الفصل السابع والثمانون
🌻ظنها دمية بين أصابعه🌻
أين ذهب كِبْرها، أين هي ثقتها بنفسها وتلك النظرة التي دائمًا تحتل عيناها، إنها اليوم أمام مرآتها رأت صورة امرأة غريبة عنها، باهتة و شاحبة وبروح منطفئة.
تلذذ "مراد" في إرتشاف أخر رشفة من فنجان قهوته ثم وضعه على المنضدة الصغيرة التي أمامه.
أزدردت لعابها بطريقة واضحة وشعرت بشعور قاسي جثم على روحها تتساءل داخلها ، هل تفيح رائحة جُرمها و فعلتها الشنيعة؟
أرتجف جسدها عندما عاد صوت الطبيبة يخترق أذنيها ذلك اليوم حينما فتحت عينيها بثقل، لقد انتهى الأمر وتخلصت من هذا الطفل.
ثقلت أنفاسها رغم تسارع نبضات قلبها ونظرت إليه في اللحظة التي وجه أنظاره إليها.
أرتعشت جفونها وعادت تبتلع ريقها ، فنظرته إليها بها نظرة عجيبة، نظرة جعلتها تشيح وجهها عنه.
_ مساء الخير.
خرج صوت "أشرقت" أخيرًا وجلست على أقرب مقعد لها ثم وضعت خصلة من شعرها خلف أذنها.
اختفى جمود ملامحه ومدد ذراعيه على ظهر الأريكة وأخذ يهز رأسه.
أربعتها طريقة جلوسه ونظرته لها ورغم أن دراستها ومهنتها علمتها كيف تتقن فهم لغة الجسد وأن تسيطر على ثباتها أمام الآخرين إلا إنها أمامه تفقد إتزانها وتتحول إلى صورة لا تُشبهها.
ابتسم وهو يرمقها بنظرة لينة أجاد إصطناعها.
_ قعدتي بعيد عني ليه؟ ولا أنتِ عشان عارفة غلطتك الكبيرة خايفة مني!!
اتسعت عيناها ذُعرًا وشعرت بجفاف حلقها وسرعان ما كان الأرتعاب يرتسم بوضوح على ملامحها عندما رأته يستند بساعديه على فخذيه.
_ خايفة! وهخاف منك ليه.
نطقتها بتعلثم ظهر جليًّا في نبرة صوتها.
توهجت عيناه بمكر خفيّ ثم عاد لوضع جلوسه الأول مُسترخيًا ومستندًا بظهره إلى ظهر الأريكة.
_ مش عارفة خايفة مني ليه يا حببتي، لا مش معقول ، أنا كده هزعل منك أكتر.
فركت يديها ثم نظرت نحو باب الغرفة ، فانفلتت من شفتيه ضحكة عالية أجفلتها، إنه سعيد ومبتهج لدرجة لا توصف وهو يراها تتلفت حولها وتتعلثم بالكلام.
_ أنت بتضحك ليه وليه بتتكلم معايا بالألغاز.
ألقت كلامها وهي تنهض ثم أعطته ظهرها وأطبقت جفنيها بوهن.
توقف عن الضحك وعاد الجمود يحتل ملامح وجهه وأرتفعت زاويتي شفتيه باشمئزاز.
_ لأ أنا خلاص هخلي قلبي كبير وأسامحك.
ألتفت إليه سريعًا ، فابتسم.
_ يعني لما فرحنا قرب عايزه تبعدي عني ولا أنتِ لسا مسامحتنيش على إهانتي القديمة ليكي.
إهانة، ذلك اليوم الذي نبذها فيه من حياته بعد تلك الليلة التي استسلمت له وصدقت وعده لها بأن ما يفعلونه حبً ورغبة في إستكمال حياتهم سويًا.
إنساقت ورائه مغمضة العين ورغم سنوات عمرها السابعة والعشرين وعملها في سلك القضاء إلا إنها معه كانت مغيبة تُسيطر عليها الأنا وهو أستطاع التسلل إليها بمهارة.
أنت تقرأ
ظنها دمية بين أصابعه (النسخة المعدلة)
Romanceالنساء لا مكان لهُنَّ في حياته، عالمه ينصب على أبناء شقيقه وتوسيع تجارته في أنحاء البلاد. هو "عزيز الزهار" الرَجُل الذي أوشك على إتمام عامه الأربعين. "ليلى" الفتاة اليتيمة، صاحبة الأربعة وعشرون ربيعاً التي تڪفلت بتربيتها عائلة وبعد وفاة تلك العائ...
