الفصل الخامس والثمانون

71.1K 1.7K 210
                                        

الفصل الخامس والثمانون
🌻ظنها دمية بين أصابعه🌻

يُحركه ماضي رحل مع الراحلين ، ماضي قبع داخله وأحتل ذاكرته منذ طفولته.
« أنتِ عارفه إني من غيرك ممكن أموت يا سمية، أنا بعشقك، لو مشيتي هتسبيني أنا وولادنا لمين، خدي كل ما أملك بس خليكي معايا.»

والده يتذلل و يركع على ركبتيه متوسلًا لها أن تبقى معه.

« مش أنا سالم حبيبك، ليه أتغيرتي فجأة وبقيتي قاسية عليا.»

يسألها أين ذهب الحب الذي تغنت له به يومًا؟

« قوليلي راح فين حبك ليا سمية.»

والرد اخترق أذنين ذلك الصغير المتواري بجسده أسفل الفراش واضعًا يديه على أذنيه.

« أنت ضعيف يا سالم، وأنا مبحبش الراجل الضعيف.»

ينهض من أمامها عاجزًا مُشتتًا ، فهل طاعته لوالده ضعف.

« أنا ضعيف يا سمية، ضعيف عشان أبن بار لأبوه.»

وليته فهم ليلتها تلك النظرة المُستخفة التي رمقته بها قبل أن تشيح وجهها بعيدًا عنه.

« ردي عليا.»
التقط ذراعها ثم القاها على الفراش مُكررًا سؤاله بصوت صارخ.

« ردي عليا، قوليلي ضعيف في إيه.»

لم تعطيه ردًا يُبرد ناره وأكتفت بهز ساقيها، فـ شخصيته الضعيفة أمامها حولتها لأمرأة فاسدة ، امرأة صارت راغبة في شقيقه.

وضع ذلك القابع - أسفل فراش والديه- كفيه الصغيرين على شفتيه وهو يشعر بحركة الفراش فوقه.
لم يفهم ما حدث ليلتها ولا معنى تلك الكلمات و ذلك الآنين الخافت إلا عندما بدأت عيناه وعقله يتفتحان نحو أمور أدركها باكرًا.

النساء راغبات مُتطلبات لا يروا الرجُل رجُلًا إلا عندما يجدون مُتعتهن بالفراش ، هكذا صار عقله ينظر نحو النساء وكل يوم تتأكد له تلك الحقيقة التي وقع فيها عمه هو الآخر.

_ مش هسيبها تلعب بيك أنت كمان، "عزيز الزهار" مينفعش يكون شبه "سالم"، "ليلى" هي "سمية" حتى "كارولين" شبههم... كلهم شبه "سمية".

غمغم بها وهو يُسرع نحو سيارته بعدما غادر المنزل لا يرى أمامه سوى ذكريات مشوشة حُفرت داخله.

وقف "عزيز" خلف الشرفة التي تطل على بَاحة المنزل بجبين مُقطب ونظرة شاردة ثم طأطأ رأسه عندما أستمع إلى صرير إطارات سيارة "سيف" وقد قادها بُسرعة جنونية.

_ أكيد شافنا وإحنا...

اخفضت "ليلى" رأسها بحرج ولم تستطيع مواصلة كلامها ورغم أن الأمر لم يتعدى سوى لمسات وقبلات إلا أن ما حدث و رؤية "سيف" لهم مُخجل لأبعد حد ويشعرها بالإختناق.
تنهد "عزيز" و استدار إليها، وحده هو المُلام على هذا.

ظنها دمية بين أصابعه (النسخة المعدلة) قصص لتهوسّ بها. اكتشف الآن