وَصْفُ الرِّوَايَةِ: بَيْنَ نَارَيْنِ - الحُبُّ وَالدَّمُ

1.3K 20 7
                                        

.
.
.
.
.
.
.
.

أيُّها الغريبُ العابرُ بين السُّطور...
أأنتَ مستعدٌّ لأن تدفعَ روحكَ ثمناً لرحلةٍ لا عودةَ منها؟
أتظنُّ أن قدميكَ قادرتان على السيرِ فوق رمادِ الأحلامِ، والدوسِ على قلوبٍ هشَّمها الزمنُ بلا رحمة؟

هنا... لا يُزهرُ الضوءُ، ولا تشفعُ السماءُ لراكعيها.
هنا، بينَ نارينِ مسعورتين:
نارُ حُبٍّ مسمومٍ يُلهبُ القلبَ،
ونارُ دمٍ يغلي في العروقِ كحممِ الجحيم.

قصَّةٌ لم تُكتب بالحبرِ، بل نُقشت بمساميرِ الخيانةِ فوقَ جلودِ الأبرياء.
قصَّةٌ لا تعرفُ الطهرَ ولا السلامَ، خُلِقت من صرخةٍ أخيرةٍ في ظلامٍ أبديٍّ، وشُحِذَت فوق مقصلةِ الانتقام.

إن فتحتَ هذه الصفحات...
لن تكونَ قارئاً فقط، بل شريكًا، شاهداً وعيناً للقدرِ حين يجزُّ أعناقَ الأحلام.
لن تعودَ كما كنت، فكلُّ حرفٍ هنا، سهمٌ يُغرسُ في لحمِ روحكَ.

أيُّها القادمُ بلا خطيئةٍ، توقّفْ...
ما أنتَ على وشكِ ملامسته، لعنةٌ لا تُغفر، وهاويةٌ لا قاعَ لها.
في هذا العالمِ الملطخِ بالعارِ والدماء،
لا ينتصرُ الحُبُّ إلا مذبوحًا،
ولا يولدُ المُلْكُ إلا فوق جثثٍ مهشّمةٍ وعظامٍ مسحوقة.

في عالمِنا الأسود...
تُبعثرُ البراءةُ مع الريح،
ويُسقى العشقُ من كأسِ الجراحِ المسنونةِ بالخذلان.

فإن ظننتَ أن النهايةَ خلاصٌ...
فلتعلم أن النهايةَ هنا بدايةُ الضياعِ الأبديِّ.

فوق هذا الترابِ الذي شربَ دماء الأبرياء،
وُلِدَ ظلٌّ من رحمِ المذبحة،
وَنَشَأَ حُبٌّ في كفنِ الخطيئة.

رجلٌ بلا قلب،
مَلِكٌ بلا تاج،
سوى تيجانِ الدماءِ والخراب.

في ليلةٍ بلا قمر، حين تصرخُ الأرضُ تحت وقعِ أقدامِه،
يُبعثُ الوحشُ من رمادِ الألم،
وتنحني لهُ الأرواحُ انحناءةً أخيرةً قبل الفناء.

مُحكومٌ عليه أن يُحبَّ... ولكن بالدمِ لا بالورد،
مكتوبٌ عليه أن يحكم... ولكن فوق جماجمِ المذنبين والأبرياء سواءً.

في حضوره تُكسرُ العهودُ،
وفي غيابه تُلعنُ الصلواتُ،
وتُولدُ الحروبُ من صمتِ خطاه.

وإذا وقعت عيناهُ على من كُتبَ لها أن تكونَ جحيمَهُ ونورَه...
انقسمتِ السمواتُ، واهتزّتِ الأكوانُ،
وسقطتِ الأقنعةُ عن وجوهِ العالم.

مرحباً بكَ...
في "بَيْنَ نَارَيْنِ: الحُبُّ وَالدَّمُ"،
رحلةٌ حيث لا خلاصَ سوى بالفناء، ولا نجاةَ إلا بالموت.

هنا تبدأ لعنتكَ...
وهنا ينتهي الطريق.

---

> "نَظَرَةٌ، لَمْ تَزِدْ عَن ثَوَانٍ، وَلكِنَّهَا خَلَّفَت عَاصِفَةً تَسْتَعِرُ فِي الظِّلَالِ. كَانَتْ كَاللَّحْنِ الَّذِي يَبْدَأُ هَادِئًا، ثُمَّ يَنْقَلِبُ نَشِيجًا وَصُرَاخًا. مِنْ تِلْكَ النَّظَرَةِ وُلِدَ الهَوَسُ، وَمِنَ الهَوَسِ نَبَتَت جِرَاحٌ وَقُيُودٌ، وَسُفِكَت أَرْوَاحٌ، لِأَنَّ القَدَرَ أَحَبَّ أَنْ يَلْعَبَ... بِنَظْرَةٍ وَاحِدَةٍ."
.
.
.
.
.
فِي شَوَارِعِ دِمَشْقَ القَدِيمَةِ، وَبَيْنَ أَزِقَّتِهَا المُزْدَحِمَةِ بِالحَيَاةِ، نَظَرَةٌ وَاحِدَةٌ غَيَّرَتْ كُلَّ شَيْء... نَظَرَةٌ نَفَذَتْ كَالرُّصَاصَةِ مِنْ عَيْنَيْ رَجُلٍ مَجْهُولٍ، ذِي وَجْهٍ إِيطَالِيٍّ وَرُوحٍ دَمَوِيَّةٍ، إِلَى قَلْبِ فَتَاةٍ بَرِيئَةٍ، مَا عَرَفَتْ الخَوْفَ قَطُّ حَتَّى نَظَرَ فِيهَا.

