04

578 39 39
                                        




~


حلّ صباح جديد وانبثقت شمس يوم آخر من بين الغيوم تاركة خيوطًا ذهبية تنسكب كالعسل فوق النوافذ العريضة للفصل الدراسي. الهواء كان عليلًا، مزيجًا من رائحة الورق الجديد والعطور الفاخرة التي يحرص طلاب هذه الطبقة على رشّها في كل ركن.

دخل جونغان المدرسة بخطى واثقة ومرفوع الرأس مرتديًا سترة صوفية أنيقة فوق زيّه المدرسي. كان اليوم مختلفًا، لقد أعدّ عدة خطط. رسم في ذهنه عشرات السبل، من الكلمات المعسولة إلى المواقف المدبرة. كلها بهدف واحد، وهو التسلل إلى عالم هوانغ هيونجين المغلق بإحكام، ذلك الحصن البارد الذي لم يُؤسر حتى الآن.

دخل الفصل فتعلّق بصره على الفور بالمقعد القابع قرب النافذة، وهناك رآه.
هيونجين جالس كعادته، مائلًا قليلًا إلى الأمام ورأسه منكّس فوق ورقة العمل، ويده تتحرك بثبات فوق السطور يسجل الأجوبة بخط دقيق.

وما أثار حنق جونغان أكثر هو الفتى الجالس إلى جواره يرمقه بإعجاب لا يخفى. كان ذلك كفيلًا بأن يشعل جذوة الغيرة في صدر جونغان، الذي سار بخطى رشيقة واقترب منهما يتوسد ابتسامته الساحرة التي تخفي خلفها نوايا لا تُعدّ بريئة.

توقف أمام الفتى ونظر إليه بعينين تنطقان ببراءة مصطنعة، ثم قال بصوت مائل للعذوبة،

"هل تمانع إن استبدلت مقعدك بي لبقية هذا الفصل الدراسي؟ لا أستطيع الرؤية جيدًا من الخلف"

تردد الفتى ثم أجاب بنبرة مترددة متماسكة،

"في الواقع... أفضّل أن أبقى هنا، أعتقد أن هيونجين يستأنس بوجودي"

تلبدت ملامح جونغان للحظة، وشدّ على أسنانه دون أن يُظهر ذلك، متماسكًا ومحتفظًا بقناعه اللطيف. ثم التفت إلى هيونجين وسأله بلطف ظاهر وعيناه تتوسلان إجابة تخدم غروره.

"ألن تفضّلني أنا إلى جوارك؟"

رفع هيونجين رأسه يتطلع إليه دون تعبير،
صمت قليلًا ثم قال بهدوء جاف،

"بالطبع"

توسعت عينا جونغان بدهشة صغيرة، ثم ارتسمت على شفتيه ابتسامة نصر خفية سرعان ما تحولت إلى ابتسامة عريضة والتفت إلى الفتى الآخر بنظرة مشبعة بالزهو ومكلّلة بالغرور.

𝑨𝒄𝒄𝒆𝒔𝒔 𝑫𝒆𝒏𝒊𝒆𝒅 | ʜʏᴜɴɪɴ ✓حيث تعيش القصص. اكتشف الآن