01

1.8K 57 31
                                        




- hyunjin: 19 yrs old.
- jeongin: 18 yrs old.

~


كانت الشمس تنثر خيوطها على أرضية الغرفة التي تفيض بالعظمة والترف. في تلك الغرفة استيقظ جونغان بجسد نحيل ومعتدل الطول، تنسدل خصلات شعره البني فوق جبينه بنعومة.

بشرته ناصعة كالحليب وصافية كالبلور، عيناه بلون العسل الذهبي حادتان كعيون ثعلب يراقب العالم بنظرة ماكرة تخفي خلف لمعانهما شيئًا من الكبرياء والدلال اللامحدود.

حين تبتسم شفتاه النديتين مثل بتلات وردة تفتحت لتوها، تنكشف غمازتان عميقتان على جانبي وجهه، الذي يجمع بين البراءة المغشوشة والغطرسة المتوارية خلف الجمال.

ولد جونغان وفي فمه ملعقة من ذهب، بل قل تاجًا من الماس. الابن الوحيد لأسرة تملك سلسلة مترامية الأطراف من أرقى مطاعم وفنادق كوريا الجنوبية. نشأ في منزل لا تُعدّ نوافذه، تتراوح في أرجائه روائح العطور الفرنسية الفاخرة ويعبق هواؤه بنغمة البيانو الذي يعزفه الخدم في أمسيات لا تعرف الضجر.

مدرسته صرح تعليمي خاص لا يدخله إلا من سُمح له بالمرور. هناك لا يقاس الذكاء بل الثروة. وهناك أيضًا، تقاس الكرامة بعدد الصدمات التي يتحمّلها الطلبة ذوو المنح، الذين لا يملكون من الرفاه سوى أحلام معلقة على حواف عقولهم المثقلة بالضغط والعزلة.

يُلاحقون بالسخرية والازدراء ويُطردون بصمت خجول... لا لأنهم فشلوا دراسيًا، بل لأنهم وُلدوا في المكان المالي الخاطئ.

جونغان كان أحد هؤلاء المتنمرين، لا يخفي ترفعه بل يمارسه كما لو كان حقًا مكتسبًا. فهو لم يعرف الحرمان يومًا ولم يذق مرارة "لا".

كل ما يريده يحضر إليه إما بلمسة على شاشة هاتفه أو بإيماءة بالكاد ترى. يعيش بين حرير الفخامة ودفء الامتياز، ويطيع له الخدم ويرافقه الحراس. بالإضافة إلى أنه يهيأ له كل شيء كما لو أن الكون قد خُلق من أجله.

في عطلات نهاية الأسبوع يلقي بنفسه في بركة سباحة خاصة محاطة بأشجار استوردت من بلاد بعيدة، تظلله من وهج الشمس. أو يقضي وقته في سينما منزله الخاصة حيث تعرض الأفلام بخصوصية تامة بعيدًا عن الضوضاء والغرباء.

وأما تسوقه، فهو روتين مقدس بالنسبة له. يتجول بين المتاجر الكبرى كما يتجول ملك في مملكته، يتقدمه الحراس ويحمل خلفه الخدم عشرات الأكياس التي تحمل أسماء الماركات العالمية، كلها تشترى ببطاقة سوداء خُصصت له وحده.

عطلُه لا تشبه عطل الآخرين... يسافر متى شاء إلى حيث يشتهي قلبه. باريس؛ حيث يقبّل الهواء برج إيفل. إيطاليا؛ حيث تتمايل الأزقة على إيقاع أبدي من الفن. وغيرها مثل توكيو، سويسرا، اليونان، بيرو، النرويج... وكل ذلك على متن طائرات خاصة، أو يخترق المدى على ظهر يخت فاخر تتلألأ على سطحه أنوار الليل.

هكذا يعيش يانغ جونغان، فتى يتكور في فقاعة لا تعرف قسوة العالم، مدلل حد الأنانية ومترف حد الغرور.


،


كان ذلك صباحًا آخر لا يختلف كثيرًا عن سابقيه، إذ توقفت إحدى سيارات العائلة الفارهة أمام البوابة الحديدية المهيبة لمدرسته الخاصة وانفرج الباب الخلفي للسيارة ببطء، ينزل منه جونغان بخطى واثقة كأن الأرض قد مهدت لخطاه.

كان السائق رجل ذا زي رسمي أنيق ينحني برأسه تحية للوريث المدلل. لم يكن جونغان بحاجة لأن ينظر خلفه، إذ كان يعرف إن كل شيء سيدار على أكمل وجه دون أن يكلف نفسه عناء الأمر أو السؤال.

دخل إلى ساحات المدرسة تلتف حوله النظرات بعضها يفيض بالإعجاب وبعضها يحترق بالغيرة المتقدة. كانت له هيبة خفية لا تولد من السلطة فقط بل من الجمال المفرط والثراء الساطع. اسمه وحده كان يكفي ليبعث في النفوس شيئًا من التوجس وشيئًا من الحسد النبيل.

في أوساط طلاب المدرسة، كان يعد المرآة التي يتمنون لو انعكست فيها وجوههم، أو لعلها النجم الذي يدورون في فلكه دون أن يتمنوا حتى الاقتراب خشية أن تحرقهم هالته المضيئة. فتى متفرد في طلته، ثروته كانت تثير الانبهار، لكن جماله هو ما جعل له مكانة تتجاوز حدود المال.

عبر سنواته الدراسية، لم تكن الأيام تمر عليه كما تمر على غيره. الفتيات؟ كنّ يرسلن إليه رسائل معطرة تتزيّن حروفها بالقلوب المرسومة بخجل في الزوايا، وأحيانًا تُرفق بصور أو هدايا صغيرة تختار بعناية.

لم يكن يومًا يرد على تلك الرسائل ولم يكن يتكبد عناء قراءتها، بل كان يجمعها خدمه أحيانًا ثم تلقى لاحقًا دون أن تمسها يداه. كانت تعني له شيئًا واحدًا... تأكيد آخر على مكانته، على سحره وعلى تفوقه الجمالي والاجتماعي.

المعلمون يهابونه لا لعلم يفيض به، بل لمكانة يعرفون جيدًا أنها تتجاوز سلطتهم. يبتسم بأدب مصطنع وينصت باهتمام لا يسمع فيه إلا صدى تفكيره الخاص. كان يعرف أن لا حاجة له بالتفوق، فمكانه محفوظ ومستقبله مرسوم.

كل ما عليه فعله هو أن يكون وأن يبقى كما هو.
...جميلًا، ثرياً، محبوبًا، ومتفردًا في عزلته النرجسية.

وهكذا كان يومه يبدأ، بهدوء مشبع بأناقة الثراء في عالم مغلق عليه، عالم لا يعرف فيه معنى السعي، ولا نكهة الكفاح... فقط المال، والذهب، والأنفاس المعطرة بالنرجس الأبيض.


~

𝑨𝒄𝒄𝒆𝒔𝒔 𝑫𝒆𝒏𝒊𝒆𝒅 | ʜʏᴜɴɪɴ ✓حيث تعيش القصص. اكتشف الآن