⭐️⭐️⭐️⭐️
مدت يديها بضعف..تبغى تشوفه، تحضنه، تلمسه، تحس إن كل الألم اللي مرت فيه ذاب بهاللحظة، الممرضة اخذت الولد تنظفه بسرعة، والدكتورة تجهز كل شيء، والمها تلاحقهم بنظراتها الضعيفة الي بالكاد تقدر تفتح عيونها من التعب
بعد ساعات ثقيلة مرت على الشيخ رماح برا غرفة الولادة، يعيش بداخله تخبطات، وبالرغم من انه قال لعراب وسفاح تنهم يروحون للديرة وماينتظرون الا انهم ابوا واكتفوا بأنهم يجلسون معاه
واقف ظهره للحائط، يدينه مشبوكة قدامه، راسه مرفوع كأنه يدعي، وعينه ما تغادر باب القسم
طلع صوت خفيف، باب الغرفة انفتح والممرضة تطل برأسها تناديه: تفضل يا شيخ.. تقدر تشوفهم الحين
تحرك رماح بسرعة، خطواته فيها لهفة مكبوتة، دخل بهدوء كأنه خايف يزعجها، عيونه تدور الغرفة لين ثبتت عليها... المها
كانت راقدة على السرير، وجهها تعبان، لكنها تبتسم، وعلى صدرها ملفوف بشال خفيف ولدهم، نايم بأمان كأنه يعرف إنه وصل لحضن الدنيا، وقف رماح بمكانه، ما قدر يتحرك، عيونه تلمع وهو يطالع المشهد قدامه، مشهد مستحيل ينساه طول عمره
المها رفعت راسها شوي، ونادته بصوت مبحوح من التعب: رماح..تعال
مشى لها بخطوات ثقيلة، يوصل عندها، انحنى شوي ويده الثقيلة خفّت وهو يلمس شعرها بلطف، نظر للولد، ثم رجع عيونه لها، قبّل جبينها بقبله طويله، يليها شفتها بهدوء وهمس بصوت رجولي مبحوح كله امتنان: الحمدلله على السلامه
مدت يدها الضعيفة تمسك يده، تجمعها بيدها الصغيرة، تبتسم بخفه وتهز راسها بالايجاب، صوتها مبحوح وماعندها القدره على الكلام
رماح جلس على طرف السرير، ما انفكت عيونه عن المها وولدهم الصغير، كانت المها تحاول تبعد النعاس عن عيونها عشان تكمل تشوف ردة فعله، تشوفه قرب منها اكثر، وابتسم لها ابتسامة صغيرة، مد يديه بهدوء، ولمس خد ولده بخفة،
المها، وهي تتنفس بتعب وفرح، حركت راسها له بالإيجاب،
بابتسامة مرتعشة، سلمته الولد بخفه، تشوفه باخذه من حضنها بحذر، كأنه يلم شي يخاف يكسره
اخذه رماح بكل حذر، قربه لصدره، حس بأنفاسه الصغيرة تدفى على قلبه، رفع ولده قرب وجهه، وطالع ملامحه المتغيرة بينه وبين أمه، ثم ضمّه بحنان، واسند خده الصغير على شفايفه، وهمس بالأذان في اذنه اليمنى، صوته متهدج من المشاعر:
الله أكبر.. الله أكبر..أشهد أن لا إله إلا الله.. أشهد أن لا إله إلا الله..أشهد أن محمدًا رسول الله.. أشهد أن محمدًا رسول الله
اسمك مضحي بن رماح بن مضحي ال مغيره..باسم جدك الب علمنا كيف الرجال تعيش وتموت بكرامه
بكل دفء، كمل رماح همسه لولده، صوته يلين كأنه يغزل له عهد العمر:باسم اللي كان عزوة، وظهر، وسند...باسم مضحي، اللي كل الديرة تشهد إنه ما خيّب راعيه، ولا وطّى هامته لغير الله
