"حين يُصبح الخطر لغزًا، تكون كل إجابة موعدًا جديدًا مع الموت."
"
When danger becomes a riddle, every answer is a new appointment with death."
______________________________________
جامعة أرسطو-11:27 صباحا.
تقف على رؤوس أقدامها بينما تنظر من خلال النافذة الدائرية الصغيرة على الباب الخاص بقاعة المحاضرات إلى الواقف بالداخل أمام حاسوبه المحمول يقوم بتغيير ما يظهر على شاشة العرض التي فوق السبورة، نظرت إلى ما يرتديه بإمعان، قميص ذو ياقة مرتفعة باللون الأسود الداكن و سروال كلاسيكي بنفس اللون، شعره الكستنائي مبعثر بطريقة منظمة، لا تسألوها كيف هو يبدو منظما رغم أنه مبعثر، من كان ليصدق أن هذا الأستاذ الذي يبدو صغيرا هو قاتل....هذا يجعلها تشك في كل من تراه من اليوم فصاعدا.
عادت لتقف بشكل طبيعي عندما انتبهت أن كل من يمر ينظر نحوها، لتتكئ على حائط بعيد نوعا ما لكن قريب بما يكفي لتسمع ما يدور بالداخل و تخرج هاتفها و تبدأ بتصفحه، و عيناها ترتفعان بين الحين و الآخر نحو الباب في انتظار أن يخرجوا و تستطيع أن تكلمه
بعد مضي بعض الوقت سمعت أن الأصوات بدأت ترتفع بعد أن كان الهدوء يسود القاعة، لتستقيم في وقفتها و تبدأ في القيام بحركات غريبة من شدة توترها، فتح الباب أخيرا و بدأ الطلاب في الخروج على شكل مجموعات لتقترب قليلا و ترفع رأسها تحاول التقاط طيفه من بينهم لعله يخرج الآن
رجعت قليلا للخلف و ضمت يديها لبعضهما بعد ان ارجعت الهاتف لجيبها تنتظر أن يظهر
أخيرا ظهر من بينهم بعد أن ارتدى معطفا كلاسيكيا بنفس لون ثيابه و هو يحمل حقيبة تخص الحاسوب المحمول، لكن الغريب أنه خرج مباشرة و هو ينظر و يتجه ناحيتها كأنه كان يعرف طوال الوقت أنها تقف هناك
وصل امامها لكن بينهما مسافة تحتاج هي لها ينظر إليها بهدوء و ثبات دون أن ينبس بكلمة ينتظر منها هي أن تبدأ الكلام، بينما هي لازالت تنظر إليه بتوتر لا تدري ما يجب عليها أن تقوله تفكر بكيف تفتح الموضوع
تنهدت أخيرا تستجمع طاقتها تحت أنظاره
«صباح الخير.... سيد كاسكاديا، هل يمكنني أن آخذ من وقتك؟»
إبتسم بعد كلامها، طريقتها رسمية أكثر من اللزوم، و هذا مضحك بالنسبة له... من الواضح أنها خائفة و تكاد ترتجف كقط مبلل في يوم بارد و هي تحاول أن تظهر أنها غير خائفة لكن دون جدوى
«صباح الخير آنسة ٱولامون.... لا مانع لدي تفضلي... لكن ليس هنا، ما رأيكِ بمقهى؟»
كانت سترفض لوهلة لكن يبدو أن هذا أفضل، مكان عام و طبيعي لن تخاف فيه منه أو من ما يمكن أن يفعله لها، لهذا قررت أن توافق
رافقته إلى مقهى خارج الجامعة، مقهى جميل و واسع و يمكنها أن تكلمه بأريحية دون أن تخشى أن يسمع حديثهما .... او ان تخشى منه.
جلسا مقابل بعضهما في طاولة قرب النّافذة في المنتصف لأنها الوحيدة الفارغة
لم يخفى عنه أنها تكاد ترتجف بالفعل بينما تنظر اسفلا و ترفع عينيها كل ثانيتين لتنظر إليه، لكنه قرر إدعاء عدم معرفة ذلك حتى لا ترتبك أكثر، و ليكون صادقا هو يشعر بالسعادة لأنه يعرف ما جاءت لتقوله
لكنه الآن سيحاول تخفيف توترها لتتمكن من خوض محادثة بهذه الحدّة.
«آنستي.... ماذا تريدين أن تطلبي؟ عصير مثلا؟»
تحدث بصوت هادئ حاول جعله مطمئنا لها لأكبر حدٍّ ممكن حتّى تتكلم براحتها
«أجل... عصير من فضلك، لا يهم النّوع»
أجابته الأخرى بينما تنظر ناحيته لتجد أنه مسترخي تماما، هذا أزعجها، هي ترتجف هنا بينما يتصرّف هو بطريقة طبيعية كأنّه في موعد.
