الفصل التاسع والثمانون (2)
🌻ظنها دمية بين أصابعه🌻
كُلما مرت السنين يُدرك المرء أنه يعيش على مخزون الذكريات الجميلة التي خبأتها الأتربة، ذكريات لا تمحيها الخيبات ولا صفعات الحياة ولا تلك اللحظات التي نتجرع فيها المرارة ، ربما لوهلة نظن أننا فقدناها من ذاكرتنا لكن مع أول مشهد نستعيد به ذكرى دفنتها الأيام مع الراحلين ،يعود كل شئ... كل شئ بتفاصيله.
«عدي معايا واحد ، أتنين ، تلاتة وغمضي عينك وأتحركي مع خطواتي يا "زوزو".»
« بابا أنا حاسه إني فراشة طايرة، بابا هو أنا أميرتك، بقيت شاطرة خلاص في التانجو. »
ويدور بها بخفة ومع كل حركة يتحرك بها بين ذراعيه يخبرها أنها أميرته ولن تحتل امرأة قلبه غيرها.
«محدش مدلع البنت ديه غيرك يا "أسامة"، تانجو إيه بتعلمه ليها.» جدتها تعترض كعادتها على أمور لا تراها من وجهة نظرها صحيحة، فيكفي دروس السباحة وعليها أن تُركز في دراستها.
تنظر إلى جدتها بوجه حزين ثم تضرب الأرض بقدميها وتهرول إلى غرفتها باكية.
«شوف البت مش عجبها كلامي.» ترفع جدتها صوتها حتى يصلها حديثها.
«أمي يا حببتي، أنتي أكتر حد مدلع "زينب" ولو ضغطت عليكي شوية في العياط هتاخديها أنتي وتوديها بنفسك دروس التانجو.»
« لا أنا المسخرة ديه متعجبنيش ، أنا عايزاها تختم حفظ القرآن السنادي، عايزه أرفع راسي بيها وسط الجيران، ده أنا ناويه أوزع رز بلبن للجيران يومها.»
ضحك على ما تعزم عليه والدته من توزيع أطباق الأرز بلبن على أفراد البناية مثلما وزعت عليهم من قبل طبق القلقاس الذي تتميز في طهيه.
« "زوزو" هترفع راسك يا حجة "زينب" متخافيش".»
لتأتي إليهم هي راكضة بعدما جففت دموعها.
« وافقي بقى يا تيته.»
والجده بالنهاية ترضخ ، فهل تملك قدرة على الرفض أمام دموعها؟
«بضعف قدامك يا بنت "أسامة"، ما أنا معنديش غيرك.»
أبتسامة عريضة تُداعب شفتيَّ "أسامة" وهو يرى والدته تحتضن صغيرته وتشم رائحتها. أخفت حسرتها في حضن حفيدته، فهي أكثر الناس دراية بأبنها...هو يسعى جاهدًا حتى يجعل أبنته تعيش ما يعيشه أبناء إخْوته.
والذكرى تعود بمقتطفاتها ، فتعيد معها سعادة رحلت مع الراحلين.
شعر "صالح" بالوجوم وهو يراها تجهش بالبكاء ثم أسرعت بوضع يديها على شفتيها حتى تكتم صوت شهقاتها.
أقترب منها ،فتراجعت بخطواتها إلى الوراء.. فازدادت دهشته وذهوله.
_ "زينب" معقول مفاجأتي وحشة أوي كده.
هزت رأسها سريعًا رافضة ما يظنه وبنبرة ثقيلة خرج صوتها مهزوزًا.
أنت تقرأ
ظنها دمية بين أصابعه (النسخة المعدلة)
Romanceالنساء لا مكان لهُنَّ في حياته، عالمه ينصب على أبناء شقيقه وتوسيع تجارته في أنحاء البلاد. هو "عزيز الزهار" الرَجُل الذي أوشك على إتمام عامه الأربعين. "ليلى" الفتاة اليتيمة، صاحبة الأربعة وعشرون ربيعاً التي تڪفلت بتربيتها عائلة وبعد وفاة تلك العائ...