> "كَانَ يُحَدِّقُ فِيَّ... كَأَنَّمَا رَآني قَبْلَ أَنْ أُولَد... وَكُلُّ مَا فِي جَسَدِي ارْتَجَفَ."

مِنْ تِلْكَ اللَّحْظَةِ، بَدَأَتْ مَارِينِت دِيَان تَتَعَرَّفُ عَلَى إِدْوَارْد أَغْرِيسْت، رَئِيسِ المَافِيَا الَّذِي جَاءَ لِصَفْقَةٍ فَخَطَفَهُ القَدَرُ لِصَفْقَةٍ أَخْطَر: قَلْبُهَا.

وَبَيْنَ حُرِّيَّتِهَا وَهَوَسِهِ، بَدَأَ الصِّرَاعُ يَتَفَجَّرُ...

> "أَنْتَ لَنْ تَتَمَلَّكَنِي، وَأَنْتَ قَاتِلٌ إِيطَالِيٌّ ... أَرْفُضُ أَنْ أَكُونَ زَوْجَةً لِرَجُلٍ كَالْمَوْتِ!"

وَلَكِنَّ إِدْوَارْد لَمْ يَتَعَوَّدِ الرَّفْضَ، وَكَانَ رَدُّهُ وَاحِدًا:

> "إِنْ لَمْ تَكُونِي لِي... فَلَنْ تَكُونِي لِغَيْرِي... لَوْ كَانَ ذٰلِكَ آخِرَ مَا أَفْعَل!"
.
.
.
.
.
خَمْسُ مَرَّاتٍ حَاوَلَتْ مَارِينِت الْهَرَبَ... وَفِي كُلِّ مَرَّةٍ كَانَ يُعِيدُهَا بِنَظَرَةٍ، بِقُبْضَةٍ، بِقَلْبٍ يَغْلِي.

وَلٰكِنَّ الحُبَّ فِي قَلْبِ القَاتِلِ أَيْضًا يَنْزِفُ، وَيُؤْمِنُ بِالتَّضْحِيَةِ...

> "سَأَدَعُكِ تَرْحَلِينَ، مَارِينِت... حَقِّقِي حُلْمَكِ، كُونِي حُرَّةً... وَلَكِنْ إِنْ نَسِيتِنِي، فَأَنَا لَنْ أَنْسَاكِ."
.
.
.
.
.
.
> "الحَيَاةُ تُفَاجِئُنَا... وَنَظْرَةٌ وَاحِدَةٌ، تَكْفِي لِتَأْخُذَكَ مِنْ عَادِيَّتِكَ... وَتَضَعَكَ أَمَامَ شَرِيكِ قَدَرِكَ."
.
.
.
> "عُدْتُ... لِأَنَّنِي أُحِبُّكَ... لِأَنَّنِي عَرَفْتُ أَنَّ قَلْبِي لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَخْفِقَ لِسِوَاكَ."




عزيزي القارئ الغريب...

قبل أن تخطو بين هذه السطور، تذكّر:
أنت لا تدخل قصةً، بل عالمًا يبتلع مَنْ يجرؤ على التوغّل فيه.

هنا، كلُّ مشهدٍ لُطِّخ بالدمِ أو الخيانةِ أو الشوقِ المُحطَّم،
وكلُّ روحٍ تتراقصُ فوق جمرِ قدرٍ كُتِبَ بأحبارٍ لا تجفُّ.

استمتع، إن استطعت،...
ودَعْ قلبكَ ينبضُ مع كلِّ خيانةٍ، ويختنقُ مع كلِّ قبلةٍ ملوَّثةٍ باللعنة.

رأيكَ ليس مجرد كلمةٍ عابرة،
إنه الوترُ الذي يُعيدُ للحكايةِ صداها.

وإيّاكَ أن تغضب...
فما هذه الأرواح المبتورة، ولا هذه الجرائم المقترفة،
إلا أطيافُ خيالٍ، لا تمُتُّ لواقعك بصلة.

اقرأ...
واحذر،
فمن يفتح هذا الباب، لا يخرج كما دخل.

مرحبًا بك...
في جحيمٍ من حبٍّ ودَمٍ...
في روايةٍ لا تنتمي إلى الرحمة.

بَيْنَ نَارَيْنِ : الحُبُّ وَ الدَّمُ حيث تعيش القصص. اكتشف الآن