06

471 43 57
                                        




~


حين انقضت ساعات المساء، في أحد المنازل المتواضعة على أطراف الحي، جلس هيونجين إلى طاولة خشبية عتيقة يتناثر فوقها عبق الحبر ودفاتر مكدسة بتأن، ينهمك في حل معادلات رياضية ومعاودة قراءة بعض الفصول العلمية.

السكون يخيم على أركان الغرفة، لا يقطعه سوى صوت احتكاك القلم بالورق ونبض فكره العميق. وفجأة، اهتز هاتفه بصوت إشعار خافت. رفعه، ليجد اسم "جونغان" قد أضاء الشاشة الصغيرة... تليه رسالة تحمل قلبًا وسطرًا من الكلمات الغارقة في الدلال.

' هل تفكر بي الآن؟ أم أنك مشغولًا بي بالفعل؟ '

هيونجين تمعّن قليلًا ثم أعاد الهاتف إلى مكانه دون رد. لكن الهاتف لم يسكن، بل عاد يهتز مرة أخرى، ومرة ثالثة، وكل مرة كانت الرسائل تحمل مزيجًا من العبارات المرحة والطفولية، ومع كل رسالة، كان هيونجين يشعر بثقل يتسلل إلى روحه.

ليس لأنه منزعج بالمعنى الصريح، بل لأنه بدأ يعي أن هذا الفتى لا يمزح، أو ربما لا يدرك أنه يلعب بنار قد تشتعل يومًا ولا تنطفئ. كان يعلم تمامًا أنه ليس قطعة أخرى من قطع الزينة التي يتباهى بها أمثال جونغان في عوالمهم المتخمة بالمظاهر.

أغمض عينيه للحظة ثم أمسك الهاتف أخيرًا،
وكتب بصيغة مقتضبة وجافة، خالية من أي تزيين.

' عليك أن تنام، أمامك حصص طويلة مبكرة غدًا '

ثم أطفأ الهاتف تمامًا ووضعه بعيدًا،
يسد فتحة تسلل شعور مزعج لا يرغب بأن يكبر.

وفي الجانب الآخر من المدينة، كان جونغان مستلقيًا على سريره غارقًا بين أغطية ناعمة من حرير، يتقلب يمينًا ويسارًا، ينتظر رده كمن ينتظر انبلاج الفجر. وعندما وصله الرد أخيرًا، قرأه مرارًا. عبس قليلًا ثم عض شفتيه وهو يهمس لنفسه،

"كم أنت بارد... لكنني لن أمل. لا اليوم، ولا غدًا"

كانت عقارب الساعة تقترب من العاشرة ليلًا، ضغط جونغان على زر الاتصال ووضع الهاتف على أذنه وقلبه يرقب اللهفة، ولكن... تم رفض المكالمة. تقطب جبينه لكنه لم يستسلم.

أعاد المحاولة مرة، واثنتين، وثلاثًا... حتى بلغ المرة العاشرة، وحينها بعد صبر بدا غريبًا عليه، جاءه صوت أجش وعميق كأغوار الليل.

𝑨𝒄𝒄𝒆𝒔𝒔 𝑫𝒆𝒏𝒊𝒆𝒅 | ʜʏᴜɴɪɴ ✓حيث تعيش القصص. اكتشف الآن