⭐️⭐️⭐️⭐️
ديرة بن عفيف
وقت الظهريه بديرة بن عفيف
كعادتها المعتاده، تجهز الغداء وتخليه على نار هاديه، تروح فوق لغرفتها وتغتسل تزيل فيه ريحة الطبخ والحمسه، لبست لبس مناسب يطغاه اللون البرغندي، ميك اب خفيف يزين ملامحها، وفردت شعرها وتعطرت، اخذت شيلتها للاحتياط ونزلت للمطبخ، ماسمعت حس من العمه من لما دخلت غرفتها وهذا بحد ذاته راحه لها، تنهدت تتجاهل وجودها وتتجه للمطبخ تنتظر جيتهم عشان تحط الغداء، ما مرّ وقت طويل إلا وسمعت صوت الباب ينفتح، يتبعه دخول الشيخ حابس ووراه ولده عمران، دخلوا بخطوات هادئة، وصوت حابس يسبقهم: السلام عليكم يااهل البيت
ردّت مهره من المطبخ: وعليكم السلام، حيّاكم الله
عمران اتجه لجلسة الحوش، جلس بهدوء من غير ما يتكلم كثير، كعادته، اما حابس فوقف عند باب المطبخ، ناظر مهره للحظة وهي ترتب الصحون، قال: وش ناقص؟ اساعدتس بشي؟
ردّت مبتسمه وهي تكمّل ترتيب السفرة: كل شي جاهز، جايه الحين
لف ورجع لجلسة الحوش يجلس بصدرها، لحقتهم مهره تحمل اول صحن، وتبعتها بالصينية، ولما نزلت الأخيرة، كانت العمة توّها طالعة من غرفتها، تمشي بخطوات بطيئة، ناظرت السفرة وقالت: زين لحقتوا، حسّيت اني بصوم اليوم
ردّت مهره بدون ما تلتفت: الغدا على الوقت، انتِ اللي تأخرتي
جلست العمة مكانها مقابل لحابس وهي تتنحنح بخفة، ثم قالت بنبرة فيها تلميح واضح: يوم كانت ام عمران موجودة، ما قد صار الغدا يستنّى احد
رفع حابس نظره لعمته يرمقها بنظره حادّة، واردف بحده : ياعمّه!
اكتفت العمه بالصمت لوهله، ومهره رفعت عيونها لها، ما قالت شيء، بس رجعت تشيل الغطا عن الصحون
رجعت تنطق العمة تتجاهل امر حابس: لكن ياما تغيّر الزمن، حتى حرمة البيت تغيّرت
مهره مسحت يدها بالمنديل، جلست مكانها بجانبه وقالت بنبرة ثابتة: كل زمن وله ناسه، وانا ما ني نسخة من احد
حابس عطاها نظرة طويلة، ما تكلم، لكن نظراته تقول كثير، والعمة التفتت له تضحك بفتور: يا وليدي، قلت لك من اول..الحريم اللي تجي من برا ما تعرف تسوس البيت
ردت مهره، وهي تحاول تثبّت أعصابها: واللي من البيت، تعرف تسوسه؟ ولا تسوس اهله!
هنا نزل الصمت، ثقل الجو، عمران رفع نظره متفاجئ، حابس خفض بصره لحظات، ثم نطق بهدوء حازم: خلصّنا!
كلمته وحدها سكّت الكل، حتى العمة شدّت على طرف ثوبها وسكتت
مهره قامت من مكانها بهدوء، ورجعت المطبخ بدون كلمة، لكن الخطوة كانت ثقيلة... مو خوف، لكن خيبة، خيبه من سكوته، ساكت، ولا مرّة حاول يكون درع بينها وبين السهام
