"الأشياء لا تنتهي حين تنتهي،
بل حين يتغير صداها فينا."
_
_____________________________________
الغرفة غارقة في ظلام خفيف، تتخلله خيوط من نور الصباح تسللت عبر الستارة
استيقظت ميلكيتا ببطء، كأن جسدها كله قد ثقل فجأة... أو لعلّه الإرهاق المتراكم الذي لم تترك له فرصة للظهور إلّا الآن.
رمشت بعينين نصف مغمضتين، تنفّست بعمق، ثم تجمّدت.
هذا ليس سقف غرفتها.منذ متى تملك سقفا كهذا؟
رفرفت أمام عينيها صور من الليلة الماضية، وتلاحقت في رأسها كضربات طبل: الصراخ، الدم، الألغاز، الورقة..... ديميتريوس.
لتتذكر أنها في منزله، في غرفة في منزله، لقد قررت ألا تنام هنا و لكن النعاس غلبها و نامت إلى الصباح، حركت رأسها يمينا و شمالا تتفقد الغرفة، لا زالت كما هي
تحركت من مكانها تبعد الغطاء عنها.... متأكدة أنها لم تقم بسحبه بل نامت فوقه؟
وقفت من مكانها لتلامس رجلاها الأرض الباردة، و تغادر السرير
سارت بضع خطوات بطيئة نحو الأمام تقترب من باب الغرفة
لتضع يديها على المقبض و تقوم بإدارته فاتحة الباب، و أول ما استقبلها هو عبق رائحة الطعام الزّكية، ربما لحم مقدد و خبز محمص و بيض، ممتزجا مع صوت المذيعة على التلفاز تقوم بسرد نشرة اخبار الصباح، لكنها لم تركز مع ما تقوله
فتحت الباب أكثر لتخرج لكن قدمها اصطدمت بشيئ ارضا،
نظرت للاسفل منتبهة لوجود حقيبة كبيرة.... الحقيبة تخصها، لعله هو من أحضرها إلى هنا، يبدو واثقا بشدة من أنها ستبقى
سارت بنفس الحذر مقتربة من المطبخ، لتتسلل و تنظر من خلف الباب
واقف مقابلا للموقد ظهره لها يحرك شيئا ما على المقلاة
بقيت واقفة لفترة حتى تكلم
«الحمام على يسار المطبخ، غيري ملابسكِ بعد الاستحمام»
جفلت لترجع للخلف كأنها صدمت من حقيقة أنه عؤف أنها واقفة هناك رغم أنها لم تصدر صوتا، و صوت التلفاز مرتفع أساسا
استدار للخلف ينظر اليها بطرف عينه لبرهة بينما يضع صحنين على الطاولة
«لا... لاداعي.. لذلك»
قالتها بتوتر بينما ترجع للخلف مستعدة للعودة للغرفة ليوقفها صوته
«ملابسك و شعرك ملطخان بالدماء»
توقفت تستوعب أنها فعلا ملطخة، دماء و عرق و إرهاق، ربما عليها فعلا أن تفعل ذلك
توقف مكانه ينظر إليها، ليقول بنبرة تكاد تشبه التوسل
«إفعلي ذلك، ملابسكِ في الحقيبة أرضا»
تحرك من مكانه يتابع ما كان يفعله تاركا إياها تتوجه نحو الحقيبة،
حملتها و سارت نحو و الحمام لتدخل و تغلق الباب خلفها، وضعت الحقيبة أرضا و نظرت حولها
المكان نظيف و جميل ككلّ المنزل، الذي يغلب عليه اللون البني الخشبي و مزيج من الألوان الكلاسيكية، الأبيض و الاسود و الرمادي،
بانيو بحجم كبير، و مرش، مغسلة مع كل أنواع مواد التنظيف، سواء الخاصة بالنظافة الشخصية أو المحيط
إنحنت أرضا لتسحب سحّاب الحقيبة ترى ما أحضره.... فساتين، سترتان، كتبها لهذه السّنة، يوجد كتاب من السنة السابقة، الأمر مفهوم هو لا يستطيع التفريق بين المراحل.
لم يحضر الكثير، ربما لم يعرف ما عليه إحضاره أو لم يرد التفتيش في أغراضها الشخصية، إرتاحت عند هذه الفكرة لأنها لا تعرف كيف ستواجهه إن أحضر أكثر من هذا،
و بهذا باشرت الإستحمام بعد أن تأكدت أن الباب موصد تماما، لن تثق برجل غريب.
أنت تقرأ
appel and cherry /تفاح و كرز
Mystery / Thrillerكان من المفترض أن تكون ضحيته ... لكنه اختار إنقاذها. ومنذ تلك الليلة، لم يعد شيء كما كان. هو: قاتل مأجور يهرب من ماضيه. هي: ناجية، تتلقّى رسائل مشفّرة تحمل رموزًا من أساطير العالم القديم ... ورسالة واحدة كفيلة بتدمير كل شيء. بينهم جريمة لم تُحل، خيا...
