الفصل الثامن والثمانون (2)
🌻ظنها دمية بين أصابعه🌻
تُلهكه بنظرة من عينيها، بصوتها الناعم حين تُناديه ، بحركة شفتيها عندما تُخبره إنها بحاجة لحضنه حتى يعود الأمان إليها ويضيع هو بين كل هذا وهذا مُلتاع القلب ومُشتت العقل.
_ أنا خايفة يا "صالح".
وكان أخر شئ أستطاعت التفوه به هذه اللحظة التي ظنت فيها أن عقابه سيكون قاسيًا.
وضع رأسه على الوسادة منفرج الشفتين مُحاولا السيطرة على خروج أنفاسه وفي عينيه نظرة منتشية.
تحرك برأسه جهتها بعدما تمالك ما يجَيش بصدره ثم ابتسم عندما وجدها تضع الوسادة على وجهها.
تنهد بقوة ولم تغادر تلك الابتسامة شفتيه، فكل يوم معها يكتشف صفة أخرى بها.
_ "زوزو" دلوعة بابا .
غمغم بها وهو يجتذبها إلى صدره وقد توقفت عن لَطَم الوسادة على وجهها.
_ خايفة من إيه، معقول خايفة مني!!
تهدج صوت أنفاسها ثم أزاحت الوسادة ببطء عنها ، هو لم ينسى كلامها إليه قبل أن تضيع بين ذراعيه متوعدًا لها بأنه سيعاقبها عقابًا شديدًا وسيثأر لكرامته.
نظرة عيناها الناعسة أرجفت قلبه ،فأسرع بالتقاط الوسادة التي مازالت بين ذراعيها وقذفها بعيدًا ثم شدد من ضمها إلى صدره مُتنهدًا.
_ خلتيني افقد عقلي وأعاملك بعنف ، قوليلي تهورك ودماغك ديه هتعمل فينا إيه تاني.
نبرة صوته الخشنة التي يتخللها العتاب جعلتها رغمًا عنها تبتسم.
_ أنت مكنتش عنيف، أنت كنت حنين.
قالتها ثم دسَّت وجهها بصدره حتى تهرب من نظرته الثاقبة إليها.
تسارعت دقات قلبه وقد شعرت بعلو وهبوط صدره بعدما صارت أنفاسه غير منتظمة.
_ خبيني في حضنك يا "صالح" ، حضنك شبه حضن بابا... بابا كان حضنه دافي أوي وحنين زيك.
شعر بدفئ دموعها على صدره، فانتفض مذعورًا وهو يعتدل في تسطحه متسائلًا بهلع.
_ "زينب" أنتِ بتعيطي.
حاول رفع وجهها إليه إلا إنها تشبثت بحضنه وقد فاضت عيناها بدموعٍ سخية.
_ كل حاجة حلوة بتحصلي بقت بتخوفني ، أنت مش هتسيب أيدى صح ، هتخبيني ديمًا في حضنك.
والحقيقة التي يتأكد بها يومًا بعد يوم وتترسخ داخله، "زينب" سلمت نفسها له لشعورها بالأمان معه... والدور الذي قرر اللعب به منذ البداية عليه أن يتحمله، وهل الأباء يضجرون من دلع صغارهم؟
أراد أن يتحدث و يوعدها إنه سيظل يحميها ويُخبأها بين أضلعه لكن كل شئ توقف حوله عندما بدأت تخبره عن ذكرياتها مع والدها.
أعتصر الألم فؤاده وأخذ يسمعها، هو لم يعرف مرارة اليُتم لكنه رآه في أعين صغيره.
لم يجد أي كلام يستطيع مواستها به ، فالكلام يقف محشورًا في حنجرته وسرعان ما كان يقفز شئ في رأسه، شئ صار يعرفه... هي تحب أن يلعب لها في خصلات شعرها ويطبع قبلات مُتفرقة على يديها.
توقفت عن البكاء حينما شعرت بأصابعه تتخلل داخل خصلات شعرها ثم شفتيه عرفت طريقهما.
وليلة الوصال تكررت ، تكررت بلا عقد بلا خوف وبلا هرب.
أنت تقرأ
ظنها دمية بين أصابعه (النسخة المعدلة)
Romanceالنساء لا مكان لهُنَّ في حياته، عالمه ينصب على أبناء شقيقه وتوسيع تجارته في أنحاء البلاد. هو "عزيز الزهار" الرَجُل الذي أوشك على إتمام عامه الأربعين. "ليلى" الفتاة اليتيمة، صاحبة الأربعة وعشرون ربيعاً التي تڪفلت بتربيتها عائلة وبعد وفاة تلك العائ...
