لَو كُنتُ أَعجَبُ مِن شَيءٍ لَأَعجَبَني
سَعيُ الفَتى وَهُوَ مَخبوءٌ لَهُ القَدَرُ
يَسعى الفَتى لأُِمورٍ لَيسَ مُدرِكَها
وَالنَفسُ واحِدَةٌ وَالهَمُّ مُنتَشِرُ
وَالمَرءُ ما عاشَ مَمدودٌ لَهُ أمَلٌ
لا تَنتَهي العَينُ حَتّى يَنتَهي الأَثَرُ.
-كعب بن زهير.
—————————————-
كان مساء هادئًا على غير العادة، تتداخل فيه مشاعر مُتناقضة بين السكون والقلق، بين الراحة وتلك النبضة الصغيرة التي تشي بأن هناك شيئًا ما يوشك على الحدوث ، فَ هناك بعض الليالي، لا تأتي العاصفة على هيئة ريحٍ صاخبة، بل تأتي همسًا، كأنها تدقّ على أبواب القلب برفق، ثُم تفتحه عنوة ، كانت تلك الليلة واحدةً من هذه الليالي .
عاد الهدوء يخيم على البيت بعد لحظات من الاضطراب ، مائدة الطعام لا تزال نصف مرتبة، الروائح تعبق في المكان، والأصوات التي صدرت من الخارج خلّفت وراءها أثرًا لا يُمحى .
"ميمي" لم تستطع تمالك نفسها، فبعدما سمعت ابنتها تصرخ مذعورة أن هناك عريسًا على باب "لِـيل"، جرت كأن الدنيا بأسرها تهتز تحت قدميها، وهرعت إلى غرفة "جاسِر" تحاول أن توقظه، بينما قلبها يكاد يقفز من صدرها.
دخلت الغرفة بسُرعة والنور ما زال خافتًا ، اقتربت من السرير، وهزّته بقوة قائله :
"يا جاسِر ، جاسر، قوم يا ابني بسرعة !"
ردّ عليها بصوتٍ مبحوح وهو يفتح عينيه ببطء :
" اي يا ماما بس فِ اي "
ردّت بنبرة مُرتبكة قائله :
" قوم شوف الدنيا برا فِ عريس جايلها ، جايلها بجد! ، دخل شقتهم ومعاه بوكيه ورد وناس !"
ردّ عليها بِعدم فهم قائلاً :
" عريس؟ عريس لِمين ! "
ردّت عليه سريعاً قائله :
" لِـيل يا جاسِر ، لِـيل ! قوم اتحرك واعمل حاجه صح قبل ما يفوت الأوان!"
——————————-
في الجانب الآخر، جلست "لِـيل" في غرفتها وسط صمتٍ ثقيل، بينما كانت جدّتها تمشي في أنحاء المنزل بتوتر ظاهر ، وعندما سمعت طرقًا على الباب، أسرعت نحو النافذة تتحقّق من القادم، ثمُ قالت بصوتٍ مُرتفع:
" يا لِـيل ؛ العريس جه ! قومي يا بنتي شوفي نفسك كده، هو وأهله واقفين برّه !"
خرجت "ليل" من غرفتها على استحياء، ترتدي عباءة فضفاضة، وملامحها مشوشة ،نظرت إلى جدتها بتوجس، ثُم همست:
"من إمتى الموضوع بقى رسمي؟ أنا معرفتش غير دلوقتي !"
أجابت الجدة بابتسامة مترددة:
أنت تقرأ
طيفُ محبُوبتي
Romance" فِ عالمٍ تتداخل فيه الحقيقه بالأحلام ، يجد البطل نفسه مُحاصراً بين الماضي والحاضر ، حيثُ يطارده طيفُ محبُوبته التى تركت اثراً لا يُمحى فِ قلبه . هل هو سِحر الذكريات أم مصيرٌ مُقدر ؟ ' طيفُ محبُوبتي ' رحله تجمع بين الحب ، الغموض ، والصراع النفسي ...
