05

528 40 45
                                        




~


في تلك الليلة كان جونغان في قصره الواسع، يجلس على أريكته البيضاء المصنوعة من جلود مستوردة من شمال إيطاليا، وأخذ يقلب صفحات هاتفه يفتح المحادثات الفارغة ويغلقها دون رد. لم تكن الأمور تسير كما خطط، لم يكن هيونجين كغيره. لم يرمي بنفسه في شباك مجاملاته، ولم يُسرق بريق عينيه بأكاذيب الثراء.

ألقى برأسه على الوسادة الحريرية، نظر إلى سقف غرفته المزخرف بأنوار باهتة وهمس كمن يعترف لذاته لا لغيرها،

"أنت... لست سهلاً. لكنك ربما تكون التحدي الذي أحتاجه"

،


في الجهة الأخرى من المدينة، في غرفة متواضعة تقع في حي بعيد عن برج العاج الذي يسكنه الآخرون، جلس هيونجين أمام مكتبه الخشبي يقلب في مفكرته الجلدية. يكتب بأسطر أنيقة، بترتيب يشبه خيوط العنكبوت المحكمة.

« اليوم، كشف عن جانب طفولي فيه. يحب الحديث، يحب التظاهر، ويظن أن العالم يدور حوله قفط. لكنه عنيد للغاية، ومدلل لحد السخرية. لكن هذا سيكون ممتعًا أكثر مما ظننت »

ثم أغلق المفكرة، أطفأ الضوء، واستسلم لصمت الليل حيث لا صوت يعلو فوق نبض يحاكي بداية معركة من نوع آخر.







في صباح اليوم التالي، ما إن توقفت سيارة الليموزين السوداء اللامعة أمام البوابة الحديدية للمدرسة حتى نزل جونغان من مقعده الخلفي بخطوات محسوبة، تتمايل معها حقيبته المصممة خصيصًا باسمه من إحدى أرقى دور الأزياء الفرنسية.

سلّم عليه سائقه بإيماءة صغيرة من رأسه قبل أن يغادر. تابع جونغان سيره نحو المبنى، حيث كان الطلاب حوله عند خزائنهم البراقة يتبادلون أطراف الحديث بصوت منخفض تتخلله ضحكات مدللة معتادة.

رفع جونغان يده يمررها برشاقة بين خصلات شعره البنية التي انسدلت على جبينه. عيناه اللوزيتان البنيتان كالخريف جالت في الأفق حتى وقعت على أصدقائه الثلاثة واقفين عند خزائنهم يتحدثون فيما بينهم، متكئين على الحائط الرخامي الذي يعكس مكانة مدرستهم النخبوية.

لكنه لم يصل إليهم بعد عندما التقطت عيناه طيف هيونجين وهو يهمّ بعبور الرواق المبلط برخام إيطالي. ارتسمت على وجهه ابتسامة عريضة زهرية الحواف وخطا بخفة ورشاقة. وفي لحظة طائشة انقض بذراعيه على ذراع هيونجين، يلتصق به كما لو كانا صديقين قديمين وقال بنبرة متغنّجة ومفرطة في الحلاوة.

𝑨𝒄𝒄𝒆𝒔𝒔 𝑫𝒆𝒏𝒊𝒆𝒅 | ʜʏᴜɴɪɴ ✓حيث تعيش القصص. اكتشف الآن