part 4

216 11 1
                                        

وقت الزفه

بدأت موسيقى بالقاعه إعلان دخول رائف بن فواز آل عسّاف
القاعة صمتت
كل العيون اتجهت لباب الرجال وهم يدخلون
كان بينهم شخص يشبه رائف بشكل غريب
كأن الزمن نسخه من الثاني
الناس توزّع نظراتها بينهم
كلّ واحد يهمس للي جنبه: "ما شاء الله الزين طايح عندهم طيح"

لكن محد يدري إن تحت هالوقفة الوسيمة فيه تاريخ مظلم ناوي يصحى الليلة

"فلاش باك – قبل ٧ سنين"

بيت آل وبران
كان فهد جالس بمكتبه يناظر صور قديمة لعائلة آل هزّاع
نظراته مليانة وجع وغِلّ
يحس النيران تحرق قلبه من اللي صار
بس ما بعد جت لحظة الانتقام

يومها التفت على ولد أخته رائف وقال له بنبرة هادية بس ثقلها مثل الجبال
قال: رائف.. تبي تمسك ثاري؟ تبي ترفع راسي؟
اخطب شادن بنت ناصر بن عبد المحسن آل هزّاع
رائف رفع عيونه مستغرب
قال: هذي بنت ناس..
وش ذنبها؟
رد فهد بنبرة قاطعة: ما أبيها.. أبي اسمها..
أبي صك دخول وسطهم
-
ومن يومها بدأت اللعبة
رائف وافق
ما عشان الانتقام بس عشان خاله
عشان فهد اللي ربّاه وكان يشوفه مثل أبوه

"نرجع للواقع – قبل الزواج بساعات"

الجو مشحون
القلوب تدق
رائف واقف عند باب المجلس عيونه تدور تدور
يلتفت على خاله فهد بصوت فيه تردد وحيرة
قال: فهد.. أنت متأكد من اللي نسويه؟
فهد كان هادي ملامحه جامدة
بس عيونه تحكي كل شي
قال: انا متأكد من كل خطوه.. واللحظة ذي أنا انتظرتها من سبع سنين
هز راسه بثقة
"اليوم ما راح نكسرهم.. اليوم ندفنهم بابتسامة"

ورجعوا يدخلون القاعة
محد يدري وش تحت هالابتسامات
محد يدري إن الليلة ماهي زواج بس
الليلة بداية انتقام خطير مخطط له بحذر وعلى نار هادية من سنين

-

سعود داخل غرفته يلبس بشت العرس
بس عيونه مو مرتاحة
كل شوي يتلفت
يحس في شي غلط
يحاول يقنع نفسه إن رائف ولد طيّب وإنه من عيلة معروفة
بس شي داخله يقول إن فهد له يد بكل شي
ويتذكر ملامحه يوم سلم عليهم
كانت فيها نظرة ما نسيها من سنين

بدات زفة شادن
الممر كان طويل
الزوايا تتراقص فيها الأصوات والضحك والطيب
بس بين هالزحمة
كان فيه رجال واقف على طرف
ناظرته مشغولة وقلبه ماهو مرتاح

سعود بن عبدالمحسن
واقف يراقب المشهد بعينين ما تغمض
ناظر فهد بن راجح آل وبران وهو واقف قدّام المنصة
يمد يده ويسلّم شادن بيدينه لـ"رائف"

اللحظة ذيك
كأنها بركان انفجر بصدر سعود
حس بأعصابه تتفتّت
جسمه تجمّد
ما قدر يبلع ريقه
كل ما حوله صار صامت
حتى أصوات الناس صارت بعيدة
كأن الزمن وقف

كان يعرف فهد ويعرف وش وراه
ويعرف إن هالابتسامة اللي على وجهه ماهي طيبة يعرفها عدل
يعرف إن فهد ما ينسى ولا يرحم
يعرف إن بين عايلتهم وعائلة آل وبران نار ودم
وشلون اليوم يسلمه بنته؟
بيدينه؟
وبابتسامة؟

