| البارت الرابع و الستين |

2.7K 155 107
                                        

.
.
.
.
.

في العالم الحقيقي .. وفي العاصمة المكتظة بالناس .. حيث أصوات السيارات والأبواق .. وفي أعلى ناطحة السحاب حيث الهدوء ..

في جناحها الخاص .. وفي غرفة الكتابة الخاصة بها .. كانت تجلس على المكتب .. أمام شاشة الكمبيوتر المضيئة .. حول المكتب تناثرت الأوراق والمخطوطات .. كوب القهوة يتصاعد منه البخار .. قطعة حلى غير منتهية، تفاصيل رائقة .. تحبها عندما تنغمس في التأليف .. لكنها الآن .. ليست كذلك ..

كانت تطرق بأصابعها على المكتب بهدوء .. تنظر إلى الأسطر التي تُخط على شاشة الكمبيوتر رغماً عنها .. بتفكير عميق .. آخر مرة جربت أن تُحدث تغييراً صغيراً، وبالفعل حدث .. أصبح بإمكانها التحكم ولو بنسبة عشرة بالمئة .. إذاً ..

همست لنفسها بشرود: لوغان مشغول

ضاقت عيناها عندما خُطّت السطور التي تصف الحالة التي وصل لها كارلوس وبدأ رين بعلاجه .. وضعت أصابعها النحيلة على لوحة المفاتيح ثم بدأت بالرقص عليها .. بإيقاع سريع ومتقن كتبت عبارتها التالية:

"كان الجو مشحوناً بالقلق والترقب .. الأماني معلّقة بلا صوت .. لا أحد يجرؤ على اتخاذ خطوة بينما ينظرون إلى رين .. خط العرق جبينه وقواه السحرية تُستنزف منه بسرعة هائلة .. إنه يضعف بشكل ملحوظ وكارلوس لا يزال جثة هامدة ..

لقد حاول رين وبذل جهده وطاقته .. لكن في النهاية .. خفت القوى السحرية من حولهم، بعدها همس بعدة كلمات قصيرة أكدت موت كارلوس .. لقد رحل كارلوس."

توقفت أصابعها قليلاً بتفكير .. ثم عادت للإكمال:

"كان وقع الخبر ثقيلاً وصادماً للجميع .. لحظة صمت ثقيلة .. الهواء ثقيل والتنفس صعب وهم ينظرون إلى كارلوس .. كان أول من تحرك سيلينا .. صرخت بانهيار .. لكن لم تكن هناك فائدة .. فقد رحل كارلوس.. للأبد ..

ثم في اليوم التالي تم الإعلان عن موت مايكل وعن قاتله لينوس .. وهذا تسبب بزعزعة في القصر الإمبراطوري .. لأن ما حدث يعني بداية الحرب .. وأثار المجتمع الأرستقراطي لأن ابن الماركيز تسبب بهلاك مملكتهم وعليه أن يتحاسب عما فعله."

ثم توقفت أصابعها عن الكتابة تنظر إلى الشاشة بترقب .. رفعت إصبعها وبدأت بقضمه وهي تنتظر: هل سيجري التعديل كما تريده .. أم أن الرواية سترفضها كعادتها؟

طرقت أصابع يدها الأخرى على المكتب بوتيرة متوترة .. طال الانتظار .. وطالت الإجابة .. بدأت تطرق الأرض بقدمها دون شعور وهي تنتظر وتنتظر ..

وثم .. أمام عينيها تشوّش النص الذي كتبته وبدأ يشق أمامها نص آخر تماماً:

"رغم أن إصابات كارلوس كانت قاتلة .. لقد كان يحتضر .. يلفظ أنفاسه الأخيرة .. إلا أن رين كساحر كان له رأي آخر .. رغم أن الأمر كان مجهدًا له ومرهقًا .. إلا أنه استطاع الحفاظ على حياة كارلوس .. لقد أنقذه .. وأثبت كارلوس لهم أنه ناجٍ .. إنه عنيد للغاية لأجل أن يموت."

سُحبت إلى أزقة العصر الفيكتوري قصص لتهوسّ بها. اكتشف الآن