الفصل الثالث والثمانون (2)
🌻ظنها دمية بين أصابعه🌻
دارت بعينيها بينه وبين الباب الذي فتحه ووقف عنده منتظرًا سماع حديثها، ثقل لسانها وارتجف جسدها وهي تستمع إلى صوت أنفاسه التي يطلقها بقوة وكأنه لا يطيق وجودها.
اخفضت "كارولين" رأسها وبرقت عيناها بسخرية ، فهو بالفعل لا يطيق رؤيتها وكأن بينهم عداءٍ منذ زمنً طويلًا.
تنهدت بصوت خفيض ورفعت رأسها حتى تقف أمامه بثبات وتقص عليه ما قررت نسجه بخيالها.
_ أنا معنديش وقت أضيعه وأنا مستنيكي تتكلمي.
صوته الذي أعتادت على حدته أصابها بالذعر من القادم، فهي تعلم بمكانة ذلك السائق وعائلته لديه خاصة بعد زواجه من "ليلى".
_ اتفضلي أخرجي وخدي الباب في أيدك.
هتف بها "عزيز" بعدما أتجه مرة أخرى نحو طاولة مكتبه وتعمد الوقوف أمام النافذة مُعطيًا لها ظهره.
_ لا استطيع الحديث معك، أنت دائم الصراخ حتى إنك لا تعطيني فرصة منذ أن وطأت قدماي هذا المنزل.
قالتها بنبرة مهزوزة متحشرجة ، فالتوت شفتيّ "عزيز" بتهكم.
_ أنا لا بفهم كلامك ولا أنتِ بتفهمي كلامي.. فياريت أي كلام مهم عندك تقولي لـ "سيف" ودلوقتي كمان في "سمية" هانم بشتغلي عندها.
وأردف بنبرة حملت سخرية مبطنة.
_ "سمية" أكتر واحده هتعرفي ترتاحي معاها بالكلام.
حينما التقطت اسم "سمية" ، ارتسمت على شفتيها عبوسًا.
_ هي لا تحبني.
تَجَلَّى التهكم عل وجه "عزيز" و استدار برأسه باستدارة سريعة ثم عاد يُحدق بزجاج النافذة وبنظرة قاتمة خرج صوته بهمس.
_ لأنكم شبه بعض.
تحركت" كارولين" نحو طاولة المكتب وقد شجعها هدوئه المُفاجئ لكن عندما التف نحوها بكامل جسده عاد الفزع يحتل قسمات وجهها.
_ "سيف" لم يعد يحبني.
قطب جبينه مدهوشًا من حديثها الذي نطقته فجأة، اسرعت بخفض عيناها حتى لا يسْتَشَفَّ بفراسته ما تخفيه.
_ إنه صار مغرم بـ "بيسان".
وانسابت دموعها بحرقة أجادة تصنعها ، فهي كل يوم تتأكد أن المرأة التي يُفضلها عزيز كمثيلات "ليلى"... وعليها أن تصبح مثل صورتها حتى تجتذب عيناه إليها.
تجمدت ملامح "عزيز"، فهو لم يقبل اِستمرار زواج ابن شقيقه منها إلا من أجل أن يقضي على أمل "سمية" في أمر زواج "سيف" مع ابنة "هارون".
حدجته بنظرة ثاقبة متفرسة، فالجمود الذي ظهر على ملامحه جعلها تُدرك ما لم يلفت انتباهها من قبل إلا الليلة ... هذا الرجل لا يقبل بها كزوجة لأبن شقيقه إلا من أجل غاية في نفسه.
ازدرد لعابه ثم اخفى تجهم وجهه و التقط هاتفه قائلًا :
أنت تقرأ
ظنها دمية بين أصابعه (النسخة المعدلة)
Romanceالنساء لا مكان لهُنَّ في حياته، عالمه ينصب على أبناء شقيقه وتوسيع تجارته في أنحاء البلاد. هو "عزيز الزهار" الرَجُل الذي أوشك على إتمام عامه الأربعين. "ليلى" الفتاة اليتيمة، صاحبة الأربعة وعشرون ربيعاً التي تڪفلت بتربيتها عائلة وبعد وفاة تلك العائ...
