أَعُدُّ اللَيالي لَيلَةً بَعدَ لَيلَة،
وَقَد عِشتُ دَهراً لا أَعُدُّ اللَيالِيا،
وَأَخرُجُ مِن بَينِ البُيوتِ لَعَلَّني،
أُحَدِّثُ عنكِ النَفسَ بِاللَيلِ خالِيا.
– قيس بن الملوح
——————————————
في الحياة، لا يسير كل شيء كما نرغب قد نظنّ أننا نسير في طريقٍ واضح، مرسوم بخيوط الأمل والثقة، ثمّ تُـفاجئنا الحياة بمُـنعطفٍ حاد، يُجبرنا على إعادة الحسابات لكنّ الأقدار، وإن بدت قاسية أحيانًا، ما كانت يومًا عبثًا، هي فقط تمنحنا الفرصة لننضج، لنتألم قليلًا، ثُم نقف من جديد أقوى، وأصدق .
في الطابق الثالث من مبنى مُتواضع يقع وسط القاهرة، كان المكتب يعجّ بالحركة ، الموظفون يتحركون بين الأوراق والأجهزة، ونقاشات جانبية تخترق الصمت بين الحين والآخر.
جلس "جاسِـر" على مكتبه يُراجع رسومات معمارية مفصّلة لمشروع سكني كان يُخطط له مع "قاسِـم" و"مُـراد" ، المشروع عبارة عن مُجمع سكني متوسط الحجم، يتكوّن من خمس عمارات، كل عمارة بها خمس طوابق، مع تصميم صديق للبيئة واستخدام الطاقة الشمسية للإضاءة النهارية.
قال "قاسِم" وهو يشير إلى المخطط:
" بُص يا جاسِـر، انا شايف إننا لو وسّعنا المساحة بين العمارات هنقدر نستغلها في مساحات خضرا، ودي هتبقى نقطة جذب حلوة جدًا، خصوصًا للنّـاس اللي بيدوروا على الهدوء "
ابتسم "مُـراد" وهو يرتشف بعض من قهوته :
"يعني إحنا هنقلبها مُنتجع ! بس بصراحة عنده حق ، الناس بقت بتدور على الخصوصية والمناظر الطبيعية اكتر"
ردّ عليه "جاسِـر" وهو يُقـلب في الاوراق أمامه :
"طيب ماشي حِلو ، نزود المسافة الجانبية ونخلي واجهة العمارة بنظام تهوية طبيعية كمان نحاول نستخدم مواد عزل صوت كويسة بين الشقق، عشان الجودة تفرق "
هزّ "قاسِم" رأسه بإعجاب:
"الله ينور، كده هنضرب أكتر من عصفور بِـ حجر"
دخل "حازم" مُبتسمًا، يحمل في يده بعض الأوراق، ونظرة احترام لا تفارقه :
"فِ اجتماع مع المهندس الإستشاري كمان نُص ساعة، تحبوا أجهز القاعة؟"
ردّ عليه "مُراد" وهو يخلّي ظهره للكرسي ويعدّل ياقة قميصه كأنه داخِل اجتماع هام :
"حازم، حُـط لو سمحت مكتبي جنب الشباك ، يمكن النور ينورلي دماغي و اركز"
ردّ حازم سريعاً وهو يرفع احدى حاجبيه مازحاً:
"مظبوط كدا و تبقى وفّرت علينا الفاتورة وكسبنا عبقري!"
انفجر المكتب بضحكةٍ خفيفة، ثُم ساد جوّ من التركيز الممزوج بالحماس، وكأن المشروع بدأ يتنفّس فعلًا.
أنت تقرأ
طيفُ محبُوبتي
Romance" فِ عالمٍ تتداخل فيه الحقيقه بالأحلام ، يجد البطل نفسه مُحاصراً بين الماضي والحاضر ، حيثُ يطارده طيفُ محبُوبته التى تركت اثراً لا يُمحى فِ قلبه . هل هو سِحر الذكريات أم مصيرٌ مُقدر ؟ ' طيفُ محبُوبتي ' رحله تجمع بين الحب ، الغموض ، والصراع النفسي ...