لاحظ التغير المفاجئ في تصرفها من الارتجاف إلى التكشير، بينما تظهر عقدة حاجبيها بشكل واضح، حسنا يجب أن يجعلها تتحدث بسرعة، قام بمناداة النادلة و قدم طلبه و عاد للنظر ناحيتها، تبدو الآن في حالة مستقرة أكثر، لهذا قرر أن يسأل، لكنها سبقته في ذلك.
«حسنا سيد كاسكاديا، ربما تعرف سبب قدومي إلى هنا بالفعل... أرغب في أن أفهم ما يحدث حولي، من أنت فعلا؟ و من هذا الذي يريد أن يتخلّص منّي؟ و ما سببه؟.... لماذا تراجعت عن فعل ذلك؟»
نظرت إليه و التساؤلات تملأ أعينها تنتظر منه أن يجيب عن أسئلتها ليخمد نار قلقها ، عيناها السوداء القاتمة في مواجهة أعينه العسلية التي تتساقط خصلات كستنائية حولها تزيدها جمالا، و هالات سوداء غير بارزة بشدة حول عينيه، لم تجعل منظره سيئا بل لازال يبدو جميلا.
حرّك شفتيه أخيرا بعد صمت دام فترة بعد أسئلتها
«أجبتكِ بالفعل عن هويتي، ديميتريوس كاسكاديا....أستاذ حقوق و قاتل مأجور ، كلِّفت بقتلك في ذلك اليوم و لم أملك ما يكفي لأعرف من أنتِ بشكل كامل، طلب منّي من شخص مجهول قتلك، كنت على وشك قتلكِ في تلك اللّحظة لكنّي تعرّفت عليكّ..... و عرفت أنكِ شخص بريئ فتراجعت عن فعل ذلك،...... ما عليك معرفته الآن أنك في خطر، حياتك الآن على المحك، أنا الوحيد القادر على حمايتكِ»
بقيت الأخرى تنظر إليه بتفاجئ من كميّة ما سمعته الآن، هل قال للتّو أنه كانت ستقتل لانه طلب منه ذلك، من يريد ان يقتلها ؟ من قتلت بالضبط غير الذباب و فئران التجارب؟ ماذا يقصد بالضبط بقوله أنها بريئة لهذا لم يقتلها؟يحميها؟ ممن بالضبط هو نفسه كان سيقتلها كيف تثق به، لم يزد جوابه الا تساؤلاتها و هذا ما ظهر له على وجهها و تعابير الصدمة و التفاجئ عليه، و قبل أن يتكلم من جديد وصلت النّادلة تحمل كوبي عصير على صحن و بجانبهما ورقة، إبتسم لها و شكرها و لكن عند انتباهه للورقة سألها عن ماهيتها، لتشير باصبعها إلى فتاة تجلس على طويلة بعيدة لا تظهر ملامح وجهها من مكانهما لتغطيتها وجهها بيدها التي تستند عليها اضافة لخصلات الشعر و النظارات الني تضعها ، مشيرة إلى أنها من أرسلت تلك الورقة قائلة
«إنها موجهة لكليهما»
نظر بشك للفتاة من بعيد لكنه اعاد النظر للنادلة و شكرها بابتسامة و اعاد اعينه لميلكيتا الجالسة امامه التي لازالت بنفس الملامح و تبدو في عالم آخر، ناداها باسمها لتعود لرشدها و تنظر ناحيته بشك و خوف أكثر
«قلت تحميني؟ على اي اساس سأثق بك؟»
لم يجب بل قرب الكأس ناحيتها و تناول الورقة المطوية ليبدأ بفتحها، نظر لنفس مكان الفتاة ليجد أنها وقفت و همت بالمغادرة تحت انظاره ، جذب هذا انتباه ميلكيتا التي تتبعت حركاته و هو يقرأ محتوى الورقة و سألت بتحفظ
«ماذا هناك؟»
«الورقة.... أرسلتها تلك الفتاة التي خرجت توا، لكن... ماذا يعني هذا؟»
ساورها الشّك لتأخذ الورقة منه و تقرأ محتواها
أنت تقرأ
appel and cherry /تفاح و كرز
Mystery / Thrillerكان من المفترض أن تكون ضحيته ... لكنه اختار إنقاذها. ومنذ تلك الليلة، لم يعد شيء كما كان. هو: قاتل مأجور يهرب من ماضيه. هي: ناجية، تتلقّى رسائل مشفّرة تحمل رموزًا من أساطير العالم القديم ... ورسالة واحدة كفيلة بتدمير كل شيء. بينهم جريمة لم تُحل، خيا...
