مسافِه امان

120 23 4
                                        

لا تَستَهِن بدعاء:
" اللهمَّ اجعلني مُباركًا أينما كُنت "

‏فإن استجابها الله لك..
أفدت مجتمعًا، ونهضت بأمّة، وبوركت وقتًا وعمرًا وجهدًا.

——————————————

غابت الشمس خلف الأفق، كما غابت أرواحٌ كانت تملأ الحياة ضجيجًا وبهجة ، سكن البيت الكبير الذي كان يومًا عامرًا بالحبّ والدفء، ولم يتبقَ فيه إلا أطياف الذكريات ، ووجه جاسر الشاحب المنطفئ، يجلس بصمتٍ فوق الكنبة القديمة، يتأمل اللاشيء .

مُنذ خروجه من المستشفى لم يتحدث كثيرًا ، كان حاضرًا بجسده، غائبًا بعقله وروحه العيون التي كانت تنتظره ليملأ المكان حياة، وجدته جسدًا مثقلًا بالحزن والندم .

دخلت ميمي تحمل كوبًا من الشاي، وضعته أمامه وقالت برفق :

" اشرب يا حَبيبي، جسمك محتاج حاجة سخنة "

رفع رأسه قليلًا، نظر إليها نظرة قصيرة ثُم أعاد بصره إلى الأرض دون أن ينطق .

ميمي (بتنهيدة):
" هتفضل ساكت لحد إمتى؟ كل اللي بيحبوك جمبك ، مش شايف كل دا ومركز فِ حاجه خلاص إنتهت ؟ لحد إمتى يا ابني "

جاسر (بصوتٍ مُنخفض):
" أنا السبب يا ميمي لو كنت اتكلمت، لو كنت وضّحت، يمكن كانت لسه عايشة "

ميمي ( بنبره حزينه )
" انتَ نسيت ربنا ولا اي ؟ اللي راحوا دول فِ مكان أحسن، وأنتَ ربنا حاطك فِ الوضع دا لِحكمه هتعرفها اكيد بعدين ، ولازم تقوم على رجلك و تحمد ربنا ، قوم يا حَبيبي صلي ركعتين و ....."

قطع كلامهم صوت طرقات على الباب، فُتح ليظهر قاسم ومُراد، يحملان بعض الأكياس، دخلوا  بِهدوء وبادلوا ميمي السلام .

مُراد ( بنبره مُضحكه ):
"جبنالك شوية حاجات من سوبر ماركت عمك ممدوح ، قولت نملَى التلاجة بدل ما تفضل فاضية زي دماغنا كدا."

قاسم (بنظرة عتاب):
"وحشتنا يا صاحبي، هتنزل امتى الشركه بقا ؟ الواد مُراد مبهدل الدُنيا هناك عشان انتَ مش موجود ، وصحيح الكابتن سألني عليك وبيقولك مستنييك من تاني عشان نظبط الفورمه "

جاسر (بصوتٍ حزين):
"عاوز انزل والله ، بإذن الله من بُكرا"

مُراد (بنبره مُتعجبه) :
" يا راجل لا مش مصدقك ! إذا كان كدا هصحى من الفجر اصلي واجيلك علطول بقا "

جاسر ( وهو يرفع احدى حاجبيه ) :
" هتسكت ولا بضهر إيدي ؟ "

دخلت ميمي بابتسامة خفيفة، خلفها اُمنيه تمسك صينية فيها قالب كيك مُزيّن ببساطة.

طيفُ محبُوبتيحيث تعيش القصص. اكتشف الآن