قبل فواتِ الأوان

146 20 17
                                        

"‏لا تُلحَّ ولو مع محب، ولا تُلمِّح ولو مع قريب؛ فإنه ذاكرٌ فتُثقلُ عليه، أو ناسٍ فتُثقِلُ على نفسك.
أما الله تعالى فإنه لا ينساك، وأمرك عليه هيِّنٌ، وهو الكريم الجميل."

- وجدان العليّ.

——————————————-

أشرقت شمس الصباح على نافذة بيت الجدة، فَ تسللت خيوطها إلى غرفة لِيل، التي كانت تجلس أمام مرآتها تحاول أن تضبط حجابها بعناية زائدة عن المعتاد ، بدا وجهها متعبًا، لكن في عينيها شيء يشبه القرار.

دخلت الجدة تحمل صينية عليها كوب حليب وقطعة خبز.

قالت مُبتسمة :
" بتجهزي ليه كده ؟ فِ حاجة ؟ "

ردّت لِيل عليها قائله :
" قُلت اروح أقدّم فِ جمعية خيرية محتاجة اخرج من العزلة اللي أنا فيها ، كمان اقابل ناس جديده واتعامل معاهم ، وفِ الأول و الآخر اخد طاقه إيجابيه "

قالت الجده بِسعاده بالغه :
" يا سلام ! كده أنا فرحت اوي بيكِ ، الخروج رزق يا بنتي، ويمكن تلاقي الخير فِ خطوة بسيطة ، صح يا حبيبتي؟ "

هزّت لِيل رأسها وقالت :
" صح يا حِلو ، يلا هنزل اقدّم و اجيب طلبات للبيت زي ما قولنا امبارح عليها و اجي على الساعه 3 كدا إن شاء الله "

ردّت عليها الجده قائله :
" إن شاء الله يا حبيبتي ، قولي : بِسْمِ اللهِ، تَوَكَّلْتُ عَلَى اللهِ، لا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إِلَّا بِاللهِ  ، و خلي بالك من نفسك "

قالت لِيل و هي مُبتسمه :
" عُيوني ، يلا السلامُ عَليكُم "

ردّت عليها الجده قائله :
" وعَليكم السلام ورحمه الله ، ربنا يحفظك من كل سوء يا حبيبتي يا رب "

—————————————————

كان جاسر يقف أمام السبورة الكبيرة التي علّق عليها تفاصيل المشروع، وعلى وجهه علامات تفكير عميق ، جلس مُراد و قاسم وبقيه المُوظفين على المكتب يُتابعوا ما يكتبه
فِ صمت .

قال مُراد بينما كان يرتشف قهوته.
" انتَ ناوي تغيّر التصميم كُله ؟"

ردّ جاسِر وهو بيكُتب بسرعة:
" ايوا ، اللي عملناه مش هيقنع العميل، وعايز ننجح من أول ضربة و بِ اقل خساير ولا اي ؟ "

قال قاسِم وهو يُقلّب في الأوراق:
"بس ده هيأخرنا ! والمواعيد قافلة جامد يا جاسِر علينا ، هتقنع كل دول يقعدوا لحد وقت متأخر ؟ "

التفت "جاسر" إليهم وقال بنبرة ثابتة:
" يا شباب احنا محتاجين نشتغل صح، مش ننجز
وخلاص ، معلش نساعد بعض اليومين دول و نسعي عشان ربنا يوفقنا "

طيفُ محبُوبتيحيث تعيش القصص. اكتشف الآن