⭐️⭐️⭐️⭐️
المستشفى – جناح خاص
كانت مسترخية على السرير، متخذة من صدره متكأ، ورماح مسنود على المخدة الكبيرة، يحتضنها بصدره وهدوءه المعتاد
يداعب شعرها بأطراف أصابعه تارة، ويمسح بخفة على ذراعها تارة ثانية، كأن كل لمسة منه تحاول تعوّضها عن ألمها
وجهها بدأ يتعافى من التعب، وعيونها هادئة، تراقب يدينه اللي تحاوطها، وتنتقل بنظرها بينه وبين الطفل اللي نايم بهدوء على السرير الصغير اللي بجانبهم
اردفت المها بصوت خافت وابتسامة ناعسة : يشبهك كثير!..هادي مره، تدري لما طلعوه مني مابكى بصوت عالي مثل كل الاطفال الي معتادين عليهم؟ وقالت الدكتورة هذا الشي طبيعي ونادر برضوا
تنهد رماح يقبّل راسها ونبرته هادئة، صوته قريب من اذنها: ان شاء الله تنورنا شبيهتس السنه الجايه
ضحكت بخفة، ورفعت يدها تمسك بطرف ثوبه عند صدره، وقالت: منجدك رماح! استهدي بالله بعدني مانسيت الم الولادة وتعبه
مال يقبّل خدها بهدوء : كله برضاتس
ابتسمت ضد صدره، وسكتوا لحظة، وكل شي حولهم ساكن إلا صوت النفس وهدير المكيف، الطفل تحرك خفيف، وغمضت المها عيونها بهدوء،شدّ حزام يدينه حولها
رجعت تطالع طفلهم، وهمست؛ مضحي... اسمه كبير على جسمه الصغير
نطق رماح بنبرة واثقه: بس فعوله بتصير مثل جده ونسله..قوي ومايهابه احد..يعلم الي بعده المرجله
كادت ان ترد عليه لكن دخول الممرضه يسبقه دق الباب بخفة، اتجهت للسرير ويدها تدفعه بلطف وتنطق بابتسامة هادئة : رح اخذ مضحي شوي، بنسوي له بعض الفحوصات الدورية ونرجعه لكم بسرعة
هزت راسها المها بهدوء ورفعت الممرضه نظرها للشيخ رماح الي ماكان يناظره واشر لها من يده تطلع وراحت بهدوء، ولما سكّرت الباب المها هالمرة كانت تحاول تقوم ببطء، بادي عليها شوي تعب وثقل وبصوت ناعم : رماح... نادِ الممرضة تساعدني ابي اروح دورة المياه
وقف مكانه لحظة، وطالعها بنظرات غريبة، لا فيها قسوة ولا لطف، بس مزيج بينهم، وبصوته الهادي لكن الحازم ردّ: ليه ممرضة؟! انا اللي بساعدتس
اتسعت عيونها شوي من الخجل: لااا، يعني ما يصير، تعبك علي كثير، وبعدين...
قاطعها رماح وهو يقابل ملامحها : وش اللي "ما يصير"؟! زوجتس انا!..وشلون وصلنا لهينا وجاء مضحي؟
احمرت ملامحها بهدوء واردفت :بس ذاك الشي غير والحين غير رماح افهمني
وقبل تعترض زيادة او تتكلم، كان جالس قدامها على طرف السرير، يلبّسها نعالها بخفة، يرفع طرف ردائها برفق، مد يده لها، تثاقلت يدها بالحياء لكنها عطته، وساعدها تقوم وبخفة مسكها من خصرها يحاوطها، يمشي فيها ببطء كأن الأرض تميد فيها
