| البارت الخامس و الستون |

3.2K 167 148
                                        

.
.
.
.
.
.
.
في غرفته الملكية الخاصه .. استرخى في مقعده الفخم المكسو بالمخمل الأحمر وهو ينفث غليونه ببطء .. مغمضاً عينيه وكأنما يستمتع برائحة التبغ الذي ملأ الأجواء بضباب كثيف .. حتى غدت الغرفة أشبه بكهفٍ ضبابي معزول عن العالم ..

.. الهواء في الغرفة كان ثقيلاً .. يكاد ينفد منه الأوكسجين .. مما جعل التنفس مهمة صعبة حتى لمن اعتاد على هذا الجو .. و مع ذلك لم يبالي ..

.. وما لبث أن انفتح الباب بصوتٍ خافت .. حتى أطلت منه شخصية مألوفه .. كان آرثر الذي دخل بخطوات محسوبه .. يدير وجهه نحو لوغان قبل أن يسعل قائلاً بنبره ساخره ممزوجة بالقلق: هل تنوي قتل نفسك معلم ؟!

دون انتظار رد .. تقدم آرثر بخفة نحو النوافذ و فتحها جميعاً دفعة واحدة .. فتسللت نسائم الهواء الباردة لتبدد الضباب الكثيف في الغرفه ..

نظر آرثر إلى لوغان .. الذي كان متكئاً على كرسيه بكسلٍ متعمد متقمصاً هيئة ويليام .. قائلاً بابتسامة خفيفة تحمل شيئاً من التوبيخ: للمعلومية فقط معلم .. ويليام لا يدخن !

رد لوغان ببرود لا يخلو من الاستهتار .. وهو ينفث سحابه دخان أخيرة من غليونه: لا يهمني .. دبر الأمر كما ترى مناسباً .. أخبرني ماذا حدث في الاجتماع ؟

تنهد آرثر ببطء واتكأ بذراعه على إطار النافذة الخشبي .. ثم رفع نظارته قليلاً وهو يقول بنبرة جمعت بين التحليل والتعب: هناك عدة أمور حدثت وأهمها أن المصيبة بأكملها سقطت فوق رأس كارلوس .. والذي اختفى حالياً دون أثر .. و على الاغلب يختبأ في احدى منازل عائلة هاديليو .. و بالمناسبة .. راودت الأرستقراطيين بعض الشكوك .. خاصة وأن الضحية كانت ابنة الماركيز ..

سكت قليلا ثم اكمل: خاصه و ان كارلوس كان موجوداً حينها في المكان .. حاولت شخصياً إشعال بعض الفتنة بين الحاضرين .. لكن للأسف تدخل الإمبراطور وأغلق المسألة فوراً

لوّح آرثر بيده بحركة تدل على الاستسلام متابعاً بنبرة لا تخلو من السخرية: كالعاده الإمبراطور يقف مدافعاً عن الماركيز بلا تردد .. ثم لا ننسى كيلنودي .. ومارلوشيا الذي عاد فجأة من حيث لا ندري .. باختصار .. حلفاء الماركيز يتزايدون بشكل مزعج

أطفأ لوغان غليونه بهدوء محركاً أصابعه عليه بنفاد صبر: ولا تزال لا توجد أي إجابة من ثيودور ؟

هز آرثر رأسه قائلاً: منذ أن أُرسل جثمان مايكل لا شيء .. لكن على الأرجح سيرد قريباً .. وبعنف كما اظن

ثم ابتسم ابتسامة غامضة وأضاف: على كل حال .. أتيت أيضاً لأخبرك بشيء آخر .. شيء يهمك اكثر

رفع لوغان حاجبه، نظرة فضول طغت على ملامحه: وما هو ؟
.
.
.
.
.
.
.
.
°○○○○○○○○○○○○○○○○○○○○○○○○○○○○○○°

.
.
.
.
.
.
… وهناك، في مملكة سافروث .. على حدودها الشماليه التي تلامس السماء رمادية اللون و السحب المتراكمه تخفي ضوء الشمس ..

سُحبت إلى أزقة العصر الفيكتوري قصص لتهوسّ بها. اكتشف الآن