الفصل السابع عشر(تـحـتَ ضـوء الــقمـࢪ)

874 43 42
                                        

وقفتُ في مكاني، لا أتحرك.
كانت كلماتها ما تزال تتردد في أذني، تنسلّ إلى داخلي كما يتسلل الدفء إلى عظام مبللة.

"أنتِ فتاة… منذ أول مرة رأيتكِ."

منذ متى لم يُنادني أحد بـ"أنتِ"؟
منذ متى لم يعاملني أحد كفتاة، كإنسانة، لا كخدعة متقنة؟

مشيتُ ببطء نحو غرفتي. أغلقت الباب، وأسندت ظهري إليه كما أفعل دومًا… حين أكون على وشك الانهيار.

نزعت سترتي.
يدي كانت ترتجف.
شعرت أنني أخلع كل الخوف الذي لبسته يوم دخلت هذا القصر.

نظرت إلى المرآة...
أهي المرآة نفسها التي تجاهلتني لأيام؟
أم أنا من كنت أرفض النظر؟

اقتربت منها.
رأيت عينيّ… متعبتين.
شفتيّ… ترتجفان بصمت.
وجهي… لم يكن وجه صبي أبدًا.

خلعت باقي ملابسي بهدوء، طبقةً تلو الأخرى، كمن يجرّد روحه من الأقنعة.
ثم دخلت الحمام.

الماء كان دافئًا، ينساب على جسدي كأنّه يحتضنني بعد غياب طويل.

مرّرت يدي على كتفي، على عنقي، على صدري…
كأنني أعتذر لجسدي عمّا فعلت به، عمّا اضطررته لتحمله، من إخفاء، من تمويه، من خجل.

أغمضت عيني.
كان بخار الماء يملأ المكان… يخبّئني من العالم للحظات.
أردت البكاء… ولم أبكِ.
أردت الصراخ… ولم أصرخ.
كل ما فعلته، أنني تركت الماء يغسلني... من الذاكرة، من القلق، من خوفي من أن يراني أحد.

لكن… رأتني.
الخادمة رأتني.
لا، عرفتني.

وما قالتها لي لم تكن جملة عابرة… كانت حضنًا.
حضنًا لم أعرفه في حياتي.

ربما… لأول مرة منذ زمن، لم أشعر بالوحدة تمامًا.
ربما… لست وحدي.

لففت جسدي بمنشفة، خرجت من الحمام بخطوات هادئة.
شعري يقطر، وجسدي أخف، لكن قلبي… مثقل بأسئلة كثيرة.

هل سيتغير كل شيء الآن؟
هل ما زال بإمكاني أن أواصل الاختباء؟
وهل… وهل السيد جيون سيعرف أيضًا؟

نظرت من النافذة.
السماء كانت رمادية، لكنها لم تكن قاسية.
وفي داخلي…
بدأ شيء صغير يُضيء.
ربما ليس الأمل... بل القبول.

بكل الأحوال لست المذنبة بل عائلتي
هي الذي صنعت مني هذه النسخة.

لكنني سعيدة بها لأنني تعرفت على أشخاص أصبحو أحباء لنابضي..

MASKحيث تعيش القصص. اكتشف الآن