كأنها تخشى أن تُفسد لحظةً قادمة.

كان إليوت يمشي في شارع "روزا فينو"، يده في جيبه، وسماعات في أذنيه، لكن لا موسيقى.

فقط صمت.

منذ أيام، صار الصمت صديقه الأغرب. لم يعد يطيق الأصوات الكثيرة.
كأن أذنه تبحث عن نغمة واحدة... نغمة يعرفها قلبه دون أن يفهم مصدرها.

**

عند زاوية المكتبة، توقف فجأة.
هناك شاب يحدّق فيه منذ دقائق. عيناه لا تبتعدان عن وجهه، لكن نظراته لا تشبه المعجبين.
لا تسأل، لا تلاحق… بل تراقب.

تراجع إليوت خطوة، ودخل سريعًا إلى المكتبة.

**

في مكانٍ آخر، كان ليوناردو يشاهد كل ذلك عبر بثّ مباشر.

"إنه خائف."
قالها بصوت خافت، كأنها موسيقى يحبها.

ثم أمر رجاله عبر اللاسلكي:

"اسحبوا المراقب. لا أريد أن يشعر. نريده أن يشك، لا أن يهرب."

"تمام، سيدي."

أغلق الشاشات للحظة، ونظر إلى الجدار المواجه لمكتبه، حيث علّق لوحة صغيرة لإليوت، مرسومة بالفحم، كأنها ظلّ لحقيقته.

اقترب منها، ولمس خده المرسوم برؤوس أصابعه.

"أنا ظلك... حتى وإن حاولت الهرب، فأنت تمشي فوقي."

**

في داخل المكتبة، جلس إليوت في الزاوية الخلفية، على طاولة صغيرة.

لم يكن بخير.
لم يكن سيئًا أيضًا.
كان في تلك المساحة الرمادية بين الإدراك والخوف، حيث لا تثق في عينيك، ولا في قلبك.

أخرج هاتفه.
رسالة جديدة.

رقم مجهول:
"أحيانًا، الظلال ليست تهديدًا… بل حماية."

تجمّد.

رفع رأسه ببطء، نظر حوله… لا شيء.
كل شيء عادي جدًا.
أكثر من اللازم.

**

تردد للحظات، ثم كتب:
"من أنت؟"

لم يأتِ الرد.
مرت خمس دقائق. عشر.

**

ثم… عند الساعة 9:14 مساءً، وصله إشعار من بريد إلكتروني قديم لم يفتحه منذ الجامعة.
عنوان الرسالة:

> "الملاك الحارس لا يطرق الباب"

فتحها.

كانت تحتوي على صورة له، التُقطت منذ ساعتين، من فوق أحد المباني، وهو يعبر الطريق وحده.

ومكتوب أسفل الصورة:

"أراك حين لا ترى، وأسمع دقاتك حين تسكن المدينة.
لا تكره الظلال… فبعضها يحمل قلبًا لا يعرف إلا الخوف عليك."

غَـيْبحيث تعيش القصص. اكتشف الآن