ناظر شادن
كانت تضحك وتطالع رائف
ما تدري إن أبوها يذوب من القهر
قلبه ينزف
هو اللي ربّاها وكبرها
والحين يشوفها تُسلم باسم انتقام؟

رفع عينه لفهد
بس فهد ما طالع فيه
كأنه يقول: وش بتسوي؟ تأخرت
نظراته فيها انتصار وهدوء يوجع

سعود حس إن كل سنين الرجولة اللي عاشها
انهارت بثانية
بس وقف
حاول يثبت
ما يبي يبيّن للناس إن فيه شي

بس عيونه كانت تحكي كل شي
وفهد شافها
وشاف الحُرقة فيها بس ما قال شي مدّ يده ورفع يد رائف
وسلّم شادن له

لحظتها
اللي ما قدر يقوله سعود بصوت
قالته عيونه:
وش سويت؟ يا فهد؟

لكن فهد؟
بس ابتسم
وناظر قدّام

الليلة كانت طويلة
والجو ثقيل
كان واضح إن الضغوط والهموم ما خلت أحد فيهم مرتاح
من بداية الحدث والمشاعر معقدة في كل زاوية
لكن مهما كانت الحقيقة اللي قاعدين يواجهونها
كل واحد كان يحاول يسد مكانه بهدوء وصمت

بعد ما انتهى الحفل وخلصت الوجوه اللي كانت تتبادل السلامات والنظرات الجافة
سعود كان قلبه يصرخ من جوّه
لكن ما قدر يبيّن لحدٍ شي
واقف وسط الناس حاس إنه مو موجود مو هنا
لا شادن اللي سلمها بيدينه ولا فهد اللي واقف قدامه

شادن راحت مع رائف
لما شافت أبوها واقف هناك وحسّت بالحيرة في عيونه
لكن هي ما نطقت
سكتت وهي تتبع رائف
ما تعرف وش يصير في قلب أبوها ولا وش ناوي عليه
لكن تحس بشي غريب في جوّها يمكن خوف يمكن تردد
يمكن شي من الماضي كان يحوم ارتاحت وهي تشوف اخوها  راكان  حوله 

فهد؟
وقف شوي بعد ما سلمها والابتسامة اللي على وجهه كانت تبي تفرغ كل السنين اللي مضت
مشت شوية خطوات صوب سعود
وقف قدامه
لكن سعود عيونه كانت تتحاشى عيون فهد

فهد قال بهدوء : يا سعود...
جاء الوقت

سعود ما رد عليه
بس تنفس عميق
وناظر فيه نظرة كانت تحمل أكثر من معنى أكثر من كلمة
كان واضح إنه يحاول يضبط نفسه
يتمالك قوته قدامه

تبع فهد مع باقي الرجال إلى الخارج
وكل واحد كان يحاول يسحب نفسه من الموقف الغريب اللي صار
والليلة انتهت بمشاعر ثقيلة وملامح ما تطمّن
كل واحد فيهم كان ينوي شي
لكن ما كان أحد قادر يصرح بكل اللي في قلبه

شادن ورائف غادروا والسكون عمّ المكان بعدهم
لكن سعود ما قدر يطلع من الموقف وقف فترة طويلة في مكانه
يلتفت هنا وهناك يحاول يفهم وش اللي صار وكيف صار
عقله ما يقدر يستوعب إن بنته خلاص راحت عن يده
وجاها شيء ما كان يقدر يحميها منه

الليلة انتهت
لكن الي داخل القلوب ما انتهى بعد
والألم اللي عايشينه كلهم ما كان بينتهي بكلمة

____________

كم لايك وانزل لكم البارت الي بعدو ؟

شلون أبأمنك وأنت صيدٍ ينهش الحنايا؟Where stories live. Discover now