قال سعود: منهو إنت؟
رفع راكان شماغه
وقال: راكان.. ولد ناصر أخوك
سكت سعود
ناظر فيه من فوق لتحت
الملامح ما كذّبت
نفس عيون عبدالمحسن
نفس طيحة الشفايف
نفس الوقفه
الدم ينادي الدم
قال سعود وهو يضرب عصاه بالأرض: وش جابك بعد هالغيبه؟
قال راكان بنبرة مكسورة لكنها ثابتة: ماني جاي أطلب شي.. جاي أعطيك اللي بقى من دمي
سعود ناظر الأرض
تنهد وقال:
تراني ما لي دخل بخطية ناصر.. أنا وقفت الخراب من سنين
ماني مثل أول.. غسلت يدي من الدم والبارود
بس إذا جيت تدور بيتك.. مالك إلا أنا
راكان هز راسه
أنا ما جاي أدوّر أب..
أنا جاي أعرف وش بقى لي من هالعائلة
دخل سعود وخلاه يدخل وراه البيت
حضن سعود راكان وشم ريحة أخوه فيه
ورغم إن ريحة راكان دايم مميّزة دايم فيها وقار الطب وهدوء المدن
هالمرّة.. كان فيه شي يختلف.
فيه ريحة ناصر
ريحة أخوه شقيق روحه اللي هرّبهم الزمان
اللي باع البيت والضلع وراح يدور حياة ثانيه ما كانت لهم
سعود غمض عيونه وشمّ..
كأن الماضي يمر من جنبه
قال بصوت كاتم فيه وجع : الله لا يعيد الغُربة
وش كبرك يا ولدي.. وش كبر الوجع فيك؟
راكان بصوت هادي: أنا جيتك أنا جيت ألقى دمي ولقيت صدرك ياعمي
سعود سحب نفسه شوي وقال بنبرةٍ تقطع الظهر سعود: ريحتك فيها من ريح ناصر
بس قسم برب البيت إنك أثمن منه
راكان بصوت متزن عينه ثابته : أنا من صلبه بس ما أنا مثله..
اللي ... ما يُشبهني
سعود يطالع في الأرض يحاول يخفي دمعته وكفّه على كتف راكان وقال وهو يهز راسه سعود : يا كثر ما حملت البيت
يا كثر ما تمنّيت يرجع لي شي
وجابك الله.. وجيت
راكان بصوت هادي : ما أبي غير أختي.. أبي شادن تعرف إن لها ظهر
سعود رفع عينه بثبات: وأنا أقول إنك من ظهر رجال..
وأختك ما يجيها إلا الزين دام إنك فيها
راكان بصوت موزون فيه وجع السنين : أنا ما جاني منها غير اسم بس كبرت معي..
كبرت معي أختي ووجعي وأبوي اللي ما صار لي
سعود ابتسم بمرّه ومسح دمعه ما خلّاها تشوف النور وقال: من اليوم لا تقول ما صار لك أحد..
دام أنا حي فأنت ولدي.. قبل تكون ولد ناصر
بالصالة
في صالة البيت كانت الإضاءة دافيه والجو رايق يشتغل التلفزيون على مسلسل مصري مليان نكد وريحة النعناع من كاسة الشاهي تملأ المكان.
رهاف كانت مسترخية متمدده على الكنبة تقول وهي ترفع يدها بضيق : يخي الممثلة ذي غثيثه تحسب نفسها بطله وهي سبب المصايب كلها!
ضحكت شادن ضحكة ناعمة بسيطة طلعت من قلبها كأنها تذكّرت شي بعيد، وقالت: جد روفي لعيونك تصير اكبر غثيثه
رهِاف ابتسم بكل نعومه نظرت لها وقالت:
شووووشو احبببك ماعرف كيف بعيش بعد ماتروحين مع زوجك!!
شادن
ابتسمت بكل حب تحاوطها ح
رهِاف بادلتها بلعت ريقها الجو تغيّر تحسها متضايقه عشانها وحاولت ترد بس...
انفتح الباب.
دخل سعود صوته دايم يسبق خطوته وجهه مشدود وعيناه ترصُد المكان وراه راكان واقف بثقله طويل شامخ سكونه يسبق كلامه
قال سعود بصوته الجهوري: قومي يا شادن يا بوك.. شوفي من جاك
شادن رفعت راسها ببطء أول ما وقعت عينها على راكان حسّت بشي ينكسر داخلها
تجمّدت
عيونها ما رمشت
كأن الزمن وقف
راكان قال بهدوء صوته حنون بس فيه جديّة: أنا أخوك
نطقت بس صوتها طلع مهموس: وشو؟
رد وهو يحاول يواجه عيونها: أبوك ناصر... أنا ولده أنا من دمه أخوك من ظهره
سعود تدخل وهو يرفع يده كأنه يبي يوقف أي سؤال:
ناصر كان له زوجه أولى جاب منها فيصل وراكان وساير وبعدها تزوج أمك، وجابك وتركنا.. اختفى من حياتنا وهاجرنا كلنا
شادن وقفت بيدها كاسة الشاي وانكسرت وهي تطيح من يدها على الأرض
ما قالت شي
وجهها صار أصفر وعيونها تعبت بدون دموع
قالت بصوت يقطع القلب:
"أنت تكذب..."
رد سعود، بهدوء فيه حزن: ما نكذب عليك يا بُنيتي.. هذا دمّك
راكان ما قال شي بس خطى صوبها خطواته واثقة بس حذرة كأنّه خايف يكسر شي باقي
وقف قدامها وقال: لو ما تدرين عني أنا أدري عنك... أدري إن لي أخت اسمها شادن كنت أحفظ اسمك بيني وبين نفسي
شادن نزلت دمعة من عينها دمعة وحده ما تدري هي حزن؟ فرح؟ صدمة؟
بس تراجعت بخطوة وطلعت غرفتها ما تبي أحد يشوفها وهي تنكسر
رهِاف لأول مرة تشوف شادن بهالحالة قامت وراها تبغى تلحقها، يمكن تقدر تهديها يمكن بس تبغى تكون معها.
في الصالة ظلّ الصمت
YOU ARE READING
شلون أبأمنك وأنت صيدٍ ينهش الحنايا؟
Romance" احبك وأخافك وشلون يعيش قلبٍ بين نارين ؟ "
