الفصل التاسع والثمانون(1)

52.7K 1.6K 105
                                        

الفصل التاسع والثمانون (1)
🌻ظنها دمية بين أصابعه🌻

تتكرر المشاهد أحيانًا ،تتكرر بنفس مرارتها ،بنفس ثقل الروح والعتمة ونفس أنسحاب الأنفاس والصدمة والعجز.

أستند "عزيز" بجسده إلى أقرب جدار بعدما وقع تأكيد الخبر له كصاعقة.. من أتوا في هذا الحادث منهم في حالة حرجة ومنهم من أنتقلت روحه إلى بارئها.
أغلق "عزيز" عينيه لوهلة حتى يستطيع إلتقاط أنفاسه والقدرة على الوقوف ثم لطم الجدار بيده صارخًا بصوت مُتحشرج.

_ لا يا "عزيز" ، أرجوك متمشيش... لسا هما عايزينك في حياتهم.. ضهرهم هيتكسر وأنا يا "عزيز" تفتكر هقدر أودعك.
وبعلو صوته خرج صراخه واِنْحبست الدموع في عينيه حتى هزمته وفاضت عيناه بهما.
تمالك نفسه بعدما مسح دموعه مُتنهدًا بأمل.
_  يا رب.
...

ما هذا الشعور الذي يضيق معه صدره وتزداد خنقته كُلما أرتفعت أصواتهم بالحديث أو الضحكات، والسؤال الذي بات يتردد صداه داخله ، ما الذي فعلته به تلك الفتاة التي تُقارب عمر أولاده حتى تجعل عقله مُشتتًا وضائعًا معها ، ما هذا الجنون الذي صار عليه... فهو ظن بالأيام الماضية أن ما مر به معها من لقاءات كانت هي من تُخطط لها ليست إلا نزوة عابرة يستطيع تجاوزها.
وهل هو أستطاع تجاوزها مثلما ظن ؟ والجواب كان واضحًا على وجهه المُكْفَهِر.

مضغ "هشام" لقمة الطعام التي دسَّها بين شفتيه بصعوبة لكن اللقمة انحشرت في حلقة عندما ارتفع صوتها بحماس.

_ في حاجة بينا مشتركة، حُب الخيل.

توقف "قصي" عن تناول طعامه و ضحك بخفة، فهو ينجذب لشقاوة النساء ومرحهن.

_ لأ كدة أتنين.

عقدت "زينة" حاجبيها بطفولة ونظرت إليه ، فتعالت ضحكات "إلهام".

_ "زينة" شاطرة في حاجات كتير إلا الدراسة .. تعرفي يا مدام "لبنى" حاولت كتير أخليها تبدء شغل معايا لكنها رافضة تمامًا نمط شغلي.

أرتفع حاجبين "لبنى" بنظرة لم تخفى عن عينين "إلهام" ثم أخذت تُحرك رأسها وهي تمضغ قطعة اللحم ببطء داخل فمها ، تأكدت "إلهام" من ترحيب "لبنى" وتطلعها لأتمام نسب أخر بين العائلتين.

_  خالتو من فضلك سبيني أقرر أنا بنفسي عايزه إيه.

إفتر ثغر "لبنى" عن ابتسامة عريضة، فهي تختار نسب آخر راقي لأبنها.

_ أنتِ في سنة كام يا "زينة".

داعبت شفتي "أشرقت" إبتسامة مُستهزءة وفاترة ونظرت نحو شقيقها الذي تعلم تمامًا أن حديثه مع "زينة" إلا حديث لطيف هو بارع فيه ولا يحمل نية لخِطْبتها.

إلتقط "قصي" كوب الماء الموجود أمامه وتجرعه بالكامل في اللحظة التي هتفت فيها "إلهام".
_ في سنه رابعة إعلام.
لم تتوقف "إلهام" فقط عند هذا بل أخذت تُخبر "لبنى" عن رُقي وأسم الجامعة التي تدرس فيها "زينة" والتي تنتمي لإحدى مجموعة الجامعات الخاصة ولا يرتادها إلا ابناء صفوة المجتمع.
نسب راقي، و مال وجمال.. هكذا بدأت تعد "لبنى" مميزات العروس المقترحة.

ظنها دمية بين أصابعه (النسخة المعدلة) قصص لتهوسّ بها. اكتشف الآن