أين القطّة؟

48 4 5
                                        

ثمّ تنهّد و قال:
"سأحرق أثينا من أجلك "

______________________________________

مرّت الأيام، أسرع مما ظنّت
ربما أكثر من ثلاثة أسابيع؟ زادت صعوبة دروسها بما أنها في السنة الأخيرة و أصبحت منغمسة في أوراق مكتبها أكثر يوما بعد يوم

لم يحدث شيء يُذكر ... لا رسائل، لا تهديدات، لا خطوات و تحركات غريبة، لا رموز .... لكنّ الحذر لم يختفي .

الهدوء ... استقر.

لكنّه لم يكن طمأنينة، بل ذلك النوع من السكون الذي يخيفك و تتمنى لو تبدّل محلّه ضوضاء صاخبة ، الهدوء أصبح من روتينها الآن .

هي الآن تحفظ منزله كما تحفظ غرفتها،
تحفظ أصواته، خطواته، عاداته التي لم يعد يخفيها، لا لأنهما مقربان، بل لأنهما ببساطة ... تشاركا المكان بما يكفي، تشاركا نفس العدوِّ أيضا .

لم يكن العيش معه بذلك السوء،
لكنها لم تكن مرتاحة تمامًا .

كان هناك شيء غير منطوق، دائم الحضور.
مسافة الأمان التي وضعتها منذ البداية، لم تتهدم...
صارت شيئا اعتادت وجوده في حياتها .

كأنّ بينهما حائطًا ... ربما صار أقل سمكا، لكنّه لا يزال حائطًا.
ما يقلقها الآن حقّا أنهما لم يتوصلا لشيئ
لم يعرفا معنى الرّموز و بالتّالي لازالا عالقين في نقطة الصّفر.
مهما فكّرت و حاولت و بحثت الطريق لازال مسدودا و هذا يخيفها أكثر.

الشّمس توشك على الغروب بينما هي جالسة على سريرها في غرفتها بمظهر لو رآه شيطان لأعلن توبته

لا تلوموها فهي طالبة طبّ بائسة.

  لاحظت ميلكيتا عندما رفعت رأسها عن حاسوبها لتطقطق عظامها  أن القطّة آثي لم تعد في غرفتها.
أزاحت الحاسوب  من حضنها ونهضت، تبحث عنها بين الغرف.
أجفلت حين لم تجد أثرًا لها في المطبخ، ولا على الأريكة، ولا حتى في الزاوية التي تحب النوم فيها قرب المدفأة.
ثم تجمّدت للحظة وهي تحدّق في الممر ...
باب غرفته كان مفتوحا.

ارتسمت على وجهها نظرة رعب خفيف، ثم هرعت بسرعة.

دخلت الغرفة لتجد منظرا غريبا

ديمتريوس يقف قرب مكتبه، كتفيه مشدودان، نظرته متيقظة كأنها استعداد لقتال، بينما خصلات شعره تحجب جزءا من عينيه
والقطّة تقف قرب سريره، تراقبه بدورها كما لو أنها تدرسه بعيني صياد!

رفع يده ببطء، يشير للقطة كأنها كائن فضائي غريب بينما جسده لازال متصلبا
«قولي لها أن تتراجع ... أو سأتصرّف.»

كتمت ضحكتها بصعوبة، تستمتع بالمنظر الذي أمامها 
لتقول بصوت متعجرف يوحي بأنها المسيطرة هنا
«آثي ! لا تقتربي، مكانك غرفتي .... هيا عودي حالاً-»

appel and cherry /تفاح و كرزحيث تعيش القصص. اكتشف الآن