بعد العصر
نزلت تحت وكانت الخدامات شغّالات على تجهيز الطاولات المطبخ يعجّ بروائح القهوة والحلى والمعجنات وأصوات الملاعق والصواني والهمسات تعطي المكان حياة غير عزيمة شادن بتكون في بيتهم
رهاف نزلت من فوق لابسة تنورة شيفون زرقا تموّجها يرقص مع الهوا وبلوزة بيضا بسيطة ماسكه على جسمها بأناقة شعرها سايب على كتفها ناعم ومتفلّت بخفة كأنّه يرقص على أنغام عصريّة ساكنة
على يدها سوار بسيط وساعة ذهبية تلمع لمعة هادية
وأصابعها مزينة بخاتم صغير ذهبي
وقفت قدّام المراية الكبيره اللي عند مدخل الصاله ورفعت الجوال بهدوء تتصور
كانت رايقة هادئة وعيونها على انعكاسها
رائحة عطرها تملى المكان رائحة مو قوية بس إذا مرّت تترك أثرها مثل نسمة جاية من حديقة مبلولة بعد مطر فيها شيء من الفانيلا ولمسة ورد ممزوجه مع عود خفيف كانت بصمتها هي
راكان طلع من المطبخ من جهة الصاله ناوي يودي دلة القهوة للرجاجيل
أول ما خطى خطوة وقف شوي ما انتبه لرهاف مباشرة
لكن ريحتها سبقته لها
يرفع راسه شافها واقفة قبال المراية وظهرها له وشعرها يغطي جزء من ظهرها تناظر نفسها من زاوية ويدها فيها الجوال
ما قال شي بس عيونه ثبتت قلبه نبضته صارت أوضح شوي
كل ما فيه توقف للحظة
رهاف التفتت بهدوء لمّا شافت ظله بالمراية
قالت بنبرة هادية وهي عيونها تقرأ ملامحه:
شفيك واقف؟
لف راكان وجهه بسرعه يصد كأن صوته خانّه للحظة ما قدر يطالعها :ما كنت أدري إنك هنا... أزين القهوه أوديها للرجاجيل
رفعت حاجبها وتقدمت خطوه نبرتها فيها دهشة خفيفة ما حاولت تخفيها: أنا حاكيت العاملات يجهزون لكم القهوة من زمان!
رد عليها وهو لا يزال عيونه بالأرض صوته هادئ لكن فيه نغمة ما تنفهم: أحب أزينها بنفسي
سكتت للحظة وعيونها علقت عليه...
على يديه اللي يحرك فيها الدلة برواق وعلى وقفته اللي ما توحي إنه مجرد يجهز قهوة
كانت تعرف إنه بدوي ابن ناس وعلومه معه بس ما كانت تدري إنه له ذوقه الخاص حتى بأبسط الأمور...
ما يحب أحد يزين شغله، إلا هو.
كأنه يحاول يزرع بصمته في كل تفاصيله، حتى فنجال القهوة
على ثوبه الستايل القديم بطبع النجدي اللي ما تغيّر فيه واضح إنه من أهل الذوق ما يلبس إلا على مزاجه
شماغه ونسفته كنه ما حطه على عجل كنه يحكي عن رجال ما يحب يمشي إلا وهو متكامل حتى لو ما أحد شاف
YOU ARE READING
شلون أبأمنك وأنت صيدٍ ينهش الحنايا؟
Romance" احبك وأخافك وشلون يعيش قلبٍ بين نارين ؟ "